بدء مناسك الحج والسلطات السعودية تحذر من أي إخلال بالأمن

مكة المكرمة ـ من حسن الفقيه
1.6 مليون حاج هذا العام

يستعد مئات الآلاف من حجاج بيت الله الحرام للصعود الخميس إلى منى في يوم التروية أول أيام الحج في الوقت الذي توعدت فيه السلطات السعودية قبيل بدء تحرك هذا الحشد الهائل من الحجاج الذين فاق عدد القادمين منهم من خارج السعودية 1.6 مليون حاج، بالرد بكل حزم على أي محاولة للإخلال بالأمن.
وبدأت مجاميع الحجاج في حزب الحقائب استعدادا للتوجه الخميس بالحافلات أساسا إلى منى حيث يؤدون هناك صلوات الظهر والعصر والمغرب والعشاء وفجر يوم الوقوف بعرفة الجمعة أهم أركان الحج.
وأفادت اللجنة المركزية للحج في مكة المكرمة في تقريرها اليومي الثلاثاء أن "عدد الحجاج الذين وصلوا من خارج المملكة بلغ حتى الاثنين مليونا و601545 حاجا".
كما أفادت "بوفاة 219 حاجا بسبب أمراض مختلفة وكبر السن".
وفي هذه الأثناء توعدت السلطات السعودية بالرد بكل قوة على أي محاولة للإخلال بالأمن خلال موسم الحج مؤكدة استعدادها التام لمواجهة أي طارىء.
وقال الأمير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية السعودي ورئيس لجنة الحج العليا الثلاثاء في المؤتمر الصحافي السنوي الذي يعقد قبيل موسم الحج "قلت واكرر إننا نأمل أن لا يحدث أي شيء ونأمل من جميع الحجاج أن يحترموا هذه الفريضة وهذا الوطن".
وأكد الوزير السعودي أن "الاستعدادات في أقصى درجاتها (...) ونتوقع دائما كل شيء" مضيفا "نحن لا نعلم الغيب (لكننا) سنأخذ الأمور بكل حزم وبكل قوة متوكلين على الله وعلى قدرة رجال الأمن على مواجهة هذه الأمور".
وأضاف ردا على سؤال عن احتمال أن ترخي التوترات السياسية والطائفية في العالم الإسلامي بظلالها على موسم الحج وان كانت السعودية أخذت تعهدات من بعض الدول بعدم السماح لمواطنيها بنقل التوترات الطائفية الإقليمية إلى موسم الحج "هذا الأمر لا يحتاج أن نأخذ فيه تعهدات فالحج نسك معروف لا يقبل فيه غير أن يؤدي الحاج الفريضة حسب ما قررته الشريعة الإسلامية وما علمنا اياه نبينا محمد (..) في حجة الوداع".
وتابع "الحج ليس مجالا لأي أمر كان خلاف ما يجب أن يؤديه الحاج حتى يكتمل حجه واعتقد أن هذا غير خاف على الجميع".
وشدد "لكن في نفس الوقت لن نسمح بأي شيء من هذا مهما كان ومن أي جهة كانت" في إشارة إلى أي تظاهرات أو أعمال شغب محتملة بسبب ما تشهده بعض الدول في المنطقة وخاصة العراق المجاور للمملكة من اقتتال داخلي مذهبي بين الشيعة والسنة.
ويرخي الوضع في العراق أيضا بظلاله على العلاقات بين السعودية وإيران حيث كان عدد من العلماء السعوديين دعوا إلى دعم سنة العراق في مواجهة "الرافضة (الشيعة)" الذين قالوا "أنهم مدعومون من الولايات المتحدة وإيران الأمر الذي أثار انتقادات من بعض شيعة العراق".
وتؤكد السلطات السعودية باستمرار وقوفها على مسافة واحدة من مختلف الأطراف في العراق.
وردا على سؤال بشأن استمرار الخطر الإرهابي في المملكة قال الأمير نايف "لم نقل في يوم من الأيام أن هذا الأمر (الإرهاب) انتهى ولكن الاستعدادات كاملة ونشاط الأجهزة الأمنية مستمر في هذا المجال".
وأعلنت السلطات السعودية في أوائل كانون الأول/ديسمبر "أنها اعتقلت في الأشهر الأخيرة 136 مشتبها به من تنظيم القاعدة خلال عمليات دهم بينهم خلية كانت تخطط لعمليات خطف وجرائم قتل".
كما لقي اثنان من رجال الأمن السعودي مصرعهما في تبادل لإطلاق النار مع عناصر مسلحة قرب سجن الرويس في جدة غرب السعودية.
وشهد الأمير نايف الثلاثاء ضمن جولة قام خلالها بتفقد المشاعر، عرضا لمختلف أجهزة الأمن وآلياتها المختلفة للتدخل الأمني وللإسعاف. وقامت تشكيلات من قوى الدفاع الأمني والوحدات الخاصة وباقي أجهزة الأمن باستعراض لقواتها ومهاراتها وتجهيزاتها المختلفة من عربات الإسعاف ونقل القوات والمروحيات والمصفحات.
وعن حوادث التدافع عند رمي الجمرات التي تكررت في مواسم حج سابقة وسقط فيها العديد من الضحايا أشار الأمير نايف إلى انه "في هذا العام جرت تحسينات كثيرة في جسر الجمرات مما سيمنع بإذن الله حدوث أي تزاحم".
وشدد على ان "كل مواسم الحج الماضية كانت سليمة من الناحية الأمنية ولم يكن هناك أي خلل (امني)" موضحا أن "الحوادث التي شهدتها نجمت عن أخطاء للحجاج نتيجة نقص في الوعي".
وكان موسم الحج الماضي شهد وفاة 364 حاجا وإصابة 288 آخرين بجروح بسبب التدافع في منى لدى رمي الجمرات في ثالث أيام عيد الأضحى وآخر أيام الحج.
وفي 1997 تسبب حريق في مخيمات الحجاج في منى في مقتل 343 حاجا. وفي 1998 قتل 118 حاجا في عملية تدافع في منى لدى رمي الجمرات وفي 2004 لقي 244 حاجا مصرعهم في عملية تدافع مماثلة.
من جهة أخرى تتحسب السلطات السعودية لاحتمال هطول أمطار بسبب تزامن موسم الحج لهذا العام مع فصل الشتاء.
وأشارت الأرصاد الجوية السعودية في تقرير لها عن حالة الطقس من 25 كانون الأول/ديسمبر إلى الثاني من كانون الثاني/يناير 2007 إلى احتمال سقوط أمطار على مكة المكرمة الأربعاء والى انخفاض درجات الحرارة في الأيام المقبلة بشكل "ملموس الخميس والجمعة والسبت".
ويصعد الحجاج الجمعة إلى جبل عرفات في يوم الوقفة الكبرى أهم أركان الحج.
ويحل عيد الأضحى السبت وتتواصل أيام التشريق الأحد والاثنين ويمكن للمتعجل من الحجاج المغادرة الأحد.