بداية شيزوفرينا الثيوقراطية في السلطة العراقية

بقلم: د. باسم العبيدي

لقد قطعت الاحزاب الثيوقراطية الدينية في العراق مرحلة كبيرة في تأجيج الشارع الشعبي وصياغة الانتماءات الطائفي والعرقي من خلال دبلجلة معانات الانسان العراقي من أنظمة شمولية وأجندة قوانين أممية متحدة وفق أجندة حزبية أيديولوجية للوصول الى سلطة ناقصة السيادة تلبي مصالح عناصرها الحزبية. وكانت حالة طبيعية لشعب كبل بأغلال الايدلوجيات والانطواء وقيد من النشاط الفكري والحركي والسياسي من تحمل المسؤولية بشكل جماعي وفردي هذه سلبيات الحكم الفردي التي تمثلت في النظام السابق وورثها نظام الميليشيات الحزبية الائتلافي الحالي في أساليب تعسفية أشد قسوة من تراثيات حكم القرون الوسطى التي لا تخرج عن نطاق اصطلاح نظام ديكتاتوري ضمن مناخ ديمقراطي (ديكتاتورية الديمقراطية) لشريحة النخبة المختارة الى الجنة. وبعد مرور سنوات من محاولة عملية تغيير ديمغرافي للخريطة الاجتماعية العرقية والطائفية التي باءت بالفشل من الناحية الاجتماعية واصبحت واضحة للشعب بأن كل أساليب سلطة الاحزاب الطائفية العرقية لا تخرج الا من نظام ديماغوجي وهو كسب الشارع الشعبي بالاكاذيب، ابتداء من سلطة رئيس الوزراء نوري المالكي والكهرباء الوطنية والعزف على سذاجة الشارع الشعبي التي ما هي الا امتداد لعزف على عاطفة الطائفة التي حالما أستوعبها البعض بعد أنتظار طويل حتى أدرك أن فجر الثورة الاسلامية ما هو الا فجر الانفراد بالسلطة والولاء الى الجوار، حتى بدأت شيزوفرينيا الاحزاب الثيوقراطية بتبني أجندة المعارضة الشعبية والمقاومة الوطنية سواء من في الداخل أو في الخارج.
فعندما ترفع المعارضة شعار الوطنية يضع الثيوقراطيون قناع الوطنية كشعار مضادة دعائي من خلال وسائلها لتضليل الشارع الشعبي وتعتيم القارئ للاحداث، بعد أن يخلع عمامته ويرتدي البدلة العلمانية الوطنية. فهو يمثل الشخصية الوطنية والطائفية والديمقراطية والشعب والجماهير وجميع الالهة بكل أصنافها واشكالها وجميع مقاعد البرلمان العراقي ومقاعد الفردوس الاعلى سواء منها من فوق سبع سموات أو من تحت سبع طبقات في الارض، وكل ما هو خاص وعام فهو الام والاب والحاضن لكل فكرة تحررية بالمقابل يبقى الشعب العراقي الذي أصبح سعر قالب الثلج لديه مايعادل وجبة غذاء عائلة كاملة بسبب فقدان الطاقة الكهربائية وحرارة فصل الصيف والخدمات الصحية والاجتماعية لبلد يعتبر من الاوائل في احتياطي النفط والثاني في الانتاج.
أن أحد علامات مجاميع سلطة شيزوفرينيا الثيوقراطية هو الانفصام في الهوية بين الانتماء الوطني والانتماء الطائفي التي ما هي الا محصلة لادراك مسار الواقع السياسي الدولي وأتجاهات الشعب ومطاليبة البسيطة.
أولاً: قضية تشريع ممارسة الجنس وثقافة الشتم واللعن على الماضي والحاضر ما هي الا جزء من اجندة تنموية اقتصادية وخطة بناء هيكل الاكتفاء الذاتي من خلال جلد الذت وجلد تاريخ الاجداد والاحفاد والاباء والامهات، ليصل الى أبداع تكنولوجي في علم التقنية وأبداع العقلية الانطوائية البدائية في عصر الانجازات العلمية الخارقة. هذا التناقض الثيوقراطي الذي أعطى أحقية الى الشهرستاني من أتباع نظرية اللطم والشتم واللعن الشهيرة من أن يصبح أحد وزراء الدولة الثيوقراطية الديمقراطية. أما المواطن العراقي البسيط قد يحدد مسار أزدواجية شعارات اللاحكومة الا ميليشيات سرية غيبية لان فلسفة الدولة تعتمد على مبادئ غيبية حيث أن الرجل الخارق الذي ينزل من السماء السابعة ليحرر العباد ويطور البلاد طالما عملية جلد الذات مستمرة وتصدير ثقافة اللعن والشتم التي لا تحل قدم دجاجة عن وكرها.
ثانيا ً: سرقة العملة النقدية في السوق من خلال شراء العملة الاميركية، من مبدأ ما خف حملة وغلى ثمنه. بعد جميع عمليات السطو المسلح على البنوك وتفريغها من الاموال.
ثالثاً: ترشيح أحد أكبر قيادي من أعضاء مافيات البنوك تتويجا لانجازاته التي قدمها لمجلس الثورة الاسلامي (الوطني) وحزب الدعوة العميل (الوطني) لرئاسة الوزراء لتغيير الوجوه.
