اين النمو من البلدان النامية؟

بقلم: جمال محمد تقي

هناك استطراد علمي سهل ممتنع يقول: ان التوقف هو لحظة استعداد حرجة قد تسبق الرجوع او الطلوع، وبالمعنى الجدلي هو لحظة ماقبل الانتقال من التراكمات الكمية الى النوعية، اما في معاني فلسفة الاصفار فانها لحظة انتقال الصفر من اليمين الى اليسار اي من الفراغات السالبة الى الفراغات الموجبة في الزمن، ولا يمكن هنا مجاراة القول الشائع، والقائل: ان هناك سكون مطبق، وتوقف مستمر، فالتوقف والسكون المستمرين هما معنيين مجازيين في البلاغة اللغوية، غير علميين، فلا توقف مستمر ولا سكون مطلق، اما الوصف الحقيقي للحالة، فهي حالة حركية بالاتجاه المعاكس اي الى الوراء، حتى لو انها ظهرت بشكل تشوهات خلقية نتيجة لحالة شذوذ تراكمية مادية للمتغيرات وافرازاتها المكانية والزمانية، خارج مسارها المألوف، ولاسباب بعضها داخلي وبعضها الاخر خارجي وهي متناظرة الشبه مع النمو السرطاني في الخلايا الحية، انه نمو خارج حسبة المألوف، شذوذ ، وتحور سلبي تراكمي، كمي، ونوعي ايضا!
نعم كل البلدان والمجتمعات تنمو بالضرورة ـ سكانيا، ومعرفيا، وانتاجيا، وربما فقرا، ومرضا، وتشوها، وتجزئة، واستهلاكا ـ ولكن قد يقول قائل ان المقصود بالتنمية هي مظاهر التراكم الايجابي فقط، اما مظاهر التراكم السلبي فهي شيء اخر لا ينطبق عليه مصطلح التنمية!
وللمحاججة المفيدة نقول اذن لماذا تطلق عبارة الدول النامية على كل البلدان خارج حزام الدول الصناعية المعروفة ـ امريكا وكندا والاتحاد الاوروبي واليابان وبدرجة اقل استراليا وروسيا والصين؟
هل كل دول العالم خارج هذا الحزام هي بلدان بتراكمات ايجابية ؟ بطبيعة الحال لا فلا يمكن ان تكون دولة مثل جنوب افريقيا نامية، ودولة مثل افغانستان نامية ايضا، او دولة مثل كوريا الجنوبية ودولة مثل تشاد!!
ام اننا نقصد بالتنمية هي صفة لبلدان الهامش، بلدان الريف، بلدان الاستهلاك، بلدان مناجم الخامات التي مازالت تحبو في طريق البحث عن الذهب الذي سبق وان سلكته واستهلكته البلدان الصناعية المتطورة ؟
اعتقد ان التنمية المستدامة التي تتداول مفرداتها الهيئات المتخصصة في الامم المتحدة لم يعد لها ذلك المضمون الذي ساد قويا ايام صراع القطبين، ايام الحرب الباردة، وتنافسهما على اظهار مفاتن كلا منهما لاغراء جمهرة الدول للحاق بها، وصارت تطبيقات هذه المفردات بمثابة وصفات مؤطرة ببرامج اغاثة اكثر منها برامج تنمية فعلية ومستدامة، فالتنمية المستدامة عالميا تتطلب اعادة النظر بنظام توزيع العمل الدولي، وتتطلب برامج معدة للتنفيذ دوليا واقليميا، وتكون ملزمة للكبار والصغار وعلى حد سواء، للدول الغنية والفقيرة، لدول الشمال والجنوب، لدول الريف ودول المدينة، بين المركز والاطراف، تتطلب ايضا نظرة انسانية كونية، تعتمد مفاهيم التكامل بين الانسان والاخر، وبين الانسان وبيئته المحلية والاقليمية والكونية كسلسلة متكاملة ومتبادلة التأثير، فالارض واحدة والهواء واحد ودورة المياه واحدة، واذا اتخم احدهم شمالا فذلك على حساب جوع احدهم جنوبا، والانسان ومستقبل وجوده واحد!
