باريس بعيون عربية

باريس - من طلال الغنام‏
امطار باريس لا تمنع زائريها من «التسكع» حول متحف اللوفر!

عند زيارة فرنسا وتحديدا العاصمة باريس سوف يلحظ الزائر اختلافات كبيرة مقارنة بوطنه فالمشي في شارع الشانزاليزيه لا يبدو مملا أو مزعجا وبخاصة تحت قطرات المطر.‏ يجول عشرات الآلاف من الناس هذا الشارع الشهير ليلا ونهارا، وحتى من دون التبضع من المتاجر المتراصة على طرفيه ودون اكتراث باجواء الطقس البارد التي تصل فيها درجة الحرارة الى خمس درجات مئوية.‏
وفي مساء السبت من كل اسبوع لا يستطيع المتجول السير باعتدال في هذا الشارع ‏ ‏بسبب تدفق السياح والمقيمين بقصد التنزه بعد قضاء بعض الوقت في احد المقاهي أو المتاجر أو المطاعم المتناثرة على جانبي الشارع.‏ ويلاحظ ان الكثير من المتجولين يفضلون السير بصحبة كلابهم على أطفالهم ويقومون بتحصين كلابهم بملابس خاصة لوقايتهم من البرد القارس فيما يقوم البعض الآخر بتجفيف شعر الكلاب بمجفف الشعر!
لكن هواية التجول بالكلاب لها ضريبتها الخاصة فتوسيخ الشوارع بمخلفات الكلاب تفرض على اصحابها دفع غرامات مالية ان تم ضبطهم، فالقانون يمنع رمي القمامات ولكن من يكترث.‏ ويسير عدد كبير من الكلاب في شارع شانزاليزيه دون قيد فيما يشاهد الصغار منهم بزي متكامل للفت الأنظار.‏
وليس بمقدورك السير دون الانتباه الى بائعي الكستنة فتلحظ هؤلاء الباعة، ومعظمهم من المغتربين، منتشرون على طول هذا الشارع وشوارع أخرى وتفوح من مواقدهم التي تعمل اما بالغاز او الفحم رائحة شواء الكستنة التي يسيل لها اللعاب.‏
وتشهد فرنسا الآن موسم تخفيضات التي يطلق عليها بالفرنسية (سولدى) حيث تعرض معظم المتاجر بضائعها مرفقة ببطاقات كتبت عليها أسعار التخفيض ولكن طالما تباع في ‏ ‏شارع الشانزاليزيه فهل ستكون رخيصة.‏
هنالك شيئا آخر يتعلق بباريس وهو ان مواقف السيارات تعد مشكلة فتكلفتها باهظة اذ تبلغ تكلفة ساعة الوقوف ثلاثة يورو (أي ما يعادل 2.8 دولار).‏ والطريف في الأمر هو طريقة وقوف السيارات بشكل متتابع بحيث يقترب ذيل السيارة ‏ ‏بمقدمة الاخرى التي تقف خلفها فيصعب على المرء ان يخرج بسيارته دون الارتطام ‏ ‏بالسيارة التي امامه أو خلفه.
وعلى زائري باريس التأكد من انهم يعرفون القليل من اللغة الفرنسية ‏ ‏ليتمكنوا من التخاطب مع من يتعاملون معهم في الشارع اذ يعتز الفرنسيون بالتخاطب ‏ ‏بلغتهم وعندما تسألهم إذا ما كانوا يتحدثون الانجليزية فالاجابة قطعا " لا ".‏ ‏ لكن رجال الأعمال وموظفو الفنادق والبائعون يستطيعون فهم القليل من الانجليزية ‏المقتصرة على طبيعة الحوار في عملهم.‏
جامي تالبو سيدة أمريكية تزور باريس الان تقول أنها تشعر بأن فرنسا تختلف اختلافا شاسعا عن بلدها من ناحية أنظمة القيادة والبحث عن المواقع وأحيانا كيفية التخاطب مع الناس.‏ وأضافت أنها تجد صعوبة في توجيه سؤال للناس في الشارع فهم غالبا ما يرفضون الرد على سؤالها أو لا يستمعون إليها.‏ وأعربت جامي عن دهشتها للاسماء المتنوعة للماركات التجارية التي تباع في باريس وذكرت ان الاسعار هنا "خيالية".‏
وقال أحمد علي الذي يعمل في قسم الاستقبال بأحد الفنادق ان أغلب الفرنسيين يعرفون القليل من الانجليزية فيما يتحدثها فئة قليلة بطلاقة.‏ ومال الى القول بأن الفرنسيين فخورون بلغتهم ويرفض البعض منهم ممن يجيد ‏ ‏الانجليزية التحدث بها.‏
ولدى دخولنا الاحياء الباريسية يشعر الفرد لحظتها وكأنه في احد الضواحي العربية حيث تباع البضائع هناك بسعر يقل بكثير عن المجمعات التجارية.‏ لكن يجب محاذرة شيء واحد وهو "الجيب" فتعرف تلك المناطق بانتشار المتسولين ‏ ‏فيها ولشدة الزحام يصعب الاحساس بأن أحدا ما قد سلب بخفة يد المحفظة من جيبه.
وبمقارنة تلك الأحياء بقلب باريس فانها تبقى ضاحية للمهاجرين ‏ ‏والمواطنين ذوي الدخل المحدود.‏ وعلى النقيض فان منطقة "مونتمارتريه" وهي قريبة جدا من الأحياء الباريسية تعد من اغلى المناطق من حيث أسعار الشقق والمنازل فيها.‏
ونأتي الان على الأشياء التي تحلق في أجواء باريس، فالحمام ينتشر بكثرة في هذه المدينة ويحلق على مقربة من الناس ربما لعلمه بانه في حماية القانون الذي ‏ ‏يعاقب كل من يعرضه للاذى.‏ لكن الحمام في باريس لم يستثن من عمليات تحديد النسل اذ يزود بنوع من العقاقير التي تحول دون تكاثره للحد من الاوساخ التي يخلفها على المباني والسيارات ايضا.‏ وفي يوم الأحد من الصعب العثور على متجر مفتوح فان احتاج احد لشيء ما من البقالة فهو في مأزق حقيقي.‏ وان قرر الفرد الذهاب الى دور السينما يحسن به الحجز مسبقا للحصول على مقعد جيد وعليه الوقوف في طابور لمدة تتعدى النصف ساعة خارج السينما حتى يصل الى الباب وإلا فان مقعده المحجوز سيكون من نصيب اول من يصل ذلك الباب.‏
وهناك شيء آخر ملفت للنظر وهو اكياس بلاستيكية خاصة للقمامة وضعت في الشوارع بعد تفجيرات قطارات الانفاق في باريس عام 1995 وبقيت هناك حتى اليوم.‏ اذ استبدلت سلال القمامة في الشوارع بأكياس شفافة تميل الى اللون الاخضر حتى ‏ ‏يمكن رؤية الأشياء المشبوهة من خلالها بوضوح.‏ ولكن رغم هذه العناية الا ان الاكياس تترك دون ربط عنقها محولة محيطها الى ‏ ‏منظر مقزز.‏ ورغم كل شيء فان فرنسا مازالت مكانا آمنا للسياحة والاستمتاع. (كونا)