بان يرحل قريبا مخلفا تركة من الاخفاقات لخلفه غوتيريش

ملفات معقدة في انتظار غوتيريش

نيويورك – بتعيين الجمعية العامة للأمم المتحدة المؤلفة من 193 عضوا الخميس بالإجماع رئيس الوزراء البرتغالي السابق أنطونيو غوتيريش أمينا عاما للمنظمة الدولية لخمس سنوات خلفا للكوري الجنوبي بان كي مون، تكون المنظمة الأممية قد طوت صفحة من الاخفاقات برحيل بان في نهاية 2016 بعد فترتين في المنصب يصفهما المراقبون بأنهما الاسوأ في تاريخ الأمم المتحدة.

واعتبارا من أول يناير/كانون الثاني 2017 سيتولى غوتيريش منصبه ليكون بذلك تاسع أمين عام للمنظمة الدولية، وسط أمال معلقة عليه لإصلاح ما افسده سلفه بان كي مون الذي انحرف بالمنظمة عن أهم مبادئها وهو الحياد في النزاعات والدفع نحو حلها سلميا.

وكان غوتيريش (67 عاما) رئيسا لوزراء البرتغال في الفترة من 1995 إلى 2002 وعمل رئيسا للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من 2005 إلى 2015.

وقال بان كي مون للجمعية العامة بعد تعيين غوتيريش "ربما هو معروف في المواقع الأكثر أهمية على جبهات الصراعات المسلحة والمعاناة الإنسانية... لطالما قدرت نصائحه وأعجبت بروحه للعمل."

وأضاف "مواهبه السياسية هي تلك المناسبة للأمم المتحدة: التعاون من أجل المصلحة العامة والمشاركة في المسؤولية فيما يخص الشعوب والكوكب... إنه يدرك الأهمية القصوى لتمكين النساء بدء من طاولات التفاوض على السلام وصولا إلى قاعات هذه المنظمة."

ومعظم الخصال التي ذكرها بان افتقدها هو، بحسب محللين رأوا أنه لم يحسن ادارة الصراعات وأنه ينهي ولايته تاركا وراءه تركة ثقيلة لخلفه غوتيريش.

وقالوا إن الأمم المتحدة تطوي صفحة بان كي مون لكنها لم تطو صفحة اخفاقاته، حيث ستكون عبئا على الأمين العام الجديد للأمم المتحدة.

ومن الاعتداءات الجنسية التي تورطت فيها عناصر من قوات حفظ السلام الأممية في مناطق مختلفة إلى فشل في إدارة ملفات دولية واقليمية ساخنة وصولا إلى الخروج عن مبدأ الحياد في الصراعات، يرحل بان كي مون تاركا لخلفه تركة ثقيلة.

وكان بان قد أثار غضب المغرب حين خرج عن حياده في ملف الصحراء حين وصف سيادة المملكة على صحرائها بأنها احتلال في موقف داعم لجبهة البوليساريو الانفصالية.

وأربك موقفه عمل الأمم المتحدة حيث سعى في الوقت نفسه لتسويق خلافاته مع المغرب على خلفية انحيازه الفاضح لجبهة اختارت العنف عنوان لمطالب الانفصال، على أنها خلافات مع المنظمة الأممية.

وفي الأسبوع الماضي أوصى مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوا بالإجماع الجمعية العامة بتعيين غوتيريش أمينا عاما. وتغلب على 12 مرشحا من بينهم سبع نساء وسط مساع كانت تهدف لانتخاب أول امرأة للمنصب.

ويترقب الدبلوماسيون لمعرفة من سيعينهم غوتيريش في المواقع البارزة في الأمم المتحدة وسط تكهنات من دبلوماسيين ومسؤولين بالأمم المتحدة بشأن رغبة الصين في تعيين أحد مواطنيها ليرأس عمليات حفظ السلام واهتمام روسيا بقيادة الشؤون السياسية.

وفي الوقت الراهن يرأس فرنسي عمليات حفظ السلام بينما يقود أميركي الشؤون السياسية ويتولى بريطاني مسؤولية الشؤون الإنسانية.

وقال دبلوماسي بارز في مجلس الأمن الدولي طلب عدم ذكر اسمه إن العديد من الشخصيات أصرت على أن غوتيريش لم يعقد أي صفقات للفوز بصوتي روسيا والصين في مجلس الأمن.

وقال الدبلوماسي "إنه من الأشخاص الذين سيختارون فريقا قويا حوله سيعين عن جدارة"، مضيفا أنه على الرغم من أنه لم يسمعها بشكل مباشر من أي دبلوماسي صيني إلا أنه "من الواضح أن بكين تقوم بجهود كبيرة لتولي إدارة عمليات حفظ السلام."

وقال سفير روسيا لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين للصحفيين لدى سؤاله في وقت سابق هذا الشهر عما إذا كانت روسيا مهتمة بأحد المناصب العليا في الأمم المتحدة "نعتقد بالفعل أن موسكو يجب أن تكون ممثلة بشكل مناسب في الأمانة العامة."

ولم يحدد تشوركين أي منصب لكنه أضاف "لسنا الوحيدين الذين يعبرون عن اهتمامهم بمناصب عديدة."

وأعلن الأمين العام الجديد للأمم المتحدة الخميس اثر تعيينه رسميا في منصبه الجديد أن الوقت حان لتجاوز الانقسامات حول انهاء الحرب في سوريا وذلك قبل يومين من اجتماع دولي جديد بشأن النزاع السوري.

وقال غوتيريس في أول مؤتمر صحافي بعد تعيينه رسميا أمينا عاما بموجب قرار اصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة انه "أيا تكن الانقسامات الموجودة اليوم فإن الأهم هو أن نتحد. حان الوقت للقتال من أجل السلام".

وأضاف أن "الدول الأساسية المعنية ستجتمع مجددا لمحاولة المضي قدما في عملية السلام. لا يسعني إلا أن أتمنى لها أن تنجح لأنه واجبنا الاخلاقي تجاه الجميع أن ننهي معاناة الشعب السوري".

من جهة ثانية شدد غوتيريس على وجوب "التصدي بحزم للجماعات الارهابية والمتطرفة العنيفة وللشعبوية ومعاداة الأجانب"، مؤكدا أن الظاهرتين مترابطتين و"تعزز الواحدة منهما الاخرى".