باكستان في منعطف تاريخي ضبابي يهدد كيانها

حرب طويلة مع طالبان

اسلام اباد - تواجه باكستان التي تشن حملة غير مضمونة النتائج على حركة طالبان وتنظيم القاعدة، مجموعة من التحديات تهدد الاستقرار في القوة النووية الوحيدة في العالم الاسلامي، على ما يفيد محللون ومسؤولون سياسيون.

ويلخص طلعت مسعود الجنرال المتقاعد والمحلل المرموق في المسائل الامنية الوضع قائلا "من الواضح ان باكستان عند مفترق طرق".

ويوضح "اذا استمر الوضع الاقتصادي في التدهور فسيعزز ذلك التطرف وستواجه الحكومة صعوبات متزايدة في محاربته"، مضيفا "يجب ان تبلي بلاء افضل من الاشهر الستة او السبعة الماضية".

وتواجه الحكومة المدنية التي تولت مهماتها في اذار/مارس الماضي منذ وصولها ازمة متعددة الاشكال لا سابق لها، ومثلها الرئيس آصف علي زرداري زوج رئيسة الوزراء الراحلة بنازير بوتو الذي خلف في ايلول/سبتمبر الماضي الجنرال برويز مشرف.

وحضت الولايات المتحدة الحكومة على التحرك بقوة اكبر لمواجهة التهديدات الارهابية، فبدأت منذ آب/اغسطس هجوما يشارك فيه الاف الجنود في باجور احدى المناطق القبلية الحدودية مع افغانستان.

وتحولت هذه المناطق الشمالية الغربية ملاذا لطالبان الافغانية ولمقاتلي تنظيم القاعدة الذين ابرموا تحالفات جديدة مع مجموعات باكستانية من طالبان.

واعلن الجيش تحقيق نجاحات. لكنه اقر كذلك بان هذه المعركة هي على الارجح الاصعب منذ بدء العمليات في المناطق القبلية في 2002.

وارادت اسلام اباد حليفة واشنطن منذ العام 2001 في "الحرب على الارهاب"، جعل هذا الهجوم دليلا على حسن نيتها. لكن واشنطن لا تزال تطالبها ببذل مزيد من الجهود.

بيد ان باكستان دفعت حتى الان باهظا ثمن تحالفها مع الولايات المتحدة. فقد قتل 1300 جندي في المناطق القبلية وشمال غرب البلاد منذ 2002 واكثر من 1300 شخص منذ تموز/يوليو 2007 في اعتداءات اعلن اسلاميون مسؤوليتهم عنها.

واقر رئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني بخطورة الوضع، وقال "استقرار باكستان واستمرارها على المحك". واضاف "مواردنا شارفت على النهاية واقتصادنا يتعرض لضربات قاسية كلما انفجرت قنبلة او وقع هجوم انتحاري".

وهذا الاسبوع، اصطدمت جهود زرداري لكسب دعم شعبي على صعيد مكافحة العنف، بقرار تبناه البرلمان يدعو الحكومة الى "مراجعة" سياسة مكافحة الارهاب التي تنتهجها "في شكل عاجل" والتحاور مع المتمردين.

وسبق ان انتقد حلفاء اسلام اباد الغربيون اجراء اتصالات كهذه.

وعلى الصعيد الاقتصادي، اقرت الحكومة بانها تحتاج في شكل عاجل الى اربعة مليارات دولار وطلبت البدء بمحادثات مع صندوق النقد الدولي.

ولانقاذ الاقتصاد من الافلاس، قد تضطر باكستان الى القبول بالشروط الصارمة لصندوق النقد الدولي والتي قد تتطلب جهودا اضافية من السكان البالغ عددهم 168 مليونا والذين غالبيتهم من الفقراء. ومع ارتفاع التضخم في شكل كبير والارتفاع الحاد في اسعار المواد الغذائية الاساسية، اثار احتمال خفض الانفاق العام سلسلة انتقادات.

ويقول المستثمر الباكستاني الكبير عقيل كريم ديدي "الموافقة على هذا القرض ستساعدنا كثيرا، لكن على الحكومة ان تجري مفاوضات مع صندوق النقد والا تذعن لشروطه الصارمة جدا".

ويعاني الاقتصاد الباكستاني الضعيف من الكلفة العالية للعمليات العسكرية رغم مساعدة قيمتها عشرة مليارات دولار تلقتها اسلام اباد من الولايات المتحدة منذ العام 2001، على ما يقول خواجه آصف احد مسؤولي المعارضة بقيادة رئيس الوزراء السابق نواز شريف.

ويؤكد آصف ان "القبول بشروط صندوق النقد الدولي يعني القضاء على شعبنا".