باكستان تخوض معارك طاحنة ضد طالبانها في وادي سوات

مينغورا (باكستان) ـ من جنيد خان
بدأ الطعام ينفد ولا نعلم ما يمكن أن نفعله

هاجمت قوات باكستانية مقاتلي حركة طالبان في وادي سوات بنيران المدفعية والطائرات الهليكوبتر الاربعاء بعد أن دعت الولايات المتحدة الحكومة الى توضيح التزامها بمحاربة التشدد.
وقالت قوات الأمن الباكستانية إن 64 متشددا قتلوا الأربعاء في قتال بشمال غرب باكستان قبل ساعات من المحادثات الأمنية المقرر أن يجريها الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري مع الرئيس الأميركي باراك أوباما في واشنطن.
وذكر الجيش أن 37 متشددا قتلوا في اشتباكين في وادي سوات حيث انهار اتفاق سلام كان يهدف إلى انهاء أعمال العنف التي تشنها حركة طالبان. وقتل جنديان أيضا.
وقالت قوات الأمن الباكستانية إن 27 متشددا قتلوا في منطقة بونر القريبة.

وأثار توسع نفوذ طالبان في باكستان التي تتمتع بقدرة نووية القلق بالداخل والخارج وسيكون أيضا نقطة رئيسية تثار عندما يلتقي الرئيس الاميركي باراك أوباما مع نظيره الافغاني ونظيره الباكستاني في واشنطن في وقت لاحق الاربعاء.
وانهار اتفاق سلام أبرم في فبراير/شباط لانهاء أعمال العنف التي تشنها حركة طالبان في وادي سوات وفر الالاف من مينغورا البلدة الرئيسية في المنطقة الثلاثاء بعد أن قال مسؤول حكومي ان من المتوقع أن يندلع قتال هناك.
وسيطر المتشددون على العديد من المباني الحكومية الهامة في البلدة الواقعة على بعد 130 كيلومترا شمال غربي إسلام أباد واتخذوا مواقع لهم على الاسطح.
وفي حين أبقى حظر تجول الناس بعيداً عن الشوارع شنت القوات الحكومية هجمات في البلدة وحولها بما في ذلك هجوم على منجم للزمرد سيطرت عليه طالبان.
وقال متحدث عسكري "هاجمت قوات الامن مواقع للمتشددين عند منجم للزمرد وتستخدم أيضا الطائرات الهليكوبتر العسكرية لطرد المتشددين من مينغورا".

ورفض مسؤول عسكري طلب عدم نشر اسمه التكهنات بان الاشتباكات تشير الى هجوم كبير وشيك في وادي سوات الا أن السكان قالوا انهم رأوا جنوداً ينقلون الى المنطقة كما صرح مسؤول حكومي بأن التعزيزات بدأت تصل.

وصرح وزير الاعلام الاقليمي ميان افتخار حسين الثلاثاء بأن السلطات تشير الى أن 500 ألف شخص قد يفرون من وادي سوات.

وفر عدد مشابه بالفعل من القتال في أجزاء متفرقة بشمال غرب البلاد منذ أغسطس/آب مما يزيد العبء على اقتصاد دعمه قرض من صندوق النقد الدولي حجمه 7.6 مليار دولار.

ومن المقرر أن يجتمع الرئيس الباكستاني اصف علي زرداري مع الرئيس الاميركي باراك أوباما والرئيس الافغاني حامد كرزاي لاجراء محادثات تتعلق بتنامي تهديد المتشددين في المنطقة.

وأعمال العنف وتوسع نفوذ طالبان أثارا الشكوك بشأن قدرة الحكومة المدنية التي انتخبت العام الماضي على التصدي للمتشددين.

وذكر ريتشارد هولبروك المبعوث الاميركي الخاص لافغانستان وباكستان في افادة أمام الكونغرس الثلاثاء "ينبغي أن تظهر باكستان التزامها بالقضاء على القاعدة والمتطرفين الذين يستخدمون العنف داخل حدودها".

وتحرك باكستان ضد جيوب المتشددين على الحدود الافغانية أمر حيوي بالنسبة لجهود تحقيق الاستقرار في أفغانستان.

وقال بعض سكان مينغورا انهم يواجهون تراجعاً في امدادات الغذاء ويشعرون بحاجة ملحة للخروج من المنطقة.

وقال جول نظير العامل بمتجر للبقالة "نشعر بالخوف ونريد الخروج بأسرع وقت ممكن ولكننا غير قادرين على ذلك بسبب حظر التجول...بدأ الطعام ينفد ولا نعلم ما يمكن أن نفعله".

وتأثرت الاسهم الباكستانية في الجلسات الاخيرة من جراء القلق ازاء الامن الا أن المؤشر الرئيسي ارتفع بنحو اثنين بالمئة في المعاملات الخفيفة في الصباح.

وأدى اتفاق السلام في وادي سوات الذي وافقت السلطات بموجبه على مطلب طالبان بتطبيق الشريعة هناك الى اتهامات من منتقدين في الداخل والخارج بأن الحكومة ترضخ للتشدد.

ورفضت حركة طالبان التخلي عن سلاحها وتقدمت الشهر الماضي صوب منطقة بونر الواقعة على بعد نحو مئة كيلومتر فقط من شمال غربي اسلام أباد ومنطقة أخرى متاخمة لسوات.

ومع تزايد القلق شنت قوات الامن هجوماً لطرد المتشددين من بونر ومنطقة أخرى في 26 ابريل/نيسان.
ووفقاً للجيش فان نحو 180 متشدداً قتلوا رغم أنه ليست هناك تأكيدات مستقلة.

وفي محادثات واشنطن سيعرض أوباما على زرداري وكرزاي استراتيجيته من أجل التغلب على تنظيم القاعدة.
وسيؤكد زرداري أن حكومته تسير في المسار الصحيح وأنها بحاجة للمساعدة.