باكستان تتزيَّا بالأحمر والأسود قبل أسبوع من الانتخابات

كراتشي (باكستان) ـ من حسن منصور
عبد الصمد: نحن مهنيُّون وغير منحازين

قبل أسبوع من الانتخابات المقررة في 18 شباط/فبراير في باكستان ووسط اجواء مأزومة بعد اغتيال بنازير بوتو في كانون الاول/ديسمبر، ثمة باكستانيُّون يولون الانتخابات اهتماماً كبيراً وهم خطَّاطو الشعارات التي تكسو الجدران لحساب مختلف الاحزاب.
وقال عبد الصمد وهو من المئات الذين يمتهنون كتابة الشعارات على جدران كراتشي "الموسم جيد والعائدات جيدة"، موضحاً "عادة يكون لدي مساعدان، لكنني استعنت مؤقتاً باثنين آخرين لتلبية الطلب في هذه الفترة الحافلة".
وان كانت الأحزاب الكبرى تملك فرقاً من مدوِّني الشِّعارات الحائطية خاصَّة بها، فان معظم المرشَّحين المستقلِّين يستعينون بحرفيِّين.
وقال عبد الصمد "اننا نتلقى طلبات من جميع المرشحين، نحن مهنيُّون وبالتالي غير منحازين. لسنا مرتبطين باي حركة سياسية او مرشح".
ويخرج اختصاصيُّو الشعارات الجدرانيَّة الى الشَّوارع عند المساء حاملين عدَّتهم، ليتواروا عند الفجر بدون ان يتدخل الشرطيون الذين تربطهم بهم علاقات جيِّدة.
وتضفي اعمالهم المزركشة ألواناً على حملة طغى عليها الحزن في 27 كانون الاول/ديسمبر باغتيال بنازير بوتو زعيمة حزب الشعب الباكستاني في عملية انتحارية في ختام مهرجان انتخابي في روالبندي قرب اسلام اباد.
وأدَّت أعمال العنف والاضطرابات التي تلت اغتيالها الى تاجيل الانتخابات من 8 الى 18 شباط/فبراير وتجميد حملة حزب الشعب الباكستاني طوال اربعين يوماً من الحداد.
ورغم حظر تدوين الشعارات على الجدران في باكستان، الا ان الكتابات الجدرانية تنتشر في جميع ارجاء البلاد حتى خارج الفترات الانتخابية سواء للترويج لمواد مثيرة للشهوة الجنسية أو لقارئي البخت.
وقال محمد مشتاق التاجر في حي خردار في كراتشي "نبيع في هذه الايام كميات كبيرة من الطلاء الابيض والاسود والاحمر"، موضحاً ان "الاحمر والاسود يستخدمان لتدوين الشعارات والابيض لتغطية الشعارات القديمة المدونة على الجدران".
وبعد العملية الانتحارية التي اوقعت 25 قتيلاً في بلدة شرسادا في المحافظة الحدودية الشمالية الغربية خلال تجمع لرابطة عوامي الباشتونية المعارضة، يتركز اهتمام قسم كبير من السكان على مصاعب حياتهم اليومية اكثر منه على انتخابات 18 شباط/فبراير.
ويواجه الباكستانيون يومياً صعوبات للتزود بالمواد الاساسية من دقيق وزيت، ناهيك بالغاز والكهرباء.
وقال شاهد قادري (50 عاماً) وهو رجل اعمال من لاهور كان من انصار الرئيس برويز مشرف "لا اكترث للتصويت لانني لا أعتقد ان هذه الانتخابات يمكن ان تكون منصفة"، مرجِّحاً ان يقاطعها العديد من الناخبين بسبب التحذيرات من وقوع اعتداءات.
وقال القادري "انه امر متعمد. فإذا لم يدل الناس بأصواتهم، سيصب ذلك في مصلحة اولئك الذين يملكون الموارد الكافية لشراء أصواتهم والفوز، اي حزب مشرف".
وقال محمد شميم (بقَّال، 47 عاماً) انه سيلازم بيته، موضحاً "ان الانتخابات كانت في فترة ما مناسبة احتفالية. اما الآن، فان ممارسة الحق في التصويت باتت محفوفة بالخطر".