باحث عراقي: 'روميو وجوليت' من بلاد الرافدين

بغداد
هل استعان شكسبير بتراث بلاد الرافدين؟

أقام الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق عصر الاثنين ندوة احتفالية باليوم العالمي للمرأة بعنوان "مكانة المرأة في بلاد الرافدين".

وقال الشاعر إبراهيم الخياط "ان الرقي الذي وصلت اليه التشريعات والقوانين في بلاد الرافدين لم تصل اليه امة من الأمم القديمة، بل ونجد اليوم تخلف في معظم القوانين والتشريعات مقارنة ببلاد الرافدين".

وأضاف "ففي 8 آذار 1908 خرجت الآلاف من عاملات النسيج في نيويورك وهن حاملات الخبز اليابس والورود في احتجاج أسمينه 'خبز وورد' وطالبن بتخفيض ساعات العمل ووقف تشغيل الأطفال ومنح النساء حق الاقتراع".

وبعد تعريف برحلة الأستاذ آشور ملحم البحثية والعلمية انطلق بالحديث عن محور المحاضرة وعن مكانة المرأة في بلاد الرافدين، اذ كانت هي من اكتشفت البذور والحبوب بحثا عن الطعام وهي من سهرت على النار الأولى وعجنت الفخار وشوته واكتشفت ما تهيئه النار من نكهة في الطعام، وقد خبرت البحث في الحشائش والنباتات البرية واليرقات والحشرات عن الدواء، وغزلت وحاكت فتوجت فيما بعد بإلهة الغزل والحياكة.

وقال آشور ان المرأة هي الكيميائية والكاهنة والعرافة والساحرة الأولى، حيث "صنعت الخبز وابتكرت صناعة الخمور وعرفت كأول آلهة للمشروبات الروحية وتلقبت باسم 'نِن كاشي' أو 'نِن كاسي' بمعنى سيدة البيرة".

وأضاف "هذا يعني ان ابتكار صناعة الخمور ومهنة التخمير وصناعة البيرة كان من عمل المرأة وهذا بدوره دفعها للقيام بصناعة الأواني الحجرية ومن ثم الفخارية الدائمة لحماية السوائل والمواد الغذائية، وكانت إجازة بيع الخمور وفتح الحانات لبيع المشروبات الروحية من حصة المرأة فقط".

وأكمل آشور رحلة بحثه الشيقة مستعينا بعرض صور توضيحية عبر "الداتا شو" ليؤكد ان المرأة في بلاد الرافدين حفرت التربة وكانت سببا في الانتقال من مرحلة جني البذور إلى الزراعة ومن مرحلة الصيد إلى التدجين حيث كان لها الدور المميز في التدجين بسبب الطبيعة الغريزية للمرأة في ميلها لاحتضان صغار الحيوانات بعد مقتل امهاتها "فكانت الحاضنة والمربية لها، وبذلك أصبحت المنتج الايجابي في التحول من الاقتصاد الاستهلاكي إلى الاقتصاد الإنتاجي (اقتصاد الوفرة والفائض)".

وقال آشور "لم تقتصر مهمة النساء على هذه الأعمال فقط، إنما اخرجن الحياة الجديدة من أحشائهن، فان سحر الولادة أدهش ومس شغاف رجل ذلك العصر، اذ تشهد الفنون الإنسانية جميعا، وكأنما هناك عقل جمعي وحد البشرية في الرؤية والتحليل متيقنا بأهمية خصوبة المرأة".

وأكد اشور ان كل هذه الأعمال والمميزات التي اتصفت بها المرأة منحتها مكانة ومركز هامين في حياة ذلك المجتمع، "فكانت الأم الأولى للبشر وأم الآلهة متمثلة بالآلهة 'تياميت'، والأم البدائية التي شطرها الإله 'مردوخ' وخلق منها الكون وما يحتويه".

وأردف قائلا ان أشهر النساء اللواتي ذكر أسمائهن في النصوص السومرية هي "شارا بارا" ويعني السيدة الكاتبة، و"يتميز العصر الاكدي بظهور متميز للمرأة من خلال 'انخدوانا' ومعناها زينة السماء وكانت شاعرة ومرتلة في معبد 'سين' ولها أكثر من 48 قصيدة واشتغلت في الفلك والرياضيات ولديها بحث عن الحب والانتقام".

واختتم آشور المحاضرة بالحديث عن أول قصة حب عذري في بابل بين "بيرم الشاب وتسبا الشابة" والتي أخذها شكسبير وغير فيها الأسماء فقط وأخرجها بـ"روميو وجوليت".