بترايوس: الانسحاب من العراق كارثي، كروكر: إيران هي المستفيدة

واشنطن ـ دافني بونوا
قل الحقيقة يا جنرال!

اعتبر قائد القوات الاميركية في العراق الجنرال ديفيد بيترايوس الاثنين امام الكونغرس الاميركي ان خفض عديد القوات الاميركية في العراق بصورة مبكرة سيعود "بنتائج كارثية"، مقترحا سحب قوة اولى من اربعة الاف عنصر بحلول كانون الاول/ديسمبر.
وقال الجنرال الاميركي ان خفض عديد القوات الاميركية البالغ حاليا 168 الفاً ممكن الى المستوى الذي كانت عليه قبل استراتيجية زيادة العديد الحالية، الا ان اي قرار يتجاوز ذلك لا يمكن اتخاذه قبل اذار/مارس المقبل.
واكد في افادته الاساسية حول تقويمه للوضع في العراق "ان خفض عديد قواتنا بشكل مبكر سيعود على الارجح بنتائج كارثية".
وتابع يقول "برأيي المهني انه من المبكر تقديم توصيات حول وتيرة هذه التخفيضات في الوقت الراهن".
واوضح "تجربتنا في العراق اظهرت تكراراً ان المضي بعيدا في تكهناتنا المستقبلية ليس صعبا فحسب بل يمكن ان يكون مضللا وحتى خطرا".
وشدد الجنرال الاميركي على ان "التقدم السياسي لن يحصل الا اذا كان مستوى الامن كافيا".
لكن بترايوس اوصى بعدم استبدال لواء مقاتل (نحو اربعة الاف عنصر) يتوقع ان يغادر العراق في كانون الاول/ديسمبر.
واوضح ان اربعة الوية وكتيبتين من سلاح المارينز لن تستبدل خلال النصف الاول من العام 2008 "للتوصل بحلول منتصف تموز/يوليو الى المستوى الذي كانت عليه القوات قبل ارسال قوات اضافية اي الى 15 لواء".
وقال بترايوس "اعتقد انه سيكون في وسعنا خفض العديد على صعيد الالوية المقاتلة الى مستوى ما قبل ارسال التعزيزات بحلول الصيف المقبل بدون المجازفة بالمكاسب الامنية التي كافحنا بشدة لتحقيقها".
وكانت الولايات المتحدة تنشر 130 الف عنصر في العراق قبل ارسال تعزيزات قدرها 30 الف عنصر مطلع العام الحالي.
واوضح بترايوس "ان اهداف استراتيجية زيادة العديد (القوات الاميركية) تتحقق بشكل واسع".
لكن رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب توم لانتوس قال له قبل ان يبدأ الجنرال الاميركي كلامه "انا لا اؤمن" برؤية التقدم هذه، موضحا ان "ارسال تعزيزات عسكرية الى العراق ادى ربما الى نجاحات تكتيكية لكن من الناحية الاستراتيجية الامر فشل" متحدثا عن التقدم السياسي القليل الذي حققه السياسيون العراقيون.
واضاف لانتوس "يتبين لنا ان الوقت الذي منح لهم ذهب بكل بساطة هدرا".
لكن السفير الاميركي في العراق راين كروكر الذي رافق الجنرال بترايوس رد قائلا ان الاهداف الاميركية في العراق قابلة للتحقيق محذرا من ان ايران "ستكون الرابحة" من انسحاب اميركي من العراق اذ ستتمكن من تعزيز نفوذها في هذا البلد.
واشار كروكر في شهادته امام الكونغرس الاميركي الى امكانية تدخل ايران في العراق في حال سحبت الولايات المتحدة قواتها من هذا البلد وغرق في حرب اهلية.
وقال "لا شك ان ايران ستكون الرابحة من هذا السيناريو وستعزز هيمنتها على الموارد وربما ايضا الاراضي العراقية".
وقال كروكر ان "قيام عراق آمن ومستقر وديموقراطي يعيش بسلام مع جيرانه هو بنظري هدف يمكن تحقيقه".
وقال ان "مسار التطورات السياسية والاقتصادية والدبلوماسية في العراق يسير قدما" رغم الصعوبات.
وعلى صعيد ايران قال بترايوس ايضا "يتضح اكثر فاكثر للتحالف وللقادة العراقيين ان ايران، تسعى الى تحويل ميليشيات عراقية الى قوة شبيهة بحزب الله خدمة لمصالحها ولتشن حربا بالوكالة ضد الدولة العراقية وقوات التحالف في العراق".
وعندما بدأ الجنرال بترايوس كلمته وفي نهايتها اخرجت الشرطة عدة ناشطات في منظمة "كود بينك" المناهضة للحرب من القاعة وقد صرخت احداهن "قل الحقيقة يا جنرال!".
منذ اجتياح العراق في اذار/مارس 2003 قتل 3760 جندياً اميركياً وعشرات آلاف العراقيين.