بتوقيت النصر.. لحظة اندحار داعش

حرب أخرى على مؤتمر السنة

بطريقة الانتظار الممل لصافرة الحكم في مباراة كروية، تصرف وتحدث كثيرون يوم 9 تموز منتقدين تأخر إلقاء بيان النصر والتحرير، كانوا يريدون الاحتفال والعطلة وبعضهم استغل التأخير لأغراض التشهير الاعلامي والسياسي، كانت تصرفات طفولية غالبا وتفتقر للانسانية والاخلاق ففي وقت انتظار الاحتفال كان هناك مقاتلون يخاطرون بحياتهم ومدنيون يعيشون اوقاتا مرعبة وقيادات ميدانية تحاول انهاء القتال بلا ضحايا مدنيين أو عسكريين.

إن انتظار اعلان النصر استمر طويلا، كان لهفة مبررة لانهاء معركة طويلة وباهظة الكلفة، لكن انتقاد تأخر الاعلان لا مبرر له ربما إلا التغطية على الحرب الطاحنة التي تدور في مجلسي محافظتي الانبار والبصرة حيث لم تتوقف حرب اعضاء المجلسين اللذين تسيطر عليهما احزاب دينية كبيرة حتى وصلت خلافاتها الى الاطاحة العملية بالحكومات المحلية في اهم محافظتين، الانبار التي تواجه اوضاعاً انسانية وخدمية وأمنية خطيرة والبصرة الجالسة على تنور الخلافات الطاحنة من شتى الانواع والتي يعيش سكانها صيفاً جديداً بلا كهرباء رغم ان المحافظة تتقدم الجميع في قافلة شهداء الحرب ضد داعش، ومع معارك الموصل استمرت الاحزاب المتناحرة في البصرة والانبار حربها على المال والسلطة بتبادل الشكاوى القضائية، ودخل محافظ البصرة ورئيس مجلسها اقفاص الاتهام بينما تلاحق مذكرات القبض محافظ الانبار ومعظم مجلسها، هذه الاحزاب لم تؤجل حربها بإنتظار النصرعلى داعش.

بتوقيت النصر، وحتى بعد القاء بيانه بدقائق، استمرت القوى الطائفية في بث معاركها حول مؤتمر السنّة المزمع عقده خلال ايام، لم يحترم المتحاربون فرحة النصر ولا حزن ذوي الشهداء فالجدال حول المؤتمر هو الهدف وليس المؤتمر نفسه، هذا الجدال هو ما يرسخ الانقسام ويمنح القوى الطائفية وقودها الانتخابي ودعايتها السهلة ويسحل الناخب الطائفي الى صندوق الاقتراع، لكن واحدة من أسس وعلامات التخندق الفاقعة تم اجتثاثها في بيان النصر الذي القاه القائد العام في الموصل.

هذا الاساس والعلامة يتمثل في القائمة الطويلة من اسماء المكونات العراقية التي يسردها علينا كل خطيب سياسي منذ 2003 في أي كلمة أو خطاب، عندما يصر على التذكير بمناسبة او من دونها ان المواطنين العراقيين (عرب وكرد وتركمان وكلدواشوريين...) ثم ينعطف نحو توصيفهم الديني والطائفي وكأنه يسجل التناحر في خطابه، العبادي تخلص من هذه الفقرة الزائدة في الخطاب الرسمي كما تخلص من قائمة مسميات القوات العراقية المقاتلة ولم يشر الى اي تشكيل بالاسم، بل تحدث عن "القوات العراقية"، وهذا سبق آخر في الخطاب سارعت بعض القوى واعوانها من الاعلاميين لمهاجمته وكأنهم يريدون تسجيل التشرذم والانهيار اللذين قادا لظهور كل هذه التشكيلات، خطاب النصر بصورته ومكانه وكلماته القليلة والحاضرون فيه وخلوّه من العنتريات والتهديد كان غصة اخرى في صدور المتخندقين الطائفيين والعنصريين قد لايتمكنون من ابتلاعها فهم يعتبرونها تسجيلا تأريخياً لزوالهم.

ساطع راجي

نشر في المدى البغدادية