باول يستعد لتقديم أدلته حول الأسلحة العراقية

ماذا يخبيء باول في جعبته؟

نيويورك (الامم المتحدة) - اعلن مصدر دبلوماسي اميركي ان وزير الخارجية كولن باول سيجري لقاءات ثنائية عدة الاربعاء مع نظرائه الذين سيشاركون في اجتماع مجلس الامن الدولي.
وقال المصدر ان باول سيلتقي وزير خارجية المانيا يوشكا فيشر الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجلس الامن قبل اجتماع المجلس المقرر عند الساعة 30،10 بالتوقيت المحلي.
واضاف ان باول سيجري ايضا محادثات مغلقة بعد الاجتماع مع جميع او معظم وزراء الخارجية الذين سيحضرون الاجتماع وهم وزراء خارجية روسيا وبريطانيا وفرنسا وتشيلي والكاميرون والمكسيك وباكستان واسبانيا وبلغاريا.
وكان باول الذي وصل امس الثلاثاء الى نيويورك قد التقى بعظ ظهر امس نظيره الصين تانغ جياكسوان.
وستتمثل الدول الثلاث الاخرى في مجلس الامن سوريا وغينيا وانغولا بسفرائها.
واوضح المحيطون بوزير الخارجية الاميركية انه امضى قسما من وقته بعد ظهر الثلاثاء في الحديث عما سيقوله في الكلمة التي سيلقيها اليوم والتي ستستغرق تسعين دقيقة. وقال مسؤول اميركي "اننا نتأكد من ان كل شيء سيكون واضحا ومثبتا" موضحا ان ما سيقدمه باول "سيكون مرتكزا على مصادر صلبة".
وكان باول اعطى نفسه ساعة ونصف الساعة لاقناع مجلس الامن الدولي المنقسم على نفسه بان العراق ما زال يرفض نزع سلاحه وان الوقت قد حان للانتقال الى مرحلة جديدة.
ومن المتوقع ان يستعين باول في تقديم حججه بالافلام والصور وسيرافقه مدير وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية جورج تينيت وفق ما اوضح متحدث باسم البعثة الاميركية لدى الامم المتحدة.
الا ان المتحدث الاميركي لم يشأ التعقيب على بعض الانباء الصحافية التى اشارت الى ان باول قد يستعين بشهادات بعض العراقيين الفارين.
وكان باول وعد بان يقدم مداخلة "مقنعة" بان العراق ما زال يمتلك اسلحة دمار شامل لكن عدم وجود ادلة عن "الجرم المشهود" يمكن ان يجعل مهمته صعبة.
وقد اوضح باول في مقال نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" ان الولايات المتحدة ستقدم الاربعاء الى الامم المتحدة عناصر مقنعة تدل على امتلاك العراق لاسلحة دمار شامل.
وكتب باول "ساقدم الى مجلس الامن معلومات مصدرها اجهزة الاستخبارات تثبت اسلوب العراق في خداع" الاسرة الدولية.
واضاف ان "ادلتنا ستعزز ما قاله مفتشو الامم المتحدة الاسبوع الماضي في مجلس الامن من انهم لا يحظون بالتعاون الذي يحتاجونه من بغداد وان اسئلتهم لم تلق اجوبة".
وتابع "لن تكون هناك اثباتات بالجرم المشهود الا اننا سنعطي ادلة تتعلق ببرامج تسلح العراق التي يحاول ان يخفيها باصرار".
ومن المفترض وفق ما اوضح رئيس مجلس الامن الحالي المندوب الالماني غونتر بلوغر ان يسمح للعراق بالتحدث في الجلسة نفسها بعد مداخلة باول.
وراى دبلوماسي رفيع المستوى طلب عدم الكشف عن اسمه ان "الوزير الاميركي لم يات ليقنعنا بقدر ما جاء للتوجه الى المجموعة الدولية والراي العام الاميركي الذي يرغب في غالبيته الا يتورط الاميركيون وحدهم في الحرب ضد العراق"
وقال دبلوماسي اخر "لا تتوقعوا الكثير من هذه الجلسة".
واضاف الدبلوماسي نفسه طالبا عدم الكشف عن هويته "ان الجلسة تعبر عن نفاد صبر الولايات المتحدة امام ما تعتبره مراوغة المجموعة الدولية في مواجهة العراق لكن واشنطن ما زالت تامل في ان ضم الامم المتحدة الى جانبها على الرغم من انه بات الان واضحا انها مستعدة لتجاوز المنظمة الدولية".
ولا تبدو المهمة الاميركية سهلة في وقت يعلن فيه الرئيس جورج بوش صراحة انه لن ينتظر اشهرا، فالغالبية الواسعة بين الاعضاء الخمسة عشر في مجلس الامن ليست في الواقع مستعدة حتى الان للتصويت على قرار يعطي الضوء الاخضر للتدخل العسكري ضد بغداد.
ولكي يتم اعتماد قرار يتعين ان توافق عليه تسع دول من خمس عشرة من دون ان يستخدم اي عضو من الاعضاء الخمسة دائمي العضوية (فرنسا وروسيا وبريطانيا والصين والولايات المتحدة) حق النقض.
الا ان خبيرا متخصصا في العلاقات الدولية اكد من جهته "ان الغالبية سرعان ما تتوفر عندما تاتي اللحظة الاخيرة لكن هذه اللحظة لم تحن بعد". عزيز يدحض الادلة الأميركية من ناحيته دحض نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز الثلاثاء مسبقا، نقطة بنقطة، "الادلة" المفترضة التي سيقدمها وزير الخارجية الاميركي كولن باول الاربعاء امام مجلس الامن الدولي وذلك في مقابلة تنشرها غدا صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية.
واكد طارق عزيز "ان وزير الخارجية الاميركي لن يتمكن ان يثبت ان العراق يملك اسلحة دمار شامل" مضيفا انه "اذا صدرت اتهامات عن باول فعلى المفتشين التحقق من صحتها على الارض".
وبخصوص اتهام العراق بعلاج احد قيادي القاعدة ابو موسى زرقاوي في احد مستشفياته قال عزيز "هذه اول مرة اسمع فيها بهذا الاسم".
وبشان اتهام العراق بشكل عام اقامة صلة بالقاعدة قال عزيز وهو مسيحي ان النظام العراقي "علماني وكان دائما يكافح بقوة التيارات الاسلامية والاصولية".
وفي رد على طلب كبير المفتشين هانس بليكس الكشف على عناصر الصواريخ وغاز الانثراكس وغاز في-ايكس، اشار عزيز الى ان "95% من الصواريخ دمرت" قبل رحيل فرق التفتيش التابعة للامم المتحدة في 1998 وان "مخزون عصية الجمرة الخبيثة وفي-ايكس دمرت ايضا".
واضاف "اذكركم باننا لم نتمكن ابدا من انتاج هذه المواد بنوعية تمكننا من استعمالها".