عليه فان اي تفكير تجزيئي، هو قاصر وبرغماتي بدوافع ونزعات الجشع والطمع والهيمنة الانانية!
ان الجوهر الراسمالي الاحتكاري هو ذاته اكبر عامل مخرب لاي تنمية حقيقية تقلص من مستويات ارباحه وازدهار دورة استثماراته المحكومة بنزعة الاستغلال، والتي تسترخص اي قيمة انسانية واخلاقية ولا تعتنق غير عقيدة السوق بعرضه وطلبه وتنافسه الاحتكاري، الذي لا يتونى عن ابادة وتجويع وتخريب واحتلال بلدان باكملها، وعن تخريب الطبيعة وتوازنها اذا كان كل هذا يعزز مكانته دون غيره!
صندوق النقد الدولي + البنك الدولي + منظمة التجارة العالمية = اذرع الاحتكارات العالمية الكبرى لاعادة صب كل فوائد النمو العالمي لمصلحة مسقط رأس الاحتكارات الكبرى ذاتها!
لذلك اصبحت منابر الامم المتحدة مجردة من اي قوة فعلية، بل صارت يومياتها روتينا طقوسيا لا يختلف عن روتين الجمعيات الخيرية! وخاصة بعد ان اشهرت امريكا اعلان اقامة هيكلها الامبراطوري الكوني، حيث احتوت القطب الاخر، وانفردت بالعالم ودوله!
ان مقولة الدول المتقدمة والمتخلفة اكثر واقعية من مقولة الدول المتقدمة والدول النامية، فالاخيرة اكثر ايهاما، واقل دقة، لانها تفترض ان الدول غير المتقدمة سائرة اليه بنموها!
اما الاولى فهي اقرب للحقيقة، فالتخلف صفة للدول غير المتقدمة، والتخلف هنا درجات فهناك دول الدرجة الاولى والثانية والثالثة وهكذا حتى العاشرة، حيث سياتي اليوم الذي ترفع به تلك البلدان عشرتها بوجه الباغين والمتخمين والمستغلين والمخربين من اصحاب الاحتكارات الكبرى ودولها!
في تاريخنا المعاصر كانت للحربين العالميتين الاولى والثانية مفاصل واضحة لتحديد سمات وخصائص اغلب بلدان العالم، فبعد الحرب العالمية الاولى تكرست مراتبية الدول العظمى على اساس سعة مستعمراتها وقوة تغلغلها وانتشار قطعاتها العسكرية والصناعية حول العالم، بلدان مستعمرة متقدمة وبلدان مستعمرة متخلفة! اما بعد الحرب العالمية الثانية، فقد تحور الموقف ليكون اكثر اتساعا، بلدان راسمالية كبرى ومتقدمة ولهم اتباع من الدول، وبلدان اشتراكية بقيادة الاتحاد السوفياتي مع مجموعة دول اوروبا الشرقية غي المتقدمة صناعيا، ولهم اتباع من الدول التي ليست على مايرام مع نظام التبعية والاحتكار الامبريالي العالمي، ووقتها كان قد كثر الحديث بين مفكري الغرب الامبريالي الاحتكاري عن تقسيم العالم الى ثلاث اقسام رئيسية، وهي بلدان العالم الاول ـ البلدان الصناعية الاحتكارية ـ وبلدان العالم الثاني ـ الدول الاشتراكية ـ وكل الدول المتبقية هي من حصة العالم الثالث!
اما الان اي بعد نهاية الحرب العالمية الباردة فان التقسيم الاساسي يتسم بما يلي : 1 ـ امريكا وامبراطوريتها الكونية اولا، 2 ـ دول الاتحاد الاوربي واليابان وكندا واستراليا ثانيا 3 ـ روسيا والصين والهند وجنوب افريقيا وجنوب كوريا ثالثا، 4 ـ دول كبيرة بحجمها وثرواتها وتخلفها مثل البرازيل والارجنتين والمكسيك والباكستان ونيجيريا وتركيا واندنوسيا والفلبين ومصر، 5 ـ دول مميزة باستقرارها النسبي دول التنين الاسيوي، 6 ـ دول غنية بالثروات الحيوية واشياء اخرى العراق، السعودية، ايران، دول الخليج، فينزولا، الجزائر، وهكذا حتى نصل الى 10 ـ دول القبائل في افريقيا واسيا!
