بحيرات الفردوس على أعتاب برلين

كارفيتس (ألمانيا) - من أرند بتري
مناظر خلابة

يقع متنزه فيلدبرج الذي يضم مجموعة من البحيرات الصافية المحاطة بالجبال التي تكسوها الغابات على بعد مسافة لا تزيد عن 100 كيلومتر من العاصمة الالمانية برلين.
ولم يتبق من الجبال الثلجية التي ذابت في نهاية العصر الجليدي الاخير منذ عشرة آلاف عام واقتصر وجودها على المناطق الاسكندنافية سوى جبال من الحطام وكتل ضخمة من الثلوج. وبعد ذوبان هذه الكتل الثلجية اختزنت كميات من المياه الجوفية في جيوب تحت الارض. وتتمتع هذه المياه حتى يومنا هذا بنقاء منقطع النظير.
ويطلق على بحيرات فيلدبرج اسم "بحيرات الفردوس" لانها لا تغذيها أي أنهار وتعتمد أساسا على مياه الامطار. وأدركت السلطات الشيوعية السابقة في ألمانيا الشرقية قيمة هذه المنطقة وحظرت الزراعة في المنطقة باستثناء بقعة صغيرة مخصصة لمراعي الاغنام.
وتعتبر مياه بحيرة كرويسل أنقى مياه في شمال ألمانيا. وتتغذى هذه البحيرة على مياه بحيرة دريتز التي تقع في منطقة أعلى منها وتتولى الغابات المحيطة بها مهمة ترشيح المياه التي تصل إليها. ويستطيع هواة السباحة تحت الماء مشاهدة حديقة غناء من النباتات المائية وأسماك الكراكي التي تطفو بلا حراك على صفحة المياه وأسماك الفرخ السوداء والبيضاء التي تسبح فوق الغطاء الاخضر الفاتح من الحياة النباتية في مياهها الضحلة.
وينطوي استكشاف مياه بحيرات كرويسل وكارفيتس وشاملر بالقوارب على متعة حقيقية. ويحظر استخدام الزوارق البخارية في تلك البحيرات سوى في المناطق المحيطة بمدينة فيلدبرج.
ويمكن استئجار هذه القوارب من جميع المخيمات تقريبا التي تقع على شواطئ البحيرات المتصلة ببعضها بعضا بقنوات ولكن هناك وسائل أخرى للتنقل بحيث لا تكون هناك حاجة لاستخدام القوارب في التنقلات لمسافة تزيد عن 500 متر.
ويفضل استكشاف الغابات المحيطة بالبحيرات سيرا على الاقدام. وتقع غابة "القاعات المقدسة" التي تضم أشجار القضبان ذات الاوراق الحمراء غرب مدينة فيلدبرج وهي واحدة من أقدم الغابات في ألمانيا. وتتسلل أشعة الشمس عبر غصون الاشجار التي يزيد ارتفاعها عن أربعين مترا في مشهد طبيعي خلاب يجعلها أشبه بكاتدرائية عملاقة من الداخل.
وظلت هذه المنطقة تجتذب الفنانين لفترة طويلة. فقد عاش المؤلف الالماني هانز فالادا (1893-1947) في قرية كارفيتس التي كانت تعمل بنشاط الصيد في الفترة من 1933 حتى 1944 حيث وجد العزلة التي كان ينشدها في تلك المنطقة. وتحول منزله حاليا إلى متحف. ودفنت رفاته قرب مدينة لوزين في عام 1981 بعد 34 عاما من وفاته.