باساييف: قائد شيشاني مرهوب الجانب

موسكو - من اولغا ندباييفا

شامل باساييف الذي يعد في نظر موسكو "الارهابي رقم واحد" هو زعيم حرب شيشاني مرهوب الجانب يترأس حركة الانفصاليين المتشددين وقد تبنى عددا كبيرا من الاعتداءات والهجمات في روسيا ومنها عملية احتجاز الرهائن في مسرح دوبروفكا في موسكو.
وقد عرض جهاز الامن الفدرالي الروسي مكافأة مالية قدرها 300 مليون روبل (عشرة ملايين دولار) مقابل اي معلومات تتيح اعتقال او قتل شامل باساييف و"الرئيس" الانفصالي الشيشاني اصلان مسخادوف الحريص على ما يبدو على ان يبدو اكثر اعتدالا.
وحاليا يقود باساييف المتهم بالارتباط بشبكة القاعدة الارهابية، "كتيبة الشهداء الاسلامية" وهو يقول "شعارنا هو النصر او الجنة".
واكدت النيابة العامة الروسية ان بعض محتجزي الرهائن في بيسلان سبق ان شاركوا في هجوم شنه باساييف في انغوشيا المجاورة للشيشان واسفر عن سقوط تسعين قتيلا في 22 حزيران/يونيو الماضي.
الا انه لم يتم تقديم اي دليل يثبت ما اكده مسؤولو الامن الروس من ان عملية احتجاز الرهائن في مدرسة بيسلان والتي اودت في نهايتها بحياة قرابة 400 شخص من الاطفال والبالغين، كانت بتنظيم باساييف .
ومن جانبه لم يعلن باساييف (39 عاما) بنفسه مسؤوليته عن الحادث الذي يتوافق مع ذلك تماما مع السمعة التي يحظى بها.
في المقابل تبنى باساييف في السنتين الاخيرتين عددا كبيرا من الاعتداءات الاخرى او الهجمات الدامية، بدءا بعملية احتجاز الرهائن في مسرح دوبروفكا بموسكو في تشرين الاول/اكتوبر 2002 (129 قتيلا بين اكثر من 800 رهينة) او الاعتداء الانتحاري في اب/اغسطس 2003 على مستشفى عسكري في موزدوك باوسيتيا الشمالية (اكثر من 50 قتيلا).
وفي اواخر الحرب الروسية الشيشانية الاولى (1994-1996) اكتسب في الشيشان شهرة المقاتل المقدام المرهوب الجانب والخبير في العمليات العسكرية المذهلة.
ولد باساييف في 14 كانون ثاني/يناير 1965 في بلدة فيدونو الجبلية الواقعة في الجزء الجنوبي الشرقي من الشيشان. بدأ مسيرته بالقتال في ابخازيا الى جانب الانفصاليين الموالين للروس ضد جورجيا ثم قاتل بحسب مصادر روسية الى جانب الاذربيجانيين خلال نزاع ناغورني قره باخ بين باكو ويريفان.
ولدى عودته الى الشيشان في 1994، شارك في الحرب ضد الروس منذ بدايتها وتعززت شهرته في العملية الجريئة التي مكنت القوات الشيشانية من استعادة العاصمة الشيشانية غروزني من القوات الروسية في آب/اغسطس من 1996، مما مهد الطريق امام التوصل لاتفاق سلمي في وقت لاحق من الشهر نفسه.
وجعلت الاساليب الجريئة ورباطة الجأش في ارض المعركة من باساييف رجلا يخشاه الروس كثيرا.
وقد أعلن اكثر من مرة عن مقتله، ثم يتبين فيما بعد انه لا يزال على قيد الحياة، الامر الذي حوله الى شخصية اسطورية.
ولم يظهر على باساييف في السنوات الاولى ما يدل على براعته العسكرية، فيما لا تتوفر معلومات كثيرة حول سجله العسكري، باستثناء انه عمل اطفائيا.
لكنه اكتسب خبرة عسكرية مميزة في السنوات التي تلت اعلان الرئيس الشيشاني جوهر دوداييف، ومن جانب واحد، الاستقلال في تشرين ثاني/نوفمبر 1991، وهي الخطوة التي يبدو انها فجرت فيما بعد الحرب في القوقاز.
وقد عمل باساييف لفترة قصيرة في السياسة، ورشح نفسه للرئاسة الشيشانية في كانون ثاني/يناير 1997، وذلك قبل ان يعود الى حمل السلاح في 1999.
وتحمل السلطات الروسية باساييف المسؤولية وراء سلسلة الهجمات الدموية التي شنت بالقنابل على مبان سكنية في موسكو ومناطق اخرى في شهري ايلول/سبتمبر وآب/اغسطس من 1999، والتي اسفرت عن مقتل 293 شخصا.
لكن باساييف نفى اي علاقة له بتلك الهجمات، كما لم يعلن اي من الانفصاليين الشيشان المسؤولية عن شنها، وذلك على الرغم من ان باساييف قاد سلسلة من عمليات التسلل الدموية في جمهورية داغستان المجاورة في صيف ذلك العام، برفقه صديقه الحميم خطاب، الذي مات فيما بعد.
وقد دفعت اعمال العنف موسكو الى ضخ الاسلحة وارسال قوات عسكرية للشيشان فيما وصف "بالعملية المناهضة للارهاب"، لكن موسكو غرقت منذ ذلك الوقت في صراع دموي مع المقاتلين الشيشان.
واصبح باساييف العدو رقم واحد لموسكو بعد التمرد الاسلامي في جمهورية داغستان المجاورة للشيشان الذي قاده في اب/اغسطس 1999 مع القائد خطاب العربي الاصل الذي مات مسموما في نيسان/ابريل 2002.
وقد اكد عندها انتماءه الى التيار الوهابي.
والعام الماضي اعتبرت الولايات المتحدة ان باساييف يشكل تهديدا للامن الوطني، ووضعته على اللائحة السوداء للاشخاص المرتبطين بالارهاب.
ويقول المسؤولون الاميركيون ان باساييف حصل على دعم من اسامة بن لادن وتنظيم القاعدة.
ويسعى باساييف، القصير القامة الذي تغطي وجهه لحية سوداء كثيفة والذي فقد احدى ساقيه في شباط/فبراير من 2000 بعد ان داس على لغم ارضي، الى اقامة دولة اسلامية في الشيشان.