هناك تناقض موضوعي بين الاحتكار العالمي وبين انتهاج سياسة تنموية تحصن البلدان الصغيرة من التبعية والهيمنة والنهب الامبريالي، وقد برزت مظاهر جديدة هي من الاثار الفاضحة للتغول الامبريالي العالمي الذي يكرس تخلف وتبعية اغلب بلدان الجنوب، فالهجرة الكبيرة والمتواترة نحو الشمال، للقادرين على العمل وللكفاءات والمثقفين من بلدان الجنوب يساهم تدريجيا بنخر مقومات اي نهضة جديدة لها، هذا اضافة الى اضمحلال النمط التقليدي للطبقة الوسطى فيها، حيث تكون هذه الطبقة خميرة لعجينة الراسمالية الوطنية المنتجة والتي تشكل حجر الزاوية لاي انطلاقة تنموية، ويتم هذا لصالح تعزز شرائح راسمالية محلية مستنسخة غير منتجة، مسمسرة للاحتكارات العالمية، توكيلات، وخدمات، الى جانب اضعاف دعم قطاعات الدولة لمجالات التعليم والصحة والزراعة والاسعار، واطلاق يد القطاع الخاص وخصخصة القطاع العام كل هذه عوامل مخربة للتنمية واهم عناصرها وهو الانسان، وقد لعبت المنظمات الاقتصادية العالمية التي تسيطر عليها الاحتكارات الغربية دورا هائلا في الضغط على الدول الفقيرة لاتباع توجيهاتها المهلكة هذه مقابل المساهمة بتمويل ميزانيات هذه الدول التي في اغلبها هي ميزانيات استيراد وخدمات ضعيفة! كيف كان ينظر السوفيات للبلدان "النامية"؟ من الارحب ان نستعين بنظرة السوفيات كنظرة مغايرة للمشيئة الاحتكارية العالمية باتجاه البلدان المتخلفة، حتى نستشرف نظرة جديدة تستوعب الماضي بايجابياته لتنطلق نحو وضع منصة اكيدة لاطلاق عوامل التنمية التي تلغي التخلف ومسبباته المتفاعلة داخليا وخارجيا رغم انه لا فاصل جوهري بين المسببات ففي ظل العولمة الامريكية يكون العالم قرية صغيرة عمدتها البيت الابيض وشرطتها شرطته ومعلمي سوقها هم الثلاثي الشايلوكي الذي يحركه العمدة حيث شاء ـ البنك والصندوق والتجارة الدولية.
كتاب الجغرافية الاقتصادية والاجتماعية للبلدان النامية لمجموعة من الكتاب السوفيات ـ اصدار دار التقدم موسكو ـ ترجمة محمد هشام مزيان، الصادر 1984، سيكون نافذتنا نحو نظرة سوفياتية للبلدان النامية.
ماذا كان يقول السوفيات في الميزات الاساسية للبلدان النامية؟ هذا ما سننقله حرفيا من الكتاب:
تتضمن مجموعة البلدان النامية اكثر من 120 دولة في امريكا اللاتينية واسيا وافريقيا واوقيانيا، يعيش فيها اكثر من نصف سكان المعمورة، ويرتبط ظهور هذا النوع من البلاد بانهيار نظام الامبريالية الاستعماري وازدياد دور البلدان النامية حياة العالم الحديث.
وتعترض كافة البلدان النامية مسائل هامة للقضاء على ما احدثته الراسمالية من تاخر اقتصادي وفقر وسوء تغذية وجوع لدى عدد ضخم من السكان يتزايدون بسرعة.
وهذه المسائل شديدة التعقيد تحمل طابعا طويل الامد وتتطلب تحولات اجتماعية واقتصادية جذرية لحلها، وتفيد تنبؤات للبنك الدولي في عام 1979 بان ما بين 470 و 710 ملايين انسان سيعيشون في ظروف الفقر في البلدان النامية حتى عