باكستان تخسر الحرب مع طالبان

اسلام اباد
الوارثون

تعهدت باكستان مرارا باتخاذ إجراءات لوقف المتشددين لكن محللين يقولون إن مشاعر الإنكار والتردد والاستياء الشديد للولايات المتحدة بين الشعب الباكستاني تعوق تطبيق سياسة فعالة.
وأثار تصعيد المتشددين لوتيرة العنف وتشديد قبضتهم على بعض المناطق وتسللهم الى مناطق أخرى المخاوف من انتشار نفوذ طالبان.
وسقوط باكستان المسلحة نوويا تحت سطوة المتشددين المرتبطين بالقاعدة سيناريو اشبه بالكابوس للولايات المتحدة وجيران باكستان وسيقضي على جهود الولايات المتحدة لتحقيق الاستقرار لأفغانستان.
وقال عادل نجم استاذ العلاقات الدولية بجامعة بوسطن "هناك شعور كبير بالتوتر. شعور بالانهيار".
وأضاف "يبدو أن الجميع قد فقدوا السيطرة بما فيهم الجيش على الاتجاه الذي تسير فيه الأمور. لا أعتقد أنهم تخلوا عن القتال بل لا يبدو أنهم يعلمون ما الذي يستطيعون فعله".
وحصل الرئيس آصف علي زرداري على مساعدات تتجاوز قيمتها خمسة مليارات دولار يوم الجمعة الماضي بعد أن أبلغ حلفاء ومانحين في العاصمة اليابانية طوكيو أنه سيصعد من مكافحة المتشددين.
أدت هذه التعهدات بتقديم مساعدات الى ارتفاع سوق الاسهم الذي حقق مكسبا 33 في المئة هذا العام.
لكن في اماكن أخرى بات المزاج متجهما.
واستنزفت هجمات المتشددين الجريئة في مدينة لاهور بشرق باكستان والتفجيرات في أماكن أخرى على مدار الأسابيع الأخيرة الثقة. وقتل انتحاري يقود سيارة ملغومة 25 من جنود الجيش والشرطة واثنين من المارة في الشمال الغربي السبت.
ويقول محللون إنه الى جانب انحاء الشمال الغربي يتسلل مقاتلو طالبان الى اقليم البنجاب ومدينة كراتشي. وزاد الإفراج عن رجل دين كان مسؤولا عن مسجد متشدد في إسلام اباد بكفالة من الشعور بأن المتشددين يعيشون فترة ازدهار.
ونشرت شائعات بشن هجمات على مدارس حالة من الذعر وحذرت السفارات مواطنيها من خطر الهجمات والخطف. ويقول المنتمون للأغلبية المسلمة المعتدلة في باكستان إنهم يشعرون بالخوف من الأقلية العدوانية عالية الصوت.
ومما ضاعف عدم الارتياح شعور بأن الحكومة تم تشتيتها بسبب الخلافات السياسية.
وقال المحلل حسن عسكري رضوي لتلفزيون دون "الانطباع العام والاعتقاد في هذه المرحلة هو أن الحكومة تفتقر الى الإرادة لإثبات نفسها... إنهم ينكرون التهديد الذي يتحرك تجاه اسلام اباد".
وتأرجحت السياسة بين الهجمات العسكرية غير الحاسمة واتفاقات السلام التي يقول منتقدون إنها تزيد المتشددين جرأة.
وتقول المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات وهي مؤسسة بحثية إنه يجب نقل المسؤولية عن مكافحة التمرد للمدنيين من الجيش الذي لا تزال له صلات مع بعض الجماعات المتشددة التي يعتبرها أدوات في مواجهته مع الهند.
وقالت سامينا احمد مديرة المجموعة بباكستان "إنه غير كفوء في الأسلوب الذي يجري به العمليات ويعاني من خسائر ضخمة ثم يوقع اتفاقات للسلام".
وبموجب اتفاق السلام الأخير سلمت السلطات فعليا منطقة سوات بالشمال الغربي لطالبان لوقف العنف. لكن المتشددين توسعوا بالفعل وسيطروا على منطقة جديدة على بعد 100 كيلومتر من العاصمة.
وقالت سامينا احمد "تأثيرات الترضية واضحة... اتفاقات السلام تم توقيعها من موقف ضعف والمتشددون كسبوا شعبية. هذا مخيف جدا".
وأمل المتفائلون أن يشهد إنهاء حكم الجيش بإجراء الانتخابات العامة العام الماضي دعما شعبيا يجتمع على موقف قوي ضد المتشددين.
لكن في حين أن طالبان تستغل الشكاوى من المحاكم الفاسدة والملاك الجشعين لكسب التأييد استطاعوا ايضا استغلال استياء منتشر على نطاق واسع من الولايات المتحدة فاقمته الهجمات التي شنتها على متشددين بصواريخ أطلقت من طائرات دون طيار.
وقال نجم "لست واثقا أن الطائرات دون طيار فعلت اي شيء لتقليل التشدد لكنها قوت حجة طالبان اكثر من اي شيء آخر".
وتابع قائلا إن الانتصار على طالبان يتوقف على الرأي العام.
وقال نجم "اذا استطاع المواطنون الباكستانيون العاديون أن ينقلبوا على طالبان حينذاك نستطيع الفوز بهذا. إن لم يفعلوا واذا واصلوا الفتور لأن من المفترض أن طالبان مناهضة لامريكا وكل ذلك فلا سبيل للفوز بهذا".
وأضاف "المعركة في قلوب وعقول المجتمع الباكستاني وأعتقد أننا نخسر".