باريس تمنع تظاهرة ذات دوافع إسلاموفوبية

'لنا مبادئنا وقيمنا'

باريس - رفض القضاء الفرنسي السبت بناء على طلب الشرطة الترخيص لتظاهرة تدعو الى "وضع الاسلاميين خارج فرنسا" باعتبارها تستند الى "منطق اسلاموفوبي"، بحسب قرار القضاء.

وتزامن المنع مع تأكيد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند السبت على أن المتظاهرين الذين يحتجون على رسوم صحيفة شارلي إبدو في دول عديدة لا يفهمون ارتباط فرنسا بحرية التعبير.

وكان من المقرر ان تجري هذه التظاهرة الاحد تلبية لدعوة من حركتي "المقاومة الجمهورية" و"الرد العلماني" تحت شعار "مختلون عقليا، ذباحون.. الاسلاميون الى خارج فرنسا".

وكانت مفوضية الشرطة في باريس منعت هذه التظاهرة في البداية بداعي ان "الهدف منها ليس ادانة الاعمال الارهابية الاخيرة، بل تأتي بشكل واضح في اطار منطق اسلاموفوبي".

وافاد حكم المحكمة الادارية انها تخشى "حصول مواجهات مع اشخاص اعربوا عن نيتهم مواجهة هذه التظاهرة" في حين ان قوات الشرطة منشغلة في اطار خطة "فيجيبيرات" الامنية، وانه "لا يمكن حرف عملهم عن الهدف الاساسي الذي يعملون عليه وهو تجنب وقوع اعتداءات جديدة".

وافاد محاميا الحركتين انهما لن يستأنفا قرار المحكمة.

ودعت هاتان الحركتان في اذار/مارس 2014 بالتعاون مع حركة يمينية متطرفة صغيرة الى تظاهرة للتنديد بـ"اسلمة" فرنسا، وطالبت باستفتاء ضد الهجرة وجمعت بضع مئات من الاشخاص في باريس.

من جهته، قال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند السبت إن المتظاهرين الذين يحتجون على رسوم صحيفة شارلي إبدو في دول أخرى لا يفهمون ارتباط فرنسا بحرية التعبير.

وكان هولاند يتحدث بعد يوم من اشتباكات عنيفة في دول إسلامية سقط في بعضها قتلى بسبب نشر الصحيفة الأسبوعية الساخرة رسما للنبي محمد.

وزاد الطلب على أول عدد يصدر من شارلي إبدو بعد قيام مسلحين إسلاميين باقتحام مقر الاجتماع التحريري الأسبوعي للصحيفة وقتل 12 شخصا بالرصاص في مستهل ثلاثة أيام من العنف أحدثت صدمة في فرنسا.

وقال موزعو الصحيفة إنها باعت سبعة ملايين نسخة مقارنة بتوزيعها المعتاد الذي كان لا يتجاوز ستين ألف نسخة.

وأثار رسم للنبي محمد على صفحتها الأولى غضب كثير من المسلمين مما فجر مظاهرات اتخذت طابع العنف في الجزائر والنيجر وباكستان الجمعة.

وقال هولاند خلال زيارة لمدينة تول الجنوبية التي تمثل أحد معاقله "لقد دعمنا هذه البلدان في معاركها ضد الإرهاب.. مازلت أريد التعبير عن تضامني (معهم) لكن في الوقت ذاته فإن فرنسا لها مبادئها وقيمها ولا سيما حرية التعبير".

وأطلقت شرطة النيجر السبت الغاز المسيل للدموع على مئات من المحتجين الذين كانوا يرشقون الشرطة بالحجارة في ثاني يوم من الاحتجاجات بسبب على نشر صحيفة شارلي ابدو رسوما كاريكاتيرية للنبي محمد.

وأضرم محتجون النار في كنيستين في نيامي السبت في أحدث احتجاجات بالمستعمرة الفرنسية السابقة ضد الصحيفة الفرنسية.

وفي اليوم التالي لمقتل خمسة أشخاص في احتجاجات النيجر بسبب الرسوم هاجم محتجون في نيامي مركز شرطة وأحرقوا سيارتي شرطة على الأقل قرب المسجد الرئيسي بعد أن حظرت السلطات اجتماعا دعت اليه قيادات محلية مسلمة.

وقال احمد عبد الوهاب الذي شارك في المظاهرة "أساءوا الى نبينا محمد. هذا هو ما يغضبنا.. هذا هو السبب في أننا طلبنا من المسلمين الحضور حتى نستطيع أن نشرح هذا لهم لكن الحكومة رفضت لهذا نحن غاضبون اليوم".

وأفادت تقارير بخروج مظاهرات في بلدات منها مارادي على بعد 600 كيلومتر الى الشرق من نيامي حيث أحرقت كنيستان. وأحرقت كنيسة أخرى ومقر إقامة لوزير الخارجية في بلدة جور بشرق البلاد.

وقالت مصادر بالشرطة إنه تم إلقاء القبض على أربعة رجال دين مسلمين دعوا للاجتماع في نيامي. وأشعل محتجون النار في علم فرنسا وأقاموا حواجز في الشوارع في وسط البلدة لكن لم ترد أنباء عن وقوع خسائر بشرية اليوم.

وحذرت السفارة الفرنسية في نيامي رعاياها من الخروج الى الشوارع.

وارتفع عدد القتلى في اشتباكات الجمعة في زيندر ثاني اكبر مدينة في النيجر الى خمسة بعد أن عثرت أجهزة الطوارئ على جثة محترقة داخل كنيسة كاثوليكية.

وقال سكان إن كنائس أحرقت وتعرضت منازل مسيحيين للنهب كما هوجم المركز الثقافي الفرنسي خلال العنف في زيندر.

وقالت مصادر بالشرطة إنه تأكد مقتل شرطي وثلاثة مدنيين على الأقل في احتجاجات أمس الجمعة ضد الرسوم الساخرة التي نشرتها الصحيفة الفرنسية.

وخرجت مسيرات سلمية بعد صلاة الجمعة في عواصم دول أخرى بمنطقة غرب افريقيا منها مالي والسنغال وموريتانيا وفي شمال افريقيا في الجزائر.

واتخذت الاحتجاجات طابعا عنيفا أيضا في مدينة كراتشي بجنوب باكستان أمس عندما استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع ومدفع مياه ضد المتظاهرين خارج مبنى القنصلية الفرنسية.

وأصيب مصور يعمل لدى وكالة الأنباء الفرنسية بالرصاص خلال الاحتجاج.

وأصيب عدد من أفراد الشرطة الجزائرية في اشتباكات مع محتجين في العاصمة الجزائر بعد اندلاع أعمال شغب في نهاية مسيرة احتجاج.

وقال هولاند "هناك توترات بالخارج حيث لا يعي الناس ارتباطنا بحرية التعبير.. شهدنا الاحتجاجات وأود أن أقول أن جميع العقائد تحظى بالاحترام في فرنسا".