بدء اعمال مؤتمر المصالحة الوطنية ببغداد بغياب العرب السنة

بغداد - من سلام فرج
المؤتمر يتزامن مع الذكرى الخامسة لبدء الاجتياح

بدأت في بغداد الثلاثاء اعمال مؤتمر المصالحة الوطنية الهادف الى انهاء التوتر الطائفي والاحتقان السياسي في ظل مقاطعة ابرز ممثلي العرب السنة.
وقال رئيس الوزراء نوري المالكي امام المشاركين في المؤتمر ان "المصالحة لم تكن مجرد لقاءات كما يردد بعض المشككين فقد حققت الكثير من اهدافها رغم ان الاعلان عنها تم في ظروف صعبة".
واضاف "لقد ادت المصالحة الى انضمام 35 الفا من الجماعات المسلحة الى مجالس الصحوات واثمرت عن تشكيل 29 مجلس اسناد بينما هناك 13 مجلسا قيد التشكيل بدعم من الحكومة في مناطق تعتبر خطرة".
وتابع المالكي "صدر امر بمنح رواتب تقاعدية لاكثر من 48 الف من العسكريين السابقين كما يجري حاليا انجاز معاملات اكثر من 23 الف متقاعد".
واوضح "لكن رغم ما تحقق الا ان المصالحة ليس هذا هدفها فقط بل لها اهداف اخرى وحقوق تعطى لمستحقيها. وفرت المصالحة ارضية مناسبة لاجراء تعديلات دستورية منها قانون العفو العام والمساءلة والعدالة".
واشار رئيس الوزراء الى "منع انزلاق البلاد الى الحرب الاهلية، وهي كانت قاب قوسين او ادنى بعد تفجير مرقد سامراء ، لكنها اصبحت خلف ظهورنا".
الا انه اكد ان "الدرب لا يزال طويلا ومحفوفا بالصعاب رغم النجاحات والمهام الكبيرة تحتاج الى المزيد من الاصرار".
واعلنت "جبهة التوافق"، اكبر الكتل البرلمانية للعرب السنة، مقاطعها المؤتمر بسبب عدم توجيه الدعوة لها ككتلة بحسب ما اعلن المتحدث باسمها النائب سليم عبدالله الجبوري.
وقال ان "الدعوة وجهت الى اعضاء في الكتلة يمثلون مجلس النواب لكنهم لا يمثلون كتلتهم".
واضاف ان "قضية الافراج عن حاكم الزاملي، وكيل وزارة الصحة، تشكل عقبة، لانها مضت في الاتجاه الذي لا يرضي جبهة التوافق".
وتحمل جبهة التوافق الزاملي مسؤولية خطف وقتل مدير دائرة صحة محافظة ديالى قبل نحو عامين بالاضافة الى قتل العديد من العرب السنة.
اما النائب الاخر عن الجبهة عبد الكريم السامرائي، فقال ان "الجبهة تعتقد ان الظروف الحالية غير مهيئة لا شكلا ولا مضمونا لانجاح المؤتمر (...) المصالحة الحقيقية ليست بحاجة الى مظاهر احتفالية بقدر حاجتها الى افعال لا اقوال".
لكنه استدرك قائلا ان "الحكومة سجلت مؤخرا مواقف طيبة من خلال تعاونها في اصدار العفو العام (...) وقانون المساءلة والعدالة رغم حاجته للتقويم والتعديل الا ان الراصد لممارستها ومواقفها تترسخ لديه قناعة مؤكدة انها ما تزال غير مؤهلة لرعاية هذا المشروع".
من جانبه قال ممثل رئيس الجمهورية جلال طالباني ان المؤتمر "فرصة سانحة لجميع المخلصين لنستعرض ما انجزناه وما تبقى والاخفاقات وحلولها (...) هناك حقائق تلقي بظلالها على مشروع المصالحة فقد يساور الكثير من السياسيين انها عصا سحرية".
لكنه اضاف ان "الطريق طويل وشاق ومرير ويحتاج الى صبر (...) على بعض الخلل بالاداء وعلى الاختلافات (...) نحن بحاجة الى مصالحة القوى السياسية المشتركة في العملية والقوى غير المشتركة والمستعدة للحوار".
وقال مسؤولون ان قوى سياسية ودينية وعشائرية ومستقلة مشاركة في العملية السياسية واخرى غير مشاركة تحضر المؤتمر داخل المنطقة الخضراء المحصنة.
وكان الناطق باسم الحكومة علي الدباغ اعلن قبل ايام ان "المؤتمر سيعقد "بهدف تفعيل دور القوى المختلفة في العملية السياسية من اجل المساهمة الايجابية في المصالحة الوطنية والاسهام في الدور السياسي ودعم جهود الحكومة في المجال الامني".
ويتزامن المؤتمر الذي يستمر يومين مع الذكرى الخامسة لبدء الاجتياح في 20 اذار/مارس 2003.
واوضح الدباغ ان المؤتمر يسعى الى اشراك بعض القوى السياسية في الانتخابات لتوسيع دورها، مشيرا الى ان الحكومة ترى "المشاركة السياسية حقا متساويا (...) ولا يمكن لاي حزب او مكون ان يستأثر بالوضع السياسي".
وقد اطلق رئيس الوزراء نوري المالكي في حزيران/يونيو 2006 مبادرة لتحقيق المصالحة الوطنية تتضمن عقد مؤتمرات للقوى السياسية والعشائرية ومنظمات المجتمع المدني.
وعقد المؤتمر الاول للقوى السياسية في كانون الاول/ديسمبر 2006 لكنه لم يسفر عن نتائج مهمة.