باليه « زوربا »، خيال منطلق للحياة وحرية الانسان

رياض ابو عواد
شهرة زوربا تبلغ الآفاق

القاهرة - حلقت اجساد راقصي فرقة باليه القاهرة اثناء تقديم باليه "زوربا" في المسرح الكبير في دار الاوبرا المصرية تعبيرا عن خيال منطلق يفتح بابا واسعا للحياة وحرية الانسان على انغام موسيقي اليوناني الشهير ميكيس ثيودوراكيس.
ومزج العرض بين جمالية الموسيقى التي كتبها ثيودوراكيس ابان الستينات اثناء سجنه في فترة الديكتاتورية العسكرية التي حكمت اليونان مستلهما شخصية زوربا من رواية "زوربا ذي غريك" للروائي اليوناني نيكولاس كازتنزاكيس وخبرات مصمم الرقصات الروسي لوركا ماسين.
واستمر العرض الراقص لعدة ايام كان اخرها مساء الاربعاء مقدما شخصيات الرواية الاساسية ضمن العلاقات القائمة بينها على اساس الصراع بين الثبات والانطلاق، والحرية والاضطهاد، والحب المشوب بالتملك والحب المنطلق، وبين التقليد والتجديد مستلهما الرؤية الفلسفية الانسانية التي تميز بها الموسيقي وكاتب الرواية.
وعرض مصمم رقصات الباليه ومخرج العرض الروسي رؤيته للخطوط الاساسية للرواية في فصلين استعرض اولهما تشابك العلاقات من خلال وقوع احد شخصيات الرواية "يورغو" في غرام الارملة الشابة الجميلة "مارينا" بمباركة اهالي القرية لكنها رفضت الحب الذي حاول امتلاكها.
ويتضمن الفصل الاول ايضا ظهور السائح والكاتب الاميركي جون والكهل اليوناني المغامر "زوربا". ونشأت بين الغريبين عن القرية علاقة متينة تعلم خلالها جون الكثير من خلال روايات المغامر اليوناني حول الحرب والحياة وما خلفته داخله من حكمة التمرد.
وفي غضون ذلك، يلتقي جون الارملة الجميلة وتنشا بينهما علاقة يعترض عليها سكان القرية، في حين لم يعترض احد على علاقة زوربا مع بائعة الهوى السابقة "اورتانس" الحالمة بعودة مجد غابر حين كان ينحني امامها قادة الجيوش المتحاربة في الحرب العالمية الثانية على ارض اليونان.
وقد استطاع الراقصون الرئيسيون خلال الفصل ان يظهروا بحركات اجسادهم، وبخطوات تمزج بين الفولكور اليوناني وكلاسكية حركة البالية، افكار الروائي مدعمة بالموسيقى وجموع الراقصين الثانويين.
وقدمت جوقة مجموعة من الاغاني اليونانية المنسجمة مع العمل الدرامي الذي تميز به المسرح الاغريقي القديم على خلفية ديكور القرية الجامع بين التركي والاوروبي وصولا الى نقل الحالة الحالمة لابطال العمل وانطلاق حركتهم تجاه حرية لم تكتمل.
وازداد عنف الحركات الراقصة في الفصل الثاني لدى تفجر التناقضات بين الابطال وتصاعد حدة التنافس بين جون ويورغو للحصول على الارملة الشابة عبر رقصات عدة يشتبك خلالها اجساد الثلاثة في مشهد تميز بخفة الحركات ورومنسيتها.
ويندفع اهالي القرية بحركتهم الغاضبة اثر اختيار الارملة للغريب لقتلها ويعيش زوربا حلمه اثناء الحرب الاهلية بين اليونانيين والاتراك وعلاقته بعالم الحريم التركي عبر مشهد راقص مزج بين الشرقي والتعبيري.
وفي المقابل، يعاود حلم الزمن الغابر اورتانس التي تهرب من وحدتها الى حلم الزواج من زوربا لكنها تكتشف استحالة ذلك فتموت حزنا، مما ادى الى اصابته بحالة حزن واكتشافه انه يعيش وحدة مماثلة.
ويقدم الاميركي يد العون الى زوربا الذي سبق له ان قام بمساعدته للخروج من حالة الحزن بعد مقتل مارينا وينتهي العمل برقصة "السيرتاكي" التي اشتهرت باسم زوربا والتي شارك فيها جميع الراقصين الذين تجاوز عددهم ستين شخصا.
وكانت الرواية والموسيقى قد اشتهرتا عالميا وتركتا اثرهما في الثقافة بعد ان قدمتهما السينما الاميركية عام 1964 بفيلم حمل اسم الرواية مازجا بينهما وقام باخراجه مايكل كاكويانيس ومن بطولة النجم الاميركي المكسيكي الاصل الراحل انطوني كوين.
وقدمت هذه البالية للمرة الاولى في مصر بعد عرضها على مسرح "ارينا دي فيرونا" الايطالي عام 1988 وفي دول اخرى.