بداية انفراجة تلوح في أفق أزمة موانئ النفط الليبية

الأزمة الاقتصادية تجبر الحكومة على التفاوض

بنغازي (ليبيا) - اعلنت سلطات معلنة من جانب واحد تعطل، منذ تموز/يوليو 2013، اهم موانئ تصدير النفط شرق ليبيا، الخميس، انها تقترب من توقيع اتفاق مع الحكومة لإنهاء الاغلاق.

وقال متحدث باسم حكومة برقة المعلنة من جانب واحد، الواجهة السياسية للمتمردين المسلحين، "اجتمعنا امس (الاربعاء) مع وفد من الحكومة برئاسة وزير المالية المؤقت مراجع غيث واتفقتا بشأن العديد من النقاط".

وبحسب المتحدث علي الحاسي، فإن الوفد الحكومي التقى ايضا وجهاء وزعماء قبائل في برقة. وأضاف "ان الحكومة رحبت بالنقاط التي اثرناها"، مؤكدا ان تعطيل الموانئ النفطية يمكن ان يرفع في بداية الاسبوع القادم.

ووقع الاجتماع في البريقة معقل السلطات المعلنة من جانب واحد شرق ليبيا.

وأشار مصدر قريب من المباحثات الى "مفاوضات جدية" بين الطرفين.

ويعطل انصار النظام الفدرالي في شرق ليبيا منذ تموز/يوليو 2013، وتحديدا مسلحون كانوا من حراس المنشآت النفطية، المواقع النفطية في هذه المنطقة معلقين عملية التصدير وحارمين بذلك البلد من مصدر دخلها الرئيسي.

وكان رئيسهم ابراهيم جضران، الذي اعلنوه في آب/اغسطس رئيسا للمكتب السياسي لبرقة، اتهم في بادئ الامر الحكومة بالفساد.

ومع رفضها لهذه الاتهامات اعلنت الحكومة فتح تحقيق. لكن الاحتجاجات كشفت سريعا نواياها الحقيقية من خلال المطالبة بحكم ذاتي لإقليم برقة. وأعلن انصار النظام الفدرالي تشكيل حكومة محلية وبنك وشركة نفط فدرالية.

وحاول هؤلاء المتمردون في بداية آذار/مارس بيع النفط لحسابهم. لكن محاولتهم انتهت الى الفشل بعد اعتراض قوات البحرية الاميركية ناقلة حملوها بالخام واقتيادها الى السلطات المركزية في طرابلس.

وتم الافراج عن ثلاثة ليبيين كانوا على متن الناقلة، الاثنين، كما طلب انصار الفدرالية كشرط للتفاوض مع الحكومة.

وقالت الحكومة الليبية، الأربعاء، إنها ستنقل مقر قوة أمنية مكلفة بحماية المنشآت النفطية إلى بلدة البريقة في شرق البلاد موطن المجموعة المسلحة التي تسيطر على موانئ النفط.

ولم توضح الحكومة هذا الإجراء في بيان اعتيادي لمجلس الوزراء لكنه يلبي مطلبا لزعيم المجموعة المسلحة إبراهيم الجضران. ويقع المقر الرئيسي للجضران في البريقة قرب مرفأ الزويتينة النفطي.

وأعلنت الحكومة الليبية مرارا في الاشهر الاخيرة قرب توصلها الى اتفاق مع السلطات المعلنة من جانب واحد في برقة، لكن دون اي نتيجة.

ويسيطر محتجون من قوات حرس المنشآت النفطية منذ تموز/يوليو على موانئ شرق ليبيا التي يتم تصدير النفط منها، بما فيها السدرة.

وبحسب مصدر قريب من المباحثات فان اول ميناء سيفتح في حال التوصل الى اتفاق، سيكون ميناء الزويتينة الواقع على بعد 130 كم غربي بنغازي (شرق).

والزويتينة هو أصغر ثلاثة موانئ نفطية يسيطر عليها المسلحون منذ صيف العام 2013.

وقال عصام الجهاني عضو فريق قيادة المسلحين ان المحادثات مع الحكومة ما زالت جارية لمناقشة مطالب المسلحين لنقل مؤسسات للدولة مثل البنك المركزي الي بنغازي، واحتمال اجراء استفتاء على اقامة نظام اتحادي.

وادى غلق المحتجين لموانئ النفط الى تراجع صادرات ليبيا من النفط الى 250 الف برميل يوميا مقابل 1.5 مليون برميل يوميا قبل الاطاحة بنظام معمر القذافي في 2011.

ومنذ الاطاحة بنظام القذافي تشهد ليبيا حالة عدم استقرار سياسي شديد واتجاهات انفصالية وأعمال عنف خارج السيطرة وسط انتشار كبير للاسلحة، ما يمنع اي انتعاش اقتصادي.