باريس تؤكد توقيع عقد تسلح مع طرابلس

باريس
296 مليون يورو قيمة الصفقة

اكدت الحكومة الفرنسية الجمعة توقيع عقد تسلح مهم مع ليبيا لتزويدها صواريخ مضادة للدبابات، وذلك بعد اسبوع من الافراج عن الممرضات البلغاريات، الامر الذي ضاعف الجدل في فرنسا.
وكان المسؤولون الفرنسيون حرصوا على التأكيد ان الافراج عن الممرضات لم يتم في اطار "مقايضة" مع نظام العقيد الليبي معمر القذافي.
لكن الحكومة اصيبت بالاحراج مع اعلان مسؤول ليبي كبير الخميس وجود عقد تسلح مع مجموعة الدفاع والطيران الاوروبية (ايه اي دي اس) بقيمة 168 مليون يورو، اضافة الى عقد اخر بقيمة 128 مليون يورو لشراء منظومة متطورة للاتصالات للشرطة والامن من طراز تترا.
واكد وزير الدفاع الفرنسي هيرفيه موران الجمعة ان ليبيا وقعت فعلا "اعلان نيات" لشراء صواريخ من طراز ميلان، وهو سلاح فرنسي يصدر الى اكثر من اربعين بلدا.
من جهتها، اكدت مجموعة "اي ايه دي اس" انه تم التوصل الى "الصيغة النهائية" لعقد تزويد ليبيا صواريخ ميلان المضادة للدبابات بعد "18 شهرا" من المفاوضات.
واوضح موران ان عملية البيع هذه حظيت ب"موافقة مبدئية" من لجنة وزارية فرنسية منذ شباط/فبراير 2007 "ابان ولاية الحكومة السابقة".
واضاف "هناك ايضا اعلان نيات حول انظمة راديو".
وساهمت التصريحات الليبية في احياء انتقادات المعارضة التي تتهم الحكومة بالافتقار الى "الشفافية" وتشك في ان الافراج عن الممرضات المعتقلات منذ اكثر من ثمانية اعوام، تم بصفقة سرية مع باريس.
في المقابل، اعتبرت الرئاسة الفرنسية هذا الحدث نجاحا دبلوماسيا، وخصوصا انه اتبع بزيارة لطرابلس قام بها الرئيس نيكولا ساركوزي.
وطلب زعيم الحزب الاشتراكي فرنسوا هولاند الجمعة تشكيل لجنة تحقيق برلمانية.
وقال ان على هذه اللجنة ان "توضح الجانب المتعلق بالاتفاق التجاري الكلاسيكي اذا صح التعبير، والجانب المتعلق بمفاوضات مع بلد اعتقل، ويا للاسف، رهائن طوال ثمانية اعوام وحاول استغلال هذا الامر على الساحة الدولية".
وفي مواجهة الانتقادات، اعتبرت الحكومة والرئاسة انه من الطبيعي ان تسعى شركات فرنسية، بما فيها شركات تسلح، الى توقيع اتفاقات مع بلد سبق ان اتهمه الغربيون بدعم الارهاب، لكنه بات "يحترم" التزاماته الدولية.
واوضحت ليبيا ان عقد التسلح هذا هو الاول الذي يوقع مع دولة اوروبية منذ رفع الحظر الاوروبي على بيع الاسلحة لطرابلس العام 2004.
وقال المتحدث باسم الرئاسة الفرنسية دافيد مارتينون "ليس ما يمنع بيع الاسلحة. البريطانيون والاميركيون والروس والايطاليون، الجميع يحاولون بيع (الليبيين) اسلحة".
من جهته، رد موران على الانتقادات قائلا "هذه السياسة المبرمجة لتدمير نجاحات السياسة الخارجية للبلاد تثير الدهشة".
وخلال زيارة ساركوزي لطرابلس، وقعت باريس مع ليبيا مذكرة حول تسليم مفاعل نووي بهدف تحلية مياه البحر، الامر الذي اثار موجة انتقادات في المانيا، فضلا عن اتفاق تعاون على الصعيد العسكري لم تكشف تفاصيله.
وقبل يومين، قلل نجل الزعيم الليبي سيف الاسلام القذافي من اهمية الاتفاق النووي، مركزا في المقابل على التعاون العسكري وكاشفا لصحيفة "لو موند" ان بلاده ستبتاع صواريخ ميلان.