بان كي مون يدعو المجتمع المدني التونسي إلى تأمين الانتقال الديمقراطي

الثورات كلها استلهمت الثورة التونسية

تونس ـ دعا الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة بان كي مون خلال زيارته لتونس ممثلي المجتمع المدني إلى الشروع في نقاشات لا إقصاء فيها من تأمين الانتقال الديمقراطي مضيفاً أن تونس تملك اليوم خارطة طريق واضحة المعالم وأنها بصدد بناء لبنات جديدة في الصرح الذي يكفل إجراء انتخابات شفافة وحرة.

وقال خلال لقاء مع ممثلي المجتمع المدني التونسي إن الأمم المتحدة ستسهم في دعم عملية الانتقال الديمقراطي لا فقط عبر مساعدة الحكومة وإنما أيضاً من خلال الوقوف إلى جانب مجمل مكونات المجتمع المدني ملاحظاً أن عمليات الانتقال الديمقراطي الناجحة تشترك في جملة من الخصوصيات يمكن اختزالها في ثلاثية "الوفاق والتنازل والإجماع".

وقال إن "الشعب التونسي الشجاع يحتل اليوم موقع الريادة في صنع الأحداث الحاسمة التي تهز المنطقة العربية" مشيراً إلى أن معركة "الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية" التي يخوضها شعب تونس "معركة يتردد صداها اليوم عبر العالم أجمع".

وفي ما يتعلق بدور المجتمع المدني لاحظ بان كي مون أن تونس تملك مقومات هامة باعتبارها تمثل ملتقى حضارات وثقافات وبوابة كبرى للتواصل والتجارة ويمكنها أن تستلهم من تاريخها الحكمة التي تمكنها من بلوغ المنشود.

وحث على أن تضطلع المرأة والشباب بدور طلائعي في مسار اتخاذ القرار من أجل تعزيز ضمانات نجاح التجربة الديمقراطية.

أما بخصوص دور الأمم المتحدة فقد أكد بان كي مون على أن المنظمة مستعدة لمساعدة تونس مستقبلا في مجالات التنمية وإحداث مواطن الشغل وتنظيم الانتخابات مبرزاً أن الأمم المتحدة تدعم المسار الانتخابي في تونس وستساعدها على انتخاب مجلس تأسيسي وعلى وضع دستور جديد يكون الأرضية لإجراء انتخابات حرة وشفافة.

وأضاف أن الأمم المتحدة تعتزم إرسال مجموعة من الخبراء إلى تونس وذلك بالتوازي مع تقديم مساعدة مالية ضرورية لإجراء الانتخابات.

وإجابة على استفسار حول تأثير القوى الكبرى على القرارات الأممية أكد بان كي مون أن البلدان الصغيرة وهي تمثل 100 بلداً من مجموع 192 دولة أعضاء في الأمم المتحدة لها تأثير ملموس سيما على مستوى الجمعية العمومية.

وأضاف أن الأمم المتحدة مثلما تنصت إلى القوى الكبرى فإنها تولي كذلك اهتمامها لآراء البلدان الصغيرة التي تتمتع بالعضوية الكاملة صلب المنتظم الأممي.

وبخصوص غياب تحرك سريع من قبل الأمم المتحدة بشأن قضايا العالم العربي لاحظ بان كي مون أنه بالنسبة للحالة الليبية ردت الأمم المتحدة الفعل بسرعة مدعومة بالجامعة العربية وتحركت من أجل الدفاع عن الحقوق الإنسانية للمدنيين الذين يواجهون الخطر.

وتطرق بان كي مون إلى القضية الفلسطينية فأبرز أن الأمم المتحدة فاوضت خلال العدوان على غزة من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار ويسرت وصول المساعدات الإنسانية لفائدة الشعب الفلسطيني سيما عبر الوكالة الأممية لغوث اللاجئين وهي مساعدة على تواضعها تظل حيوية بالنسبة للسكان المدنيين لقطاع غزة.

وخلال لقائه بالرئيس التونسي المؤقت وصف بان كي مون زيارته تونس في هذا الظرف بـ"التاريخية" معبراً عن التقدير والإعجاب بالثورة التونسية التي اعتبرها "نموذجاً للتحول الديمقراطي لكونها كانت عفوية وسلمية ونابعة من إرادة الشعب".