بترايوس يختفي من المشهد الأميركي بفضيحة مدوية

فصل محرج من حياته

واشنطن - قضت محكمة اميركية على الجنرال ديفيد بترايوس الرئيس السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الاميركية "سي آي أي" بالسجن سنتين مع وقف التنفيذ. كما ألزمته بودفع غرامة قدرها مئة الف دولار، في ختام فضيحة تسبّبت بسقوط مدو للجنرال الذي ينسب اليه تغيير مسار الحرب في العراق.

وأعفت محكمة فديرالية أميركية بترايوس الذي كان ايضا قائدا للقيادة المركزية الأميركية، من السجن، مقابل اعترافه بإساءة استخدام معلومات سرّية، وألزمته عوضا عن ذلك بالخضوع للمراقبة مدة عامين ودفع غرامة قدرها 100 ألف دولار.

ووافق بترايوس بموجب اتفاق مع الادعاء على الاعتراف بذنبه في جنحة نقل مواد سرّية والاحتفاظ بها من دون إذن، واقر بالذنب امام محكمة في كارولاينا الشمالية، حيث اعترف بأنه «كذب على مكتب التحقيقات الفيديرالي (إف بي آي) وعلى (سي آي أي) حول حيازة معلومات سرّية والتلاعب بها»بحسب ما اعلنت المدعية العامة جيل ويستمورلاند روز في بيان.

وتقدّم بترايوس باعتذاره أثناء إدلائه بالاعتراف، قائلا إنه مرّر المعلومات لعشيقته التي كانت تكتب سيرته الذاتية.

وقال بترايوس للصحافيين بعد صدور الحكم "يمثّل الجمعة نهاية محنة استمرت عامين ونصف العام ونتجت عن أخطاء ارتكبتها.. وكما اعتذرت في السابق أعتذر اليوم لأقرب الناس مني ولكثيرين غيرهم".

وأوضح المدعي العام جيمس ميلندرس أن الحكومة عهدت إلى بترايوس بأهم أسرارها لكن "المتهم خان تلك الثقة".

وذكر القاضي ان تصرفات بترايوس تناقضت بشكل صارخ مع تاريخ خدمته العسكرية التي امتدت لما يقرب من 4 عقود.

وتمكّن بترايوس من خلال الاقرار بذنبه من تفادي محاكمة مربكة ومهينة لاشهر ضابط في الجيش الاميركي، ومن وضع حد لفضيحة طاولت عالم الاستخبارات في صيف 2012 وكانت تهدد بصدور حكم بالسجن لمدة تصل الى 8 سنوات مع النفاذ بحقه لو مثل امام هيئة محلفين.

وأنهى الاتفاق مع الادعاء فصلا محرجا من حياة رجل، وصف في رسائل وجّهت إلى المحكمة بأنه واحد من ألمع القادة العسكريين بين أبناء جيله.

وكان بترايوس (62 عاما) الحائز على شهادة الدكتوراه من جامعة برينستون والخبير في قمع حركات التمرد، عمل قائدا للقوات الأميركية في حربيْ العراق وأفغانستان، وكان يُعدّ يوما مرشحا محتملا لمنصب الرئيس أو نائب الرئيس.

واستقال بترايوس من منصبه كمدير للوكالة في 2012 بعد تكشّف علاقته مع باولا برودويل الكاتبة والضابطة الاحتياطية في الجيش.

وأظهرت وثيقة في المحكمة وقّعها بترايوس والادعاء العام أنه في 2011 - أي قبيل توليه إدارة الاستخبارات المركزية - مكّن برودويل من الاطلاع على ملفات رسمية.

وتحتوي الملفات - المعروفة بالكتب السوداء - على معلومات تشمل هويات مخبرين سرّيين ومعلومات عن كلمات السر واستراتيجية الحرب وقدرات استخباراتية ومعلومات مأخوذة من اجتماعات عالية المستوى لمجلس الأمن القومي في البيت الأبيض وفقا لسجلات المحكمة.