بداية العمل النقابي بالمغرب في 'بولنوار'

عبرة من التاريخ

الرباط - انطلقت القاعات السينمائية المغربية في عرض الفيلم المغربي الطويل "بولنوار" لمخرجه حميد الزوغي، والذي يسلط الضوء على بداية العمل النقابي بالمغرب.

و"بولنوار" هو الفيلم السينمائي الثاني للمخرج حميد الزوغي بعد فيلم "خربوشة"، المستلهم أيضا من التاريخ المغربي.

وأكد الزوعي في تصريح للصحافة أن فيلم "بولنوار" يعالج قصة عدد من سكان إقليم خريبكة الفوسفاطية، ومنطقة ورديغة، والإنسان بشكل عام، والذي يتحول من إنسان عادي إلى عامل ثم إلى نقابي للدفاع عن حقوقه المشروعة.

كما يصور الفيلم معاناة ونضال عمال المناجم المغربية خلال الإستعمار الفرنسي، الأمر الذي جعلهم يلجأون للعمل النقابي حفاظا لحقوقهم.

والفيلم مقتبس عن رواية عثمان أشقرا، الباحث في علم الاجتماع، والعنوان يرجع إلى قرية منجمية تقع بهضبة الفوسفاط بإقليم خريبكة، حيث يرصد الفيلم سيرة مغاربة عاشوا في باطن الأرض.

وتحكي قصة الفيلم (ساعة و45 دقيقة) عن هجوم القوات الفرنسية على المدن والقرى المغربية من 1921 إلى 1950، واستغلالها لخيرات البلد، خاصة بعد اكتشافها لمعدن الفوسفاط في منطقة خريبكة، بحسب أحداث الفيلم.

كما تكشف عن معاناة سكان المنطقة، خاصة العمال المنجميين من الاستغلال والتهميش، وبداية تشكل الوعي لديهم بأهمية مقاومة المستعمر، والدفاع عن حقوقهم من خلال انخراطهم في العمل النقابي، وخوضهم لإضرابات داخل المناجم، من أجل صون حقوقهم.

ويقدم الفيلم، من خلال شاب من شباب القرية (ولد العزوزية)، كيف يمكن للظروف أن تساعد فلاحًا أميًا على التحول إلى عامل بمناجم الفوسفاط، وكيف يرتقي بمساعدة العمال الفرنسيين الشيوعيين إلى زعيم نقابي.

ويسرد الفيلم ايضا قصة "محماد" طالب علوم الفقه والشريعة من جنوب المغرب، الذي استقر به المقام في قرية "بلنوار" في بداية الثلاثينيات من القرن الماضي، حيث كان يدرس بها القرآن الكريم بالمسجد، ويؤم المصلين به، إلى أن ألقي عليه القبض من جانب السلطات الاستعمارية الفرنسية سنة 1947 بتهمة التحريض على الشغب.

ويستعيد هذا العمل الإبداعي التاريخ والذاكرة والمجتمع، باستعراضه للتحولات التي عرفتها المنطقة.

وقال المخرج حميد الزوغي إن فيلم "بولنوار" صور في تلك القرية، وبمشاركة أبناء البلدة، الذين ليسوا بممثلين محترفين.

وقال إن هذا الأمر كان مقصودا لأنه أراد أن يكون "عنصر المفاجأة حاضرا بالنسبة للمتلقي، وأن تكون مصداقية في الأداء، ومشاعر حقيقية لا يمكن أن يقدمها إلا سكان المنطقة الذين عايشوا الفقر والحاجة وعذابات المناجم".