براغماتية المالكي تتجلى مع البعثيين السابقين

مصالحات قد تتيح للمالكي البقاء في السلطة لفترة اطول

بغداد - يعرب محللون سياسيون عن اعتقادهم ان الدعوة التي اطلقها رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الى مصالحة تشمل من "اضطر الى العمل" مع النظام السابق، تهدف الى الاستعداد لعدد من الاستحقاقات ابرزها الانتخابات التشريعية التي يتوقع اجراؤها اواخر السنة الحالية، وتعديل الدستور.

وقال عدي ابو طبيخ المتحدث باسم "التيار الوطني المستقل" الذي يجمع عددا من النواب "اعتقد ان المالكي يريد توسيع قاعدته استعدادا للانتخابات العامة اواخر العام الجاري".

ودعا المالكي خلال مؤتمر عشائري السبت "الجميع الى المصالحة التي ليست مرحلة قد انتهت"، بعد ان اكد الجمعة استعداده مصالحة الذين "اضطروا الى العمل مع النظام السابق" شرط عودتهم الى الصف وطي "صفحة هذا الجزء المظلم" من تاريخ العراق.

وهي المرة الاولى التي يعلن فيها رئيس الوزراء استعداده لمد يده الى من عمل مع حزب البعث بعد ان كان الحديث عن ذلك من المحظورات في السابق.

واضاف ابو طبيخ ان المالكي "يسعى حاليا لجمع اكبر عدد من تشكيلات مجالس الاسناد والعشائر والتصالح مع قوى يشعر انها تمثل ثقلا حقيقيا. فقد فاز المطلك في ديالى واثيل النجيفي في الموصل، ويوسف الحبوبي في كربلاء واسكندر وتوت في الحلة".

يذكر ان هذه القوائم حققت فوزا، وبعضها بمواجهة المالكي، في انتخابات مجالس المحافظات التي اجريت في 31 يناير/كانون الثاني الماضي.

واعتبر ابو طبيخ ردا على سؤال ان "المالكي لا يتصرف تحت اي تاثير اميركي، لكنه يريد اكمال النجاحات الامنية بنجاح في الانتخابات القادمة".

لكن خبيرا في الشؤون العراقية اشار الى ان "المالكي لا يرغب اساسا في مصالحة القوى البعثية، لكنه يفعل ذلك بموجب تاثير اميركي".

وقال مفضلا عدم ذكر اسمه ان "البعثيين لا يؤثرون على الساحة العراقية، والدليل انهم حاولوا افشال الحكومة في السابق بالتفجيرات والتحالف مع التنظيمات الارهابية (...) لكن الحكومة قوية ولا حاجة لاشراكهم واعادتهم مرة اخرى".

واضاف "اذا كان المالكي يسعى الى استمالتهم فعلا، فذلك بهدف حشر الاكراد في الزاوية عبر التلميح بانهم يهددون استقرار العراق وامنه لان التيار العروبي لن يوافق على الانضمام الى قطار المصالحة اذا لم يتم تعديل الدستور وخصوصا في ما يتعلق بالفدرالية".

وتشير تقارير اعلامية الى ان "الذين تعاونوا مع النظام السابق يشترطون تعديل الدستور بالنسبة للفدرالية لكي يوافقوا على دعوة المالكي للمصالحة".

وفي هذا السياق، دعا المالكي مجددا السبت الى "تغيير الدستور" وقد داب على ذلك منذ اواخر العام الماضي.

ويسود التوتر منذ اشهر بين بغداد وسلطات اقليم كردستان بسبب خلافات حول عدد من القضايا المهمة مثل مجالس الاسناد وقانون النفط والغاز والصلاحيات ضمن الفدرالية التي يؤكدها الدستور، وخصوصا التقاطع بين سلطات المركز والاقليم.

من جهته، اعلن اللواء محمد العسكري المتحدث باسم وزارة الدفاع ارسال ممثلين عن الوزارة لحسم قضايا منتسبي الجيش السابق، اما باعادتهم او احالتهم الى التقاعد، وذلك ضمن السعي الى تحقيق المصالحة الوطنية.

وقال العسكري ان "وزارة الدفاع قررت ارسال موظفين تابعين لها الى خمسة بلدان عربية (...) كما ان وزير الدفاع عبد القادر العبيدي قرر التهيئة الكاملة لحسم قضية الجيش السابق".

واوضح ان "الوزارة ارسلت موظفين الى القاهرة ودمشق وصنعاء لمتابعة الامر لعدم وجود ملحقيات عسكرية هناك، لكن الملحقية في عمان ودبي ستقوم بالامر ذاته".

وذكرت مصادر عسكرية عراقية ان عديد الجيش السابق يقدر بحوالي 450 الف عسكري، 50% منهم فقط، يتسلمون رواتب تقاعدية او التحقوا مجددا بالخدمة العسكرية.

وكان احمد الجلبي رئيس هيئة اجتثاث البعث دعا السبت الموظفين السابقين المشمولين بقانون الاجتثاث "ممن كانوا بدرجة عضو شعبة وعضو فرقة والراغبين بالاحالة على التقاعد مراجعة الهيئة لاستكمال اجراءات احالتهم على التقاعد".

واضاف ان "الدعوة تاتي انسجاما مع اهداف المصالحة الوطنية"، مؤكدا ان "عدد اعضاء الشُعب نحو الفين و500 فيما يبلغ عدد اعضاء الفرق حوالي عشرة الاف".

يذكر ان المالكي اطلق عملية "المصالحة الوطنية" في يونيو/حزيران 2006 بينما كانت البلاد غارقة في خضم اعمال عنف طائفية اودت بعشرات الالاف من العراقيين وكادت تسفر عن حرب اهلية تحرق الاخضر واليابس.

وقد تسلم منصبه في مايو/ايار 2006 خلفا لابراهيم الجعفري.