باول اقنع بوش بالحصول على دعم الامم المتحدة

واشنطن - من تشارلز هوسكينسون
باول استطاع ان يقنع بوش في النهاية بوجهة نظره

افاد كتاب نشرت صحيفة "واشنطن بوست" مقتطفات منه ان وزير الخارجية الاميركي كولن باول تمكن من اقناع الرئيس جورج بوش بالسعي للحصول على دعم الامم المتحدة قبل القيام بعملية عسكرية ضد العراق.
وقام باول بحملة حقيقية من اجل اقناع بوش باستصدار قرار من مجلس الامن حول استئناف عمليات التفتيش عن الاسلحة في العراق، في حين دعا اعضاء آخرون في الادارة الاميركية، ابرزهم نائب الرئيس ديك تشيني، الى تدخل مباشر لاطاحة الحكومة العراقية.
وهذه المعلومات مستخلصة من الكتاب "بوش في حرب" (بوش ات وور) لبوب وودوارد، احد ابرز المحررين في صحيفة واشنطن بوست. وتضمن الكتاب مقابلات مع العديد من المسؤولين الاميركيين، بينهم بوش نفسه، اضافة الى محاضر بعض الاجتماعات.
وتصور هذه الشهادات والوثائق ما وصفه الصحافي بـ"المعركة الجارية من اجل الفوز بقلب الرئيس وبذهنه" بين كولن باول ودعاة الحرب، وبينهم تشيني ووزير الدفاع دونالد رامسفلد.
ويصف الكتاب بصورة خاصة النقاش المحتدم الذي سبق خطاب بوش في 12 ايلول/سبتمبر امام الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك. وقد دعا بوش في خطابه الى التحرك ضد العراق، متعهدا في الوقت نفسه العمل على صياغة قرار جديد بشأن استئناف عمليات التفتيش، مما شكل انتصارا لمعسكر باول.
وجاء في الكتاب ان وزير الخارجية دافع عن وجهة نظره للمرة الاولى امام بوش خلال اجتماع عقد في 5 اب/اغسطس وشاركت فيه مستشارة الرئيس لشؤون الامن القومي كوندوليزا رايس.
واكد باول خلال الاجتماع الذي استمر ساعتين ان ضربة اميركية من طرف واحد للعراق ستزعزع الاستقرار في الشرق الاوسط وتضعف حملة مكافحة الارهاب وتثير اضطرابا اقتصاديا يترافق مع ارتفاع اسعار النفط.
ونقل وودوارد قول باول لبوش "امر جيد ان نقول ان في وسعنا القيام بذلك من طرف واحد، غير انه لا يمكنك ذلك". وعمل وزير الخارجية على اقناع الرئيس بامكان جمع الاسرة الدولية من اجل نزع سلاح العراق.
وادت مساعيه الى قيام نقاش حاد مع تشيني خلال عدد من اجتماعات مجلس الامن القومي خلال الاسابيع التي سبقت خطاب بوش في الامم المتحدة. ووصف وودوارد نائب الرئيس بانه من المتحمسين للحرب "وكأن لا وجود لاي امر آخر".
وايد بوش اراء باول، بحسب الكتاب.
غير ان الرئيس رفض في مقابلة اجراها معه الصحافي في 20 اب/اغسطس، كشف اي تفاصيل حول مساهمة وزير الخارجية في النقاش حول العراق.
وقال بوش "باول دبلوماسي، ونحن بحاجة الى دبلوماسيين. غير انه دبلوماسي اختبر الحرب".
ويعالج الكتاب بصورة خاصة علاقات التوتر داخل ادارة بوش خلال الحملة العسكرية في افغانستان، موحيا بان هزيمة حركة طالبان نتجت الى حد بعيد عن قيام وكالة الاستخبارات المركزية (سي.اي.ايه.) بتوزيع ملايين الدولارات على زعماء الحرب المحليين للحصول على دعمهم.
وبوب وودوارد (59 عاما) هو مساعد رئيس تحرير صحيفة واشنطن بوست. وقد اشتهر خلال السبعينات بفضل تحقيقاته حول فضيحة ووترغيت الشهيرة الى جانب زميله كارل برنشتاين.