"بحيرة المحار" تتعامل مع مكونات عقل الإنسان

بعض فصول رواية رعد مانع غانم تتعامل مع مكونات عقل الإنسان وكأنها مجموعة أفراد في مجتمع، يصنعون فيه أحلام البشر.


رواية الكاتب العراقي تلقي نظرة على بعض عادات الصينيين وطيبتهم


بعض أحداث رواية "بحيرة المحار" تقع أحداثها في فترة الثمانينيات من القرن العشرين

عمّان ـ صدر عن دار ورد الأردنية للنشر والتوزيع  رواية "بحيرة المحار" للكاتب العراقي رعد مانع غانم.
وهذه الرواية تتعامل مع مكونات عقل الإنسان في بعض فصولها، وكأن هذه المكونات عبارة عن مجموعة أفراد في مجتمع، يصنعون فيه أحلام البشر وتتمثل إدارة هذا المجتمع، بمجموعة من الخلايا ورقائق الذاكرة إضافة إلى شخصيات أخرى منها صانع هذه الأحلام. 
وتلقي هذه الرواية في الوقت ذاته، نظرة على بعض عادات الصينيين وطيبتهم، هذا البلد المترامي الأطراف.
بعض أحداث هذه الرواية تقع أحداثها في فترة الثمانينيات من القرن العشرين: 
(جي جيا) هي فتاة صينية من عائلة ميسورة، تعيش في قرية صغيرة تدعى قرية منجين، في جنوب شرق الصين. بان نبوغ هذه الفتاة في الرسم التعبيري من عمر مبكر، وأخذت تشارك في معارض المدن الكبيرة كمدينة فوزو، عاصمة ولاية فوجيان. تعرفت في أحد معارض الرسومات على شاب (يونغ) يجيد فن الرسم. ينحدر هذا الشاب من إحدى القرى المعدمة، والمعلّقة فوق قمم الجبال الشاهقة والمحيطة بهذه المدينة. تنشأ علاقة حب بينهما. ونظرا لبعد المسافة الهائل بين مكان سكناهما، استمرت بينهما هذه العلاقة عبر الهاتف؛ هي في بيتها وهو يستعمل هاتف شركة استخراج الجرانيت؛ التي يعمل فيها قرب بيته. حتى جاء اليوم المنتظر لنزوله من الجبل، لملاقاة جي جيا في الجامعة التي تدرس فيها.
كان يوم ماطرا، وما هي إلا دقائق تفصل جي جيا عن ملاقاة حبيبها يونغ في نادي الجامعة للطلاب، حتى انهارت البناية التي فيها مدخل هذه الجامعة، بفعل انحراف شاحنة كبيرة، اصطدمت بها وأودت بحياة الكثير ممن احتموا بسقف هذه البوابة من شدّة المطر.
ركضت جي جيا حافية لترى ماذا حصل! وإن كان من بين ضحايا هذا الحادث حبيبها المنتظر، ولكنها لم تتمكن من استبانة وجهه، بين الركام والأطيان والحجر. ومن ثم لم تجد له في مشافي مدينة فوزو أي أثر!           بعد حادثة بوابة الجامعة هذه، أخذت جي جيا تعاني من وضع نفسي مضطرب، أفضى بها إلى الانطواء على نفسها. وهربت الفتاة من حياة المرح والفرح التي كانت تعيشها إلى ملاذ أحلام اليقظة الآمن، ثم تطورت حالة الانطواء لديها، حتى سبرت أغوار أحلامها في النوم، فبدأت تتطور لديها المقدرة على إدارة الأحلام إلى الحد الذي بدأت تتطابق مجرياتها، مع الأحداث الحقيقية في قابل الأيام! 
أخذت هذه الفتاة تتعمد الولوج إلى فراشها باكرا، كي تغفو مع شخوص أحلامها في اليقظة، وتنتقل بعدها إلى أحداث المنام. تلج إلى ثنايا مسرح الأحلام لتبحث عن حبيبها المفقود، ومتى سيعود. 
تتكرر في أحلامها أحداث متعاقبة، مكنتها من الوصول في نهاية المطاف إلى مكان وجود حبيبها، الشاب يونغ.