باريس ترفض التحرك الأحادي ضد العراق، وتدعو لمؤتمر دولي حول الشرق الأوسط

واشنطن - من اوليفييه بوب
دو فيليبان، يبدو وزيرا نشيطا، ترى هل تثبط واشنطن همته؟

طلب وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان في واشنطن الخميس من عدة مسؤولين اميركيين من بينهم نظيره كولن باول، العمل بسرعة في الشرق الاوسط وعدم التصرف بشكل احادي الجانب حيال العراق.
ودعا دو فيلبان في اول زيارة رسمية الى الولايات المتحدة منذ توليه منصبه، الى عقد مؤتمر دولي حول الشرق الاوسط، معتبرا ان "الفكرة ما زالت واردة" رغم عدم ابداء الادارة الاميركية اي حماس لها.
وقال الوزير الفرنسي بعد غداء مع باول "نحتاج الى مكافحة الارهاب بقوة ونحتاج ايضا الى تحقيق اصلاحات. علينا التقدم الى الامام باتجاه الانتخابات" تمهيدا لاقامة دولة فلسطينية ديموقراطية.
لكنه اضاف ان الانتخابات في الاراضي الفلسطينية لا يمكن ان تجرى تحت الاحتلال العسكري الاسرائيلي.
وقال دو فيلبان لصحافيين ان مؤتمرا وزاريا يجمع الاسرائيليين والفلسطينيين والدول العربية في المنطقة واعضاء اللجنة الرباعية سيؤدي الى تجنب "فراغ خطير جدا في المنطقة يمكن ان يظهر في النصف الثاني من العام الجاري ويفيد المتطرفين".
يذكر ان اللجنة الرباعية تضم الولايات المتحدة والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا.
وكان دو فيلبان قد قام بجولة في الشرق الاوسط وزار روسيا التي تؤيد مبدأ عقد المؤتمر. لكن الرئيس الاميركي جورج بوش لم يأت على ذكر هذا المؤتمر في كلمته في 24 حزيران/يونيو التي خصصها للنزاع بين اسرائيل والفلسطينيين.
وابلغت فرنسا الولايات المتحدة ايضا ان عملية عسكرية ضد العراق لا يمكن ان تجري بشكل احادي الجانب، مؤكدة ضرورة ان حصول واشنطن على توافق دولي في هذا الشأن.
وقال باول ان نظيره الفرنسي "شدد على ضرورة ان نبحث الوضع في العراق بالتشاور الكامل مع اصدقائنا".
واكد الوزير الفرنسي بعد ذلك ان "تدخلا عسكريا (في العراق) ليس موضوعا مطروحا في الوقت الراهن على حد علمي".
وقال مسؤولون في وزارة الخارجية الاميركية ان "علاقة صداقة باتت" تربط بين باول ودو فيلبان.
واضافت هذه المصادر ان الرجلين اتفقا على عناصر لتسوية النزاع الدائر في الامم المتحدة بين الولايات المتحدة واوربا بشأن المحكمة الجنائية الدولية. وترفض واشنطن الاستمرار في المشاركة في عمليات حفظ السلام بدون ضمان حصانة لجنودها.
وكان الوزير الفرنسي صرح فور وصوله الى واشنطن الاربعاء ان "العالم يحتاج الى حركة".
وقبل ان يتوجه الى باريس، التقى دو فيلبان مستشارة الرئيس الاميركي لشؤون الامن القومي كوندوليزا رايس ونائب الرئيس ديك تشيني. وقال انه بحث معهما في التحديات الجديدة التي يواجهها عالم ما بعد الحادي عشر من ايلول/سبتمبر الذي رأى ان "معالمه غير واضحة ولا يمكن التكهن بما قد يطرأ عليه".
ودعا دو فيلبان القوة العظمى الاميركية بان تتخذ مكانتها في العالم، خلافا للانتقادات التي كان يوجهها سلفه هوبير فيدرين "للقوة المفرطة" للولايات المتحدة.
وقال "اعتقد ان العالم ليس مهددا اليوم بقوة مفرطة او دولة اقوى مما ينبغي بل بنقص في القوة (...) ونحن نحتاج الى العمل"، مؤكدا ضرورة ان "تزيد فرنسا واوروبا والولايات المتحدة التعاون بينها".