بان كي-مون لم يعد يؤمن بالحل العسكري في سوريا


الحوار ولا شيء غيره

الأمم المتحدة - قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الخميس إنه طلب من الوسيط الدولي في سوريا "التركيز أكثر على إعادة إطلاق عملية سياسية" في محاولة لإنهاء الحرب الأهلية التي دخلت عامها الخامس وأدت إلى مقتل نحو 220 ألف شخص وتشريد ملايين آخرين.

ويعكف الوسيط ستيفان دي مستورا منذ اكتوبر/تشرين الأول على العمل من أجل التوصل إلى هدنة محلية في مدينة حلب الشمالية وأعلن في 17 من فبراير/شباط أن الحكومة السورية ترغب في وقف الغارات الجوية والقصف المدفعي لستة أسابيع لاختبار الخطة.

لكن الهدنة المحلية لم تتحقق. وطردت الحكومة السورية ثلاثة عمال إغاثة تابعين للأمم المتحدة في نهاية فبراير شباط وبعد ذلك بأيام رفضت المعارضة المسلحة خطة دي مستورا وقالت إنها لا تفيد إلا الحكومة السورية.

وقال بان للصحفيين "طلبت من ستيفان دي مستورا التركيز الآن أكثر على إعادة إطلاق عملية سياسية.. أريد التأييد الكامل.. لا حل عسكريا.. الحل السياسي فقط.. الحوار.. هو الذي يمكن أن يكون الإجابة على ذلك".

ومن المقرر أن يطلع دي مستورا مجلس الامن على آخر تطورات القضية في وقت لاحق من الشهر الحالي.

وحل دي مستورا مكان الوسيط السابق الأخضر الابراهيمي العام الماضي. وكان الابراهيمي قد عين عام 2012 ليحل مكان الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان الذي استقال بعد توليه منصبه بستة أشهر.

وعبر الابراهيمي وعنان عن شعورهما بخيبة الأمل من جمود الموقف الدولي وخاصة في مجلس الأمن بشأن كيفية إنهاء الحرب.

واستخدمت روسيا تدعمها الصين حق النقض (الفيتو) لنقض عدة مشروعات قرارات في مجلس الأمن تهدد باتخاذ إجراء ضد حليفتهما سوريا.

وقال بان على المجتمع الدولي أن يتحمل المسؤولية السياسية والأخلاقية كاملة.. الحرب السورية تخطت منذ فترة طويلة الكلمات لوصف المحنة".

وفي شان سوري آخر، قال الأمين العام للأمم المتحدة إن مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين أصبح الآن "أعمق دائرة للجحيم" في الحرب الأهلية المُستعرة منذ أكثر من أربع سنوات في سوريا ودعا إلى إنهاء الصراع على وجه السرعة.

وفي تصريحات للصحفيين في مقر الأمم المتحدة بنيويورك الخميس وصف بان مخيم اليرموك بأنه "مخيم للموت".

وأضاف "بعد حصار استمر أكثر من عامين أصبح 18 ألفا من اللاجئين الفلسطينيين والسوريين في المخيم رهائن لتنظيم الدولة الإسلامية المتشدد ومتشددين آخرين ينسبون أنفسهم للإسلام".

وقال "سكان مخيم اليرموك وبينهم 3500 طفل أصبحوا دروعا بشرية. سقطوا بين مطرقة العناصر المسلحة في داخل المخيم وسندان القوات الحكومية خارجه. نسمع حاليا تقارير مفزعة حول هجوم واسع على المخيم وكل المدنيين فيه. سيكون ذلك جريمة حرب شائنة إضافية يتعين محاسبة المسؤولين عنها".

وكان تنظيم الدولة الإسلامية الذي يحكم أجزاء واسعة من العراق وسوريا قد سيطر على كل مخيم اليرموك تقريبا في الأيام القليلة الماضية.

ويبعد التنظيم المتشدد الآن بضعة كيلومترات عن قصر الرئيس الأسد.

وكان مخيم اليرموك المترامي الأطراف يأوي نحو 160 ألف فلسطيني قبل بدء الحرب السورية في عام 2011.

وتفيد تقارير بأنه لم يتبق بالمخيم سوى 17 ألفا و500 من السكان وتم إجلاء نحو ألفين منذ أحدث جولة من المعارك.

وقال بان إنه يشعر بقلق بالغ على سلامة السوريين والفلسطينيين في المخيم. ويعاني المدنيون المحاصرون هناك منذ وقت طويل من حصار حكومي أدى إلى نقص حاد في الغذاء وتفشي الأمراض.

وأضاف "الكارثة الانسانية الملحمية في اليرموك تمثل اختبارا لتصميم المجتمع الدولي. يقينا نوافق جميعا على أن ما يتكشف في اليرموك غير مقبول. يمكننا يقينا أن نعمل جميعا لانهاء المعاناة. يقينا يمكننا جميعا رفض التسامح مع ما لا يُطاق. حان الوقت لتركيز العمل على انقاذ حياة الناس وإقرار إجراء إنساني. ببساطة لا يمكننا ان نقف مكتوفي الأيدي ونحن نشهد مجزرة تتكشف. يجب عدم التخلي عن سكان اليرموك".

ويقول المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره بريطانيا والذي يراقب تطورات الصراع في سوريا إن تنظيم الدولة الإسلامية سيطر على 90 في المائة من المخيم بعد أن تغلب على جماعة أكناف بيت المقدس وهي جماعة مسلحة معارضة للرئيس بشار الأسد وتتألف من سوريين وفلسطينيين.