بدء حملة الانتخابات الرئاسية الافغانية

كابول - من ميكائيلا كانسيلا كيفر
الافغان حديثو العهد بتنظيم انتخابات وطنية

انطلقت حملة الانتخابات الرئاسية الافغانية المقرر اجراؤها في التاسع من تشرين الاول/اكتوبر رسميا الثلاثاء دون ضجة كبيرة في حين لا تزال سياسة تحريك الحساسيات الطائفية التقليدية والضغوط السياسية عملة رائجة.
واعلن جواد الدين المتحدث باسم الرئيس حميد كرزاي ان هذا الاخير "اطلق اليوم حملته الانتخابية".
والمرشحون الـ18، وبينهم الرئيس المنتهية ولايته، مدعوون طيلة شهر الى تقديم برامجهم الانتخابية ولا سيما على صفحات الصحف، بحسب التنظيم الصارم الذي وضعته "لجنة الاعلام" التي انشئت لهذا الغرض.
لكن المراقبين يقولون ان "الاساليب القديمة" في السياسة الافغانية والقائمة على نسيج من الولاءات العرقية والقبلية، لا تزال سائدة عمليا.
واعتبر مراقب غربي "ان الحملة بدات فعلا لكن عبر الاساليب المعتادة: تحريك الحساسيات الطائفية وشراء الناخبين (بالمال) والمفاوضات" من وراء الكواليس بين المرشحين.
ولم تشهد افغانستان سوى عمليتين انتخابيتين ديموقراطيتين منذ استقلالها في 1919، وهما الانتخابات النيابية في 1964 و1969.
ومنذ ذلك الوقت، شهدت البلاد الاطاحة بملكها محمد ظاهر شاه وعشرة اعوام من الاحتلال السوفيتي وحربا اهلية قبل ان تفرض حركة طالبان نظامها القمعي.
ورأى المراقب الغربي "ان المرشحين لم يفهموا فعلا ما معنى حملة انتخابية حديثة حيث تجري مناقشة الافكار".
من جهة اخرى، اظهرت عملية احصاء الناخبين ان وسائل الترهيب والتلاعب بالافغان - الذين يجهلون حقوقهم وهم في غالبيتهم اميون - لا تزال متفشية، بحسب تقرير للامم المتحدة واللجنة الافغانية لحقوق الانسان نشر الاحد.
وينص القانون على ان يقدم المرشحون الى الانتخابات الرئاسية للجنة الانتخابية صورا لبطاقات عشرة الاف ناخب لكي تقبل طلباتهم.
لكن وفي بعض المناطق جرى "انتزاع هذه البطاقات بالقوة" من قبل "زعماء ميليشيا وسلطات محلية او افراد"، كما جاء في التقرير.
كما ان "الرقابة الذاتية للفصائل السياسية" التي تحجم من تلقاء نفسها عن اتخاذ مبادرات عامة، امر شائعا: فهذه الاحزاب تتخلى عن التعبير عن نفسها "خوفا من عمليات الانتقام" حيث غالبا ما ترى فيها السلطات المحلية عناصر "تخريبية".
ويشير واضعو التقرير الى ان زعماء الحرب المحليين والهجمات التي تشنها ميليشيات "مناهضة للحكومة" مثل طالبان، تحد ايضا من ممارسة الحقوق السياسية.
ولضمان انتخابات ديموقراطية، اوصى زعماء الحرب بـ"حملة اعلامية واسعة" لتوعية ع السكان وببذل جهود في مجال الامن.
لكن منظمة الامن والتعاون في اوروبا والاتحاد الاوروبي اعلنا انهما لن يرسلا فرقا كاملة من المراقبين الانتخابيين ولن يشاركا في التصديق على العملية الانتخابية.
وتذرعت المنظمتان رسميا باسباب امنية حيث قتل 12 موظفا انتخابيا منذ شهر ايار/مايو واصيب اكثر من 30.
واكد اندرو ويلدر مدير "الوحدة الافغانية للابحاث والتقييم" وهي مركز دراسات مقره في افغانستان انه بشكل غير رسمي "ترى منظمة الامن والتعاون ان هذه العملية لا تحترم المعايير الدولية ولهذا السبب لا تريد مراقبة العملية رسميا".
وقال ساخرا "ان القول بان الانتخابات شهدت تزويرا في حين انفق الغرب اكثر من مئة مليون دولار على تنظيمها (..) سيكون امرا محرجا جدا لفريق مراقبين".