باركنسون: مرض يؤرق ملايين البشر

باريس - آني هوتفوي
الرجفة من اهم اعراض باركنسون

يتسبب مرض باركنسون باعاقات لدى ملايين الاشخاص في العالم بسبب اعراضه التي تذهب من الرجفة الى تصلب الحركة وتصل الى اضطرابات اكثر خطورة، كما يؤكد المرضى والجمعيات المتخصصة بمناسبة اليوم العالمي لمرض باركنسون الذي يصادف الثلاثاء.
وفي فرنسا حيث يصل عدد مرضى باركنسون الى 120 الفا، يصف هؤلاء المرضى المشكلات الحركية التي يعانونها اضافة الى الارق وصعوبة التقلب في فراشهم ليلا والخوف من ان يخطئ الطبيب في تشخيصهم فيعتبرهم مدمنين على الكحول او يعانون من تخلف عقلي. ويضاف الى الصعوبات الحركية شعور بالاحباط وحالات خوف واضطراب في التركيز.
وتقول ماريفون غي، التي اصيبت بالمرض عندما كانت في السادسة والاربعين "في البدء اعتقدت اني مصابة باحد امراض الشيخوخة"، وهي لا تزال بعد عشر سنوات على ذلك تشعر "بتيبس في الجسم وتصلب في الاطراف، وكأنني لم اعد نفسي".
وتقول المريضة ان المرض "يجعلني بطيئة وغير قادرة على التحكم بحركتي، بعض الاشياء يظل القيام بها سهلا، لكني لا استطيع مثلا فتح غطاء زجاجة". وتضيف "اخشى ان اصاب بالتصلب وانا احمل وعاء فيه ماء ساخن احيانا"، وان كنت استطيع ان اقوم بذلك بسهولة بين نوبة تصلب واخرى.
ويقول المرضى انهم يشعرون في الليل بجسمهم ثقيلا، ويعجزون عن التقلب في فراشهم، وفي الصباح، يصعب عليهم حتى النهوض من السرير.
لكن برونو فافييه يقول انه تخلص من مشكلة الارق التي كانت لا تدعه ينام اكثر من ساعتين ليليا. ويقول الرجل الستيني الذي تم تشخيص باركنسون لديه في سن الخمسين "استعدت حياتي الطبيعية".
وخضع فافييه بعد 12 سنة من تشخيصه لعملية لا تجرى الا لعدد قليل من المرضى لا يتجاوز 5% (اي 400 مريض سنويا في فرنسا) نظرا لرد فعلهم على العلاج وحالتهم العامة وعمرهم والمخاطر التي تنطوي عليها.
وتقوم العملية الهادفة الى تنشيط الدماغ على زرع قطبين كهربائيين في الدماغ، ومحفز يوضع تحت الجلد لتوليد اشارات كهربائية عالية التردد ينقلها القطبان.
وبعد ثماني ساعات في غرفة العمليات، يؤكد فافييه "استعدت قدراتي". ويشكل فافييه مثالا على نجاح عملية التنشيط الدماغي.
لكن بعض المرضى يفقدون القدرة على النطق او تزداد حالتهم سوءا، كما تقول ماريفون غي، عضو الجمعية الفرنسية لمرضى باركنسون.
وتنجح العملية بصورة تامة لدى نحو 10% ممن تجرى لهم، ويسجل نحو 40% تقدما ملموسا، في حين يكون التقدم طفيفا لدى 40%. ولكن العملية تفشل لدى اقلية من المرضى الذين يفقد بعضهم الاحساس تماما، كما يقول اندريه هوفين، رئيس الجمعية. ومن هنا يتردد المرضى في الخضوع لها.
ويقول فافييه ان العملية هي الحل الاخير الذي يلجأ اليه المريض. ويواصل فافييه تناول الادوية لكن بجرعات اقل بعد العملية.
وتنجم اعراض باركنسون عن التلف التدريجي لبعض خلايا الدماغ التي تنتج مادة الدوبامين. والدوبامين تنقل الاشارات الكيميائية بين الخلايا العصبية (عصبونات) التي تؤثر على التحكم بالحركة وكذلك تقوم بتنظيم المزاج والمشاعر. ولتعويض النقص في الدوبامين، يعطى المرضى دواء "الدوبا" الذي يتحول الى الدوبامين في الدماغ.
وتسهم الادوية في تحسين الاعراض الحركية لدى المرضى لكن بنسب متفاوتة. لكنها لا توقف تقدم المرض، وتفقد مع الوقت تأثيرها كما يمكن ان تخلف اثارا جانبية كبيرة.
وبسبب اعاقته الحركية، يعاني المريض من عزلة اجتماعية لانه يخشى ان يعامل كشخص مصاب بمشكلات نفسية او مدمن على الكحول، كما يوضح هوفين مؤكدا على الحاجة الى انشاء جمعيات للتوعية بالمرض واحاطة المريض بالرعاية الاجتماعية التي يحتاجها.