باريس تواجه تحديات اجتماعية وامنية مقلقة قبل أيام من كأس أوروبا

لا توقّف في الأفق لحركة احتجاج لا تنتهي

باريس - قبل اربعة ايام من بدء مباريات كأس اوروبا لكرة القدم 2016، بدأ العد العكسي للحكومة الاشتراكية الفرنسية لتواجه خصوصا تحدي تهدئة النزاعات الاجتماعية وطمأنة المشاركين على الامن امام احتمال وقوع هجمات.

وهذا الخطر تمثل الاثنين بتأكيد اجهزة الاستخبارات الاوكرانية توقيف فرنسي في 21 ايار/مايو في اوكرانيا، بحوزته اسلحة وكان يعد لـ15 هجوما في فرنسا طوال فترة المباريات.

ونادرا ما واجه بلد مضيف لمباريات دولية كبرى، هذا الحدث بمثل هذه الدرجة من التوتر. وتساءلت صحيفة "لوباريزيان/اوجوردوي ان فرانس" في عنوانها الرئيسي الاثنين "هل سنتمكن من الترفيه عن انفسنا في نهاية المطاف؟"

ومن اضراب سكك الحديد منذ اسبوع الى اعلان طياري شركة اير فرانس عن اضراب في نهاية الاسبوع المقبل، يريد هؤلاء بعد ثلاثة اشهر من الاحتجاجات على تعديل لقانون العمل تحقيق سلسلة من المطالب في قطاع النقل الاساسي.

وادت اسوأ فيضانات منذ 1982 في وسط البلاد ومنطقة باريس التي انتشر صور نهرها الذي فاضت مياهه، والمخاوف من هجمات جهادية جديدة بعد ثمانية اشهر من اعتداءات باريس (130 قتيلا) الى مزيد من التوتر.

وبشأن الفيضانات، يواصل منسوب المياه تراجعه الاثنين. واعلنت الحكومة عن انشاء "صندوق لحالات الطوارئ القصوى" من أجل المنكوبين في هذه الأحوال الجوية السيئة التي ادت الى سقوط اربعة قتلى وجرح 24 آخرين وتقدر قيمة خسائرها بما بين 600 مليون وملياري يورو.

على الصعيد الأمني، حذر الرئيس فرنسوا هولاند الاحد من ان "التهديد" الارهابي "قائم للاسف ولفترة ستكون طويلة"، مبررا بذلك حشد تسعين الف شخص "لضمان امن" المباريات.

ودعا رئيس الدولة ايضا الى وقف الاضرابات التي يثير استمرارها قلق السلطة واعضاء البرلمان والمجالس البلدية وخصوصا العاملين في قطاع السياحة، بينما ينتظر وصول عشرات الآلاف من المشجعين في البلاد.

وقال هولاند "لن يفهم احد منع القطارات والطائرات (...) من تأمين نقل جيد (...) للمتفرجين".

وكررت رئيسة بلدية باريس آن ايدالغو التي توجه انتقادات لهولاند عادة، الدعوة نفسها "لوقف عدد من الخلافات" موقتا.

إضراب شركة السكك الحديد

النزاع الذي يجب اخماده قبل اي شئ آخر هو الاضراب المفتوح للشركة الوطنية لسكك الحديد الذي يواصل التسبب باضطرابات في حركة نقل القطارات بعد ستة ايام من بدئه على الرغم من تراجع حجم التعبئة.

وتحت ضغط الحكومة، بدأت الإدارة والنقابات جلسة اخيرة من المفاوضات حول تنظيم وقت العمل، محور الحركة الاحتجاجية.

وبدت النقابتان الداعمتان للإضراب وإحداهما هي الاتحاد العام للعمل (سي جي تي) التي تشكل اغلبية بين عمال سكك الحديد، مصممتين على تحركهما ولم تلبيا النداءات في الايام الاخيرة الى استئناف العمل لمواجهة اضرار الفيضانات.

والقضية الأخرى التي تثير قلقا هي ان طياري شركة الخطوط الجوية الفرنسية "اير فرانس" ينوون القيام بإضراب من 11 الى 14 حزيران/يونيو احتجاجا على اجراءات تتعلق بالقدرة التنافسية.

وتتواصل حركات اجتماعية ايضا في قطاعات النفط حيث توقف عدد من المصافي، وفي المرافئ وفي جمع النفايات والطاقة التي دعي العاملون فيها الى إضراب جديد الخميس.

وكشف استطلاع للرأي نشرت نتائجه الاحد ان 54 بالمئة من الفرنسيين لا يؤيدون هذه الاضرابات والتظاهرات.

لكن الحكومة لم تنته بعد من حركة الاحتجاج على اصلاح قانون العمل الذي يثير تظاهرات تتخللها اعمال عنف منذ ثلاثة اشهر.

وسينظم يوم تحرك جديد في 14 حزيران/يونيو عبر تظاهرة وطنية في باريس. وضاعف معارضو النص الذين يرون فيه تهديدا لوضع العاملين، الإضربات مؤخرا.

ودفع وزير الاقتصاد ايمانويل ماكرون ثمن هذه الاستراتيجية الاثنين عندما قام متظاهرون بدفعه ورشقه بالبيض خلال زيارة الى احدى ضواحي باريس.

وقبل عام من الانتخابات الرئاسية التي ستجرى في 2017، تراهن السلطة على هذا الإصلاح الذي يفترض أن يحرّك سوق الوظيفة ويؤدي إلى تراجع البطالة، لكن معارضيه يرون انه مفرط في ليبراليته.