رابعاَ: أغتيال جميع المثقفين والاعلاميين العراقيين لانهم الامراض التي سوف تفتك بسلطة الايات الكبرى والثيوقراطية الديمقراطية، وكما حددنا بأن أستخدام القلم والمثقف هو سلاح الجهل، الذي أحرز انتصار كمضاد الحيوي لاستأصل المرض الخبيث في الجسد العراقي وهذا دلالة أن السلاح الثقافي كان دلالة واضحة لا يمكن أن تقاوم من قبل ذوي الاجندة الثيوقراطية لانها أجندة غير عملية ولا تلبي واقع المواطن العراقي.
لم يبق للسلطة الثيوقيراطية الديمقراطية التي تلطخت بدماء الشعب العراقي وسرقات البنوك الا أن تأخذ موقع المعارضة أيضاً في ان واحد وربما سوف يقرأون مقالي هذا ويبدعون في جناح معارض يساري ويميني في المجلس الاسلامي أو في حزب الدعوة ويجذب الاحزاب الصغيرة من مبدأ جناح المعارضة في البرلمان ضمن مفهوم الخصاء السياسي وبعد ان يقرأ رسالتي المالكي وحكومة الملالي والثيوقراطيون الماسونيون المتحدون البناؤن سوف يذهبون لدراسة دورة تدريبية على مفهوم نظرية الخصاء السياسي لتغير أجزاء دستور فيلدمان المستشار الاستراتيجي الاميركي اليهودي وسوف ينادون بها حتى يتقنوها بجانب شعار الوطنية التي تبنوها من المعارضة الوطنية في الخارج والداخل.
لكن الواقع سوف يفرض ذاته فالشعب لا يأبه بالسياسات والنظريات الفارغة جوفاء ساذجة ولا بعقائد أكلها الدهر، وأن كان البعض يتبنى نظريتكم في جلد الذات واللطم وثقافة لعن الاديان فهو يتأمل في ساعات من الكهرباء الوطنية التي يعاني منها المالكي عند مقابلة وفد الخارجية الاميركية في المنطقة الخضراء كما يزعم وعلى لسان الشعب العراقي أن منطقة الخضراء منيرة في الطاقة الكهربائية كالبدر في منتصف النهار على مدار 24 ساعة.
ان ساعات الغضب الشعبي بين قاب قوسين أو أدنى وأن كان أغتيال المثقفين والصحفيين الوطنيين في الداخل لتغير الواقع هو أجراء تعسفي لتجنب وعي الشارع الشعبي العراقي. فأن هناك مثل عراقي "الذي بيته من زجاج لا يرمي الناس بالحجارة" ومصالح مؤيديكم وأموالكم التجارية المخفية في دول الخارج تحت أسماء أنصاركم أهداف مفتوحة للعيان وسهلة المنال، وأن غضب الشعب يصل الى أبعد مدى ممكن. فلا أحد يستطيع أن يرمي السماء بسهام الا وقد أرتدت أليه، كما الانسان والشعب حالة مقدسة فوق جميع معتقداتكم. ودم الانسان العراقي ثمن باهظ لا يمكن تعويضه. كما تعتيمكم لوعي الشارع العراقي بعقائد الفكر الرجعي ليس الا ستارا لفشل أجندتكم تجاه أبسط خدمات المواطن العراقي وغطاء لسرقاتكم وتلوث أيديكم بدماء الشارع الشعبي. وهذه لا يمكن صياغتها أي شعار وأي أجندة ممكن أن تتبنى، لانها مثل الشمس لا يمكن مراسيمكم واحتفاليتكم البنفسجية أن تحجب عين الشمس عن حقيقة الجوع والحاجة، فما يحدث في أيران ومعارضة الشارع الشعبي الايراني الا تلويح بنهايتكم في الواقع العربي أينما كان عالم الثيوقراطية على وشك نهاته مع نهاية بوش ومهما حاول اليمين المحافظ المتطرف في أجنة دهاليز الحكومة الاميركية أن يعود تحت شعارات الحرق والتهديد التي يحاول أن يأججها أمام سياسة حكومة أوباما لتشريح شخصية جديدة من أمثال بوش.
قد سقطت جميع أدعاتكم والذرائع التي ما هي الا أسلوب دستور قانون الاحزاب البرلماني ألاميركي يعتمد على الحيلة في تنحية الخصوم السياسيين بقوانين فرعية قد تسمى في الغرب "الاغتيال السياسي" كما فعل جورج بوش مع المرشح الديمقراطي آل غور والذي أتهم بالجنون والغباء بما يحمل من فكرة بيئية من أجل الانسان والمجتمع. لا يمكنكم اغتيال الوعي الشعبي ولا يمكن اغتيالاتكم للاعلاميين والمثقفين أن توقف معارضة الشارع الشعبي العراقي فأن أبسط مقومات المعارضة وأجندتها هو خدمات المواطن العراقي وفرص قوت الشعب التي تضعكم أمام ازدواجية بين الشعارات الدينية وشعارات العدو الطائفي الغيبي الوهمي في بلد ممكن أن يحقق التكامل الاقتصادي من اللاشيء. د. باسم العبيدي Basim353@hotmail.com