بالاشعار الصوفية، مهرجان بعلبك يختتم انشطته

بعلبك (لبنان) - من ربى كبارة
نضال الاشقر تعيد اكتشاف جمال الشعر العربي

بعمل لبناني اعتمد الشعر العربي القاء وانشاء وغناء على وقع موسيقى المقامات الشرقية وحمل عنوان "كلمات تعشق النغم" اختتمت مهرجانات بعلبك الدولية نشاطاتها مساء الجمعة لهذا الصيف.
وقالت معدة هذا العمل والمشاركة فيه المسرحية اللبنانية نضال الاشقر ان "الفكرة الرئيسية كانت مقاربة الشعر في اجواء تقشف التخت الشرقي واعتماده على الحالة الداخلية التي يتشارك فيها جميع من على المنصة الالقاء والانشاد على موسيقى المقامات الشرقية تتخللها وصلات مغناة".
وارتفعت المنصة في معبد مغلق الجوانب مفتوح السقف للاله باخوس الروماني ويتسع لنحو 700 شخص. وعلى مدى نحو ساعتين توسطت الاشقر المنصة محاطة بتخت شرقي يضم خمسة اشخاص تناوبوا على الالقاء وشاركوا جميعهم في الانشاد، وتفرد ثلاثة منهم بالغناء، واثنان بالعزف وواحد بالتأليف الموسيقي.
وهي المرة الاولى التي تقدم فيه الاشقر "كلمات تعشق النغم" في لبنان بعد ان جالت به على مدى عامين في عدة دول اوربية وعربية منها بريطانيا وفرنسا والامارات العربية المتحدة والكويت والبحرين وسوريا ومصر.
واختارت الاشقر مقتطفات لنحو اربعين شاعرا عربيا من شعراء النهضة والمحدثين والمعاصرين ومجموعة من الممثلين والمطربين وبدأت تجاربها لاعداد عمل "تتحد فيه المرأة والمدينة الغزل والحنين والحب الصوفي".
ويضم التخت الشرقي جاهدة وهبي (انشاد وغناء) خالد العبدالله (انشاد وغناء وعزف وتاليف موسيقي) محمد عقيل (انشاد وغناء وعزف) رندة الاسمر وجهاد الاندري (انشاد).
وتقول الاشقر "بدانا العمل بالارتجال تطريبا وتلحينا مرتكزين على المقامات الموسيقية الشرقية نعزف منها ارتجالا لننتقي، هنا نغني هنا ننشد هنا نلقي" موضحة بان في "العمل شعراء ثابتين واخرين يرتبط اختيارهم بالمناسبة والمكان. والليلة توليفة خاصة لمعبد باخوس تعطي حيزا اكبر للشعر الصوفي".
وتضيف "دخلوا في نسيج جديد اصبحوا كانهم قصيدة واحدة تكتب انطلاقا من لبنان الى بيروت الى الصوفية الى المقاومة خصوصا فلسطين".
عن لبنان من بقاعه الى جنوبه وخصوصا بيروت تتردد قصائد ومقاطع تم اختيارها من شعراء منهم : ايليا ابو ماضي، الياس ابو شبكة، الاخطل الصغير، جبران خليل جبران الى انسي الحاج وسعيد عقل مرورا بادونيس ونزار قباني والجواهري ومحمد الفيتوري وبلند الحيدري ومحمد الماغوط.
ومن فلسطين اسماء محمود درويش توفيق زياد سميح القاسم وفدوى طوقان.
وتتوالى اسماء الشعراء الصوفيين من الحلاج الى ابن فارض الى رابعة العدوية الى ابن العربي.
توضح الاشقر التي درجت منذ نحو عشرين عاما على قراءة الشعر في الاحتفالات افراديا انها كانت تحس خلال هذه الفترة "ان آلة موسيقية ترافقها قوامها اوتار صوتها والقصائد".
وتقول "الوقع على المتلقي دفعني للتفكير في تطوير التجربة فالناس تهوى سماع الشعر اذا وجدت طريقة لتوصيله الى قلوبها وهذا سلاح جديد للوصول الى الاخر عبر الشعر والصوت والايقاع والنغم" مضيفة "الشعر المغنى يصل الى الناس عبر الشغف والحنين ارتقاء الى الصوفية حيث الاتحاد بالنفس وبالاخر".
ردا على سؤال عما اذا كان صخب هذه المرحلة الفني والسياسي يترك مساحة للشعر تقول الاشقر "ثمة محل واسع للابداع فالانسان بحاجة متواصلة لايجاد هويته روحه".
وتضيف "الشعر ليس نخبويا هو حالة جماعية شعبية تزداد شعبية في اطار التقشف وعدم البهرجة وفي هذا جواب على من يدعي بان الفن يتطلب البذخ".
يذكر بان مهرجانات بعلبك الدولية بدات في الخامس من تموز/يوليو الماضي نشاطاتها التي جرت جميعها في معبد جوبيتر الذي يتسع لخمسة آلاف مشاهد باستثناء امسية للموسيقى الكلاسيكية قدمها رباعي الماني و"كلمات تعشق النغم" اللتين قدمتا في معبد باخوس.
من ابرز المشاركين في هذه المهرجانات التي تقام وسط هياكل بعلبك الرومانية ملك الرقص الايرلندي مايكل فلاتلي الاميركي الاصل وفرقته، والمغني والعازف والموسيقي جيلبرتو جيل من البرازيل، اضافة الى الثنائي الروماني الفرنسي انجيلا جورجيو وروبرتو الانيا ترافقهما السمفونية الوطنية اللبنانية.
كما قدمت مهرجانات بعلبك الدولية، التي استؤنفت عام 1997 بعد انقطاع بدأ عند اندلاع الحرب اللبنانية عام 1975، نشاطين لبنانيين آخرين احدهما "الفا ليلة وليلة" للكوريغراف اللبناني عبد الحليم كركلا وامسية موسيقية للاوركسترا السيمفونية اللبنانية بقيادة وليد غلمية.