باحث عراقي يتخصص في تاريخ المغرب الحديث

بقلم: د. إبراهيم خليل العلاف
د. محمد على داهش (يمينا) بجوار الكاتب د. إبراهيم خليل العلاف

يعد الدكتور محمد علي داهش، اليوم من المؤرخين العراقيين الأوائل الذين اهتموا بتاريخ المغرب العربي الحديث والمعاصر. ويعود اهتمامه، بهذا اللون من الدراسة التاريخية، إلى السنوات الأولى من سبعينيات القرن الماضي، عندما كان طالبا في قسم التاريخ بكلية الآداب_جامعة الموصل. وقد درسته مادة التاريخ العرب الحديث عامي 1975 و1976. كما أشرفت عليه، عندما التحق بالدراسات العليا في الجامعة المستنصرية، ونال الماجستير سنة 1983 .

وقد وجدته، وعبر كل تلك السنوات، طالباً مجتهداَ، مواظباً، محبا للتاريخ، عاشقاً له، راصداً لأحداثه، وهذا مما دعاه لأن يكمل دراسته، وينال الدكتوراه وهو الآن أستاذ في قسم التاريخ بكلية الآداب - جامعة الموصل.

وعبر هذه المرحلة الطويلة التي استغرقت قرابة 35 عاماً، وكان للدكتور محمد علي داهش، نشاط علمي أكاديمي وثقافي واسع وثر، فالرجل لم يهدأ له بال، وهو في عمل دوؤب يحث الخطى من اجل أن يكون ركناً مهماً من أركان المدرسة التاريخية العراقية المعاصرة.

وللوقوف عند هذا كله، لا بد لنا ان نتابع دقائق حياته، والظروف التي أسهمت في تشكيله مؤرخاً بارزاً يشار إليه بالبنان. لقد ولد في محلة المكاوي في مدينة الموصل 24 نوفمبر/تشرين الثاني / نوفمبر سنة 1953، كما ودرس في مدرسة أبي تمام الابتدائية ثم في متوسطة الحرية، فالإعدادية المركزية. ودخل قسم التاريخ بكلية الآداب - جامعة الموصل سنة 1972، وحصل على شهادة البكالوريوس في التاريخ سنة 1976، وكان ترتيبه السابع على دفعته.

عين مساعد باحث في القسم الذي تخرج فيها سنة 1978، وذهب إلى بغداد، ودخل كلية العلوم السياسية بالجامعة المستنصرية، وحصل على الماجستير في التاريخ الحديث سنة 1983 عن رسالته الموسومة "جمهورية الريف في مراكش 1919_1926" بإشراف كاتب هذه السطور. وقد منح أواخر سنة 1987 زمالة دراسية في جمهورية تشيكوسلوفاكيا (جيكيا حاليا)، وسافر وحصل من "قسم دراسات الشرق الأوسط والهند بكلية الفلسفة - جامعة جارلس" سنة 1991 على شهادة الدكتوراه عن أطروحته الموسومة "جامعة الدول العربية والحركات الوطنية في المغرب العربي 1945 - 1962" وبإشراف الدكتور ادوارد كومبار.

وقد عاد إلى العراق ليواصل التدريس والبحث العلمي في كليته، كلية الآداب -بجامعة الموصل، ولا يزال يواصل عمله العلمي والبحث والثقافي الأكاديمي.

درس مواد عديدة على مستوى البكالوريوس، والماجستير والدكتوراه، وأبرزها المواد التخصصية المتعلقة بتاريخ المغرب الحديث، وتاريخ حركة النهضة العربية المعاصرة، وتاريخ فلسطين، وتاريخ الوطن العربي الحديث، وشارك في العديد من الندوات، والمؤتمرات العراقية والعربية. وشغل منصب رئيس قسم التاريخ بكلية الآداب جامعة الموصل. وقد رقي إلى مرتبة الأستاذية سنة 1997.

وفضلاً عن ذلك كله، أسهم الدكتور محمد علي داهش في معظم النشاطات الثقافية التي اضطلعت بها جامعة الموصل، وكان ينشر المقالات في جريدة" الرسالة" (الموصلية)، ومجلة "الجامعة" التي كانت تصدرها جامعة الموصل، وجريدة "الحدباء" (الموصلية) وصحف الثورة، والعراق، والجمهورية (البغدادية).

ومما يلاحظ فإن مقالاته ودراساته المنشورة، تصب في دراسة واقع ومستقبل الحركات الوطنية العربية وبخاصة الحركات المغاربية، وهو يهدف في كل ما يكتبه إلى الإشادة، والاتعاظ، والتذكير بجهود قيادات وقواعد العمل الوطني، والاستفادة منها في دعم الداخل الوطني والقومي العربي لمواجهة التحديات المختلفة التي تستهدف الوجود الحضاري للأمة .

ألف الدكتور محمد علي داهش كتباً كثيرة ونشر بعضها وأهمها:

"الشريف احمد الريسوني، حياة وجهاد" المغرب 1996 وقد ترجم الكتاب في المغرب إلى اللغة الفرنسية. و"العلاقات المغربية – العثمانية" إتحاد المؤرخين العرب، بغداد العراق 2003. و"محمد عبدالكريم الخطابي، صفحات من الجهاد والكفاح المغربي ضد الاستعمار" دار آفاق عربية، بغداد 2002. و"اتجاهات العمل الوحدوي في المغرب العربي المعاصر"، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، ابوظبي/ الإمارات العربية المتحدة 2003. و"اتحاد المغرب العربي ومشكلة الأمن الغذائي" مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، أبوظبي/ الإمارات العربية المتحدة 2004. و"الحركات الوطنية والاتجاهات الوحدوية في المغرب العربي"، منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق/سوريا 2004. و"الدولة العثمانية والمغرب، إشكالية والصراع والتحالف" الموصل 2004 . و"المغرب في مواجهة اسبانيا" الموصل 2006. و"الصحراء الغربية، من معاهدة مدريد إلى مفاوضات نيويورك 2008. و"المغرب العربي المعاصر" الموصل 2009. كما نشر بحوثاً عديدة.

ويعد الدكتور محمد علي داهش، في ضوء بحوثه، ودراساته وكتبه المنشورة، وفي ضوء معرفتي الشخصية به كونه تلميذا وصديقا، وزميلاً في الحياة المهنية، من أبرز المتخصصين في تاريخ المغرب العربي المعاصر، فهو صاحب مدرسة مغاربية في جامعة الموصل بالعراق والوطن العربي من خلال ما كتبه وما أشرف عليه من رسائل ماجستير وأطاريح دكتوراه في تاريخ المغرب العربي الحديث والمعاصر منذ 1995.

وهو من الداعين لتقوية الوحدة الوطنية وبالتنوع داخل الوحدة المغاربية، ومن دعاة التعاون، والتقارب على طريق التكامل والاندماج العربي، ومن هنا جاءت كتاباته العديدة عن "اتحاد المغرب العربي" ودعوته الدائمة إلى ضرورة العمل المغاربي المشترك عامة، لأنه يعتقد جازما بأنه لاحياة للقطر العربي الواحد في معزل عن أمته العربية في الوطن العربي الكبير وفي الدائرة الإسلامية الأوسع.