باحثة سورية تبرز دور النواب الأرمن في المجالس النيابية السورية

دمشق ـ يأتي البحث التوثيقي "النواب الأرمن في المجالس النيابية السورية (1928-2011)" للباحثة الدكتورة نورا أريسيان ليكون خطوة أولى لدراسة الحياة النيابية للأرمن في سورية، حيث يتم التركيز على مشاركة النواب الأرمن في الحياة السياسية من خلال وجودهم في المجالس النيابية والتعرف على إسهاماتهم في المجالات النيابية والسياسية والفكرية والاقتصادية والاجتماعية في سوريا، بحيث تكون محاولة لتغطية الفترة التي تبدأ من تشكل المجلس التأسيسي عام 1928 وحتى نهاية الدور التشريعي التاسع في أبريل/نيسان 2011.

إن هدف هذا الكتاب ـ الذي صدر في 347 صفحة ـ هو توثيق مشاركات النواب الأرمن في كافة المجالس النيابية التي تتالت في سوريا. ومن خلال خطابات النواب واقتراحاتهم الواردة في المحاضر يستشف القارئ كيفية تعاملهم مع أمور تخص البلاد ومصلحة الشعب، ومدى اهتمامهم بالقضايا التي تمس المواطن السوري، ليس فقط في إطارهم الأرمني بل بكل ما يتعلق بقضايا تمس محافظاتهم ومناطقهم، وذلك من خلال نقل هموم الشعب أو شكاويهم إلى المجالس لدراستها وإيجاد الحلول المناسبة واتخاذ القرارات المناسبة وطرحها أمام الوزارات المعنية.

لقد عكفت الباحثة أريسيان على هذه الدراسة منذ أكثر من عشر سنوات، فقامت خلالها بجمع المعلومات وإجراء اللقاءات من أجل توضيح دور السوريين الأرمن في الحياة السياسية النيابية، وإبراز صورتهم في المجتمع السوري بعد استقرار أسلافهم في سوريا.

ومن خلال سير وتراجم حياة النواب نتعرف إلى الحياة الاجتماعية التي عاشها الأرمن وكيفية تهجيرهم إلى سوريا واستقرارهم فيها. ومن ثم انخراطهم في الحياة السورية في كافة المجالات.

قامت د. أريسيان في هذا البحث بتسليط الضوء على جانب آخر جديد غفلت عنه الدراسات الأخرى حول المجالس النيابية في سوريا وهو الوجود الأرمني في المجالس النيابية. ولذلك عمدت إلى نقل تفاصيل مناقشاتهم وإدراج النصوص الكاملة للعرائض والتقارير الواردة إلى رئاسة المجالس من النواب الأرمن.

إن توثيق دور النواب الأرمن في المجالس النيابية في سوريا يكتسب دلالات متعددة في تاريخ سوريا، ويضيف صفحة جديدة في مسيرة الحياة النيابية في سوريا.

وقد كتب د. جورج جبور رئيس الرابطة السورية للأمم المتحدة والنائب السابق في مجلس الشعب عن الكتاب: "هذا الكتاب إضافة قيّمة إلى الأدبيات السورية - القليلة كمّـاً والمتواضعة نوعاً - عن حياتنا البرلمانية التي تكاد تبلغ القرن. هو أيضاً برهان على الحالة الصحية لتعددية ثقافية ترسّخ الوحدة الوطنية، وشهادة بدأب المؤلفة المثير للإعجاب في الاطلاع على تفاصيل فعاليات النواب الأرمن من خلال الوثائق الرسمية. ثم إنني أنظر إلى هذا الكتاب على أنه دعوة إلى أعضاء مجالس الشعب لتسجيل تجاربهم البرلمانية، وإلى تفعيل رابطة البرلمانيين السوريين السابقين في اتجاه التوثيق الدقيق لحياتنا البرلمانية. بل وأدعو الرابطة، التي ناديتُ بإنشائها عبر محاضرات عدة، لتعميم هذا الكتاب على أعضائها، ففي ذلك إغناء للثقافة البرلمانية".