بان كي-مون في طريقه لخلافة أنان

نيويورك (الامم المتحدة)
قبضة حديد في قفاز من حرير

حصل الكوري الجنوبي بان كي-مون الاثنين في تصويت تجريبي على الدعم الاساسي للدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي ليشغل منصب الامين العام للامم المتحدة خلفا لكوفي انان الذي تنتهي ولايته في نهاية العام الحالي.
ويفترض ان يقدم مجلس الامن الدولي في الايام المقبلة وربما اعتبارا من الاثنين، توصية الى الجمعية العامة للامم المتحدة لانتخاب بان (62 عاما) الذي يشغل حاليا منصب وزير الخارجية في بلاده، امينا عاما ثامنا للمنظمة الدولية.
وقال سفير الصين في الامم المتحدة وانغ غوانغيا بعد هذا التصويت التجريبي "من الواضح اليوم ان بان كي-مون هو المرشح الذي سيوصي مجلس الامن بانتخابه" من بين المرشحين الستة المتنافسين على منصب الامين العام للمنظمة الدولية.
من ناحيته، قال سفير قطر عبد العزيز الناصر ان بان حصل على 14 صوتا "مشجعا" في مقابل صوت واحد "بدون رأي" لم يأت من اي من الدول الخمس "الكبرى" التي تتمتع بحق النقض (الفيتو)، اي الصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا.
وينص ميثاق الامم المتحدة على ان تنتخب الجمعية العامة الامين العام ولكن بتوصية من مجلس الامن الدولي مما يمنح الدول الدائمة العضوية دورا مهيمنا في هذه المسألة.
واعلن احد منافسي بان، الهندي شاشي ثارور الامين العام المساعد للامم المتحدة لشؤون الاتصال انه هنأ الوزير الكوري الجنوبي وقال "من الواضح انه سيكون الامين العام المقبل".
وألمح السفير الاميركي جون بولتون ايضا الى ان عملية اختيار الامين العام المقبل شارفت على نهايتها، وقال انه بالنظر الى هذا التصويت التجريبي "طلبت من زملائي في مجلس الامن ان يقرروا بسرعة موعدا لتصويت رسمي"، موضحا ان هذه الجلسة قد تعقد في التاسع من تشرين الاول/اكتوبر.
لكن بولتون الذي قال انه "مسرور جدا" بنتيجة التصويت، لم يستبعد امكانية حدوث مفاجأة في اللحظة الاخيرة بشكل ترشيح جديد، لكنه رأى ان ذلك ليس امرا مرجحا.
ورفض هؤلاء الدبلوماسيون ذكر اي تفاصيل عن التصويت مفضلين ترك هذا الامر لنظيرهم الياباني كينزو اوشيما الذي يترأس مجلس الامن خلال تشرين الاول/اكتوبر.
لكن اوشيما الذي تحدث بدوره الى الصحافيين بعد ذلك، رفض كشف اي تفاصيل مشيرا الى "تفاهم" بين اعضاء المجلس.
الا انه اكد ايضا اقتراب انتهاء عملية الاختيار. وقال ان "شعور المجلس على اساس هذا التصويت غير الرسمي هو اننا مستعدون لتصويت رسمي (...) نحن قريبون جدا من قرار نهائي".
وذكرت مصادر دبلوماسية الاثنين ان ثارور حل في المرتبة الثانية بعد بان في هذا التصويت التجريبي، بعشرة اصوات "مشجعة" وصوتين "لا يشجعان" على اختياره احدهما صدر عن دولة دائمة العضوية في المجلس، وصوتين آخرين "بدون رأي".
وقالت المصادر نفسها ان الرئيسة اللاتفية احتلت المرتبة الثالثة بخمس اصوات مشجعة وستة اصوات غير مشجعة بينها صوتان لدولتين دائمتي العضوية واربعة بلا رأي.
والمرشحون الثلاثة الآخرون الذين لم تعرف نتائج التصويت المتعلق بهم، هم نائب رئيس الوزراء التايلاندي المخلوع سوراكيارت ساثيراثاي والامير الاردني زيد بن رعد والجامعي الافغاني اشرف غاني.
وكان بان اصلا المرشح الاوفر حظا بعد ثلاث عمليات تصويت تجريبية اجراها المجلس منذ نهاية تموز/يوليو.
ويغادر كوفي انان (68 عاما) منصبه في نهاية كانون الاول/ديسمبر بعد ولايتين امتدت كل منهما خمس سنوات.

ويُعرف عن بان كي-مون بأنه دبلوماسي محترف معروف بقدرته على صنع التسويات.
وبان كي-مون الذي يتولى الخارجية الكورية الجنوبية منذ كانون الثاني/يناير 2004، هو احد وزراء الخارجية القلائل الذين تمكنوا من الصمود في هذا المنصب لفترة بعد عدة ازمات بين الكوريتين.
ويشيد الذين يعملون معه بالحماس الذي يبديه خلال عمله الى جانب ترفعه عن الانحياز الحزبي.
ولهذا الدبلوماسي البالغ من العمر 62 عاما خبرة في العمل الدبلوماسي لمدة 36 عاما تخللتها عشر مهمات مرتبطة بالامم المتحدة.
وقد بدأ العمل الدبلوماسي في 1970 بعدما حصل على اجازة من الجامعة الوطنية العريقة في سيول، استكلمها بعد ذلك بدراسات في معهد كينيدي (كينيدي سكول) التابع لجامعة هارفرد الاميركية.
وشغل منصب السكرتير الاول في البعثة الكورية الجنوبية لدى الامم المتحدة لمدة سنتين (2001-2003) كان خلالها ايضا مدير مكتب رئيس الدورة السادسة والخمسين للجمعية العامة للامم المتحدة.
واوضح دبلوماسي ان "بان يعتبر بشكل عام وسيطا جيدا جدا يتسم خصوصا ببراعة في وضع التسويات وتحقيق التوافق"، موضحا انه ايضا "على معرفة جيدة بالامم المتحدة واعطى انطباعا جيدا جدا في نيويورك".
والاهتمام الذي يوليه للمساعدة على التنمية يعزز شعبيته في افريقيا.
وفي الخارجية، درس ان الملف الكوري الشمالي الحساس في اوج التوتر بشأن البرنامج النووي لبيونغ يانغ.
وقد شارك في المفاوضات المتعددة الاطراف التي تحاول منذ ثلاثة اعوام اقناع الشمال بالتخلي عن التسلح النووي، وكلف كذلك تهدئة التوتر بين بلاده وحليفتها الولايات المتحدة وكذلك بين سيول وطوكيو.
وقال متحدث باسم الخارجية الكورية الجنوبية كو كي-سيوك ان هذا الرجل الهادئ والعنيد الذي يملك تصميما كبيرا هو من نوع "قبضة حديد في قفاز من حرير". واضاف ان بان الذي يعمل بجد يقسم جدول عمله الى فترات تستغرق كل منها خمس دقائق.
ويصفه معارضوه بانه "بيروقراطي" لكنهم يعترفون بقدراته الاستثنائية على العمل.
وصرح في خطاب ترشيحه الاربعاء في نيويورك انه يريد وضع هذه الطاقة في خدمة "اصلاح" الامم المتحدة، وقال ان "الامم المتحدة يجب ان تقطع عددا اقل من الوعود وتقدم نتائج عملية اكبر".
وهو متزوج وله صبي وبنتان تعمل كبراهما في منظمة الامم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونيسيف).