'بتقطع أو ما بتقطع' ممنوعة من العرض في لبنان

'كيف يمنعون المسرحيات الناقدة'

بيروت - منعت المديرية العامة للأمن العام اللبناني ترخيص عرض مسرحية "بتقطع او ما بتقطع" التي تنتقد الرقابة على الأعمال الفنية في لبنان.

وجاءت فكرة المسرحيّة ضمن حملة توعوية لجمعيّة "مارش" المدافعة عن حريّة الرأي والتعبير والمناهضة لقانون الرقابة في لبنان.

وتتوجّه الجمعيّة إلى طلاب الجامعات خصوصاً لتوعيتهم بحقوقهم المدنيّة وأوّلها حق الرأي والتعبير، إذ إنّه أوّل الحقوق لأنّ لبنان بلد تعددي ولأن باقي الحقوق المدنية تندرج في خانة الحريّة والتعبير" بحسب رئيسة الجمعية، التي أوضحت أنّ المسرحيّة جزءٌ من حملة طويلة "لإلغاء قانون الرقابة المسبقة في لبنان".

واعتبر لوسيان بورغيلي مخرج وكاتب المسرحية ان العمل استغرق حوالي اربعة أشهر، وقرر خلاله استخدام تقنيّة المسرح الإرتجالي التفاعلي التعليمي الذي يحفّز على الحوار.

ويطلب الأمن اللبناني حذف عبارات أو مقاطع فنية غالباً ما تكون تتعلق بالدين أو الجنس أو السياسة، لكن الحال مختلف هنا إذ تم منع عرض المسرحية من الأساس.

وافاد لوسيان بورجيلي أنه كان قد قدم النص إلى الأمن العام اللبناني في 17 تموز/يوليو، غير أن الأخير تأخر في الإجابة، ولم يبلغه بها إلا بعد الكثير من المماطلة.

وبذهابه لمكتب الرقابة اجابه المسؤول الرسمي أن المسرحية مجرد "مسخرة"، متهماً الكاتب بالتهكم على الأمن العام وعلى مسؤولياته وقوانينه.

وأوضح بورجيلي "حين أكتب أكتب للأمن العام وليس للجمهور اللبناني، إذن جمهوري الأول أصبح الأمن العام وليس الجمهور اللبناني".

واعتبرت جمعية مارش المعنية برفض الرقابة والداعمة لحرية التعبير والتي أنتجت العمل، أن إجراءات مماثلة هي التي تدفع الفنانين إلى الهجرة بحثاً عن الحرية.

وقالت كريستي مصابني من جمعية مارش، إن "المواصفات التي يتم وضعها لممارسة الرقابة ليست موجودة حالياً في مجتمعنا، وهم كمنظمة امنية لا يحق لهم إعطاء رأيهم في عمل فني".

كما يرى المدافعون عن الحريات العامة أن السبيل الوحيد هو تعديل القانون الحالي وانتقال هذه الصلاحيات إلى لجنة فنية غير امنية مؤهلة تتألف من فنانين ومفكرين قادرين على تصنيف الأعمال الفنية لاسيما أن منع هذه الأعمال بات أمراً عادياً في الحياة الثقافية اللبنانية، وهو ما يعتبر أمراً خطيراً على بلد لطالما عُرف باحترامه لمبدأ الحريات العامة خصوصاً حرية التعبير.

وفي هذا السياق، يسأل بورجيلي عن تلك المعايير التي يعتمدها الأمن في تعامله مع الأعمال الفنية وقول في هذا الصدد: "كيف يسمحون بعرض مشاهد العنف والقتل على التلفزيون، لكنهم، يمنعون المسرحيات الناقدة؟ ثم لماذا يتكفل الأمن بالرقابة على الفن، في حين أن دوره الصحيح هو حماية أمن المواطنين ومكافحة السرقات والتفجيرات، التي تهدد المجتمع فعلاً؟ أليس من الأفضل تحويل مكتب الرقابة إلى مكتب مدني، يضع التصنيفات العمرية للمسرحيات، ولا يمنعها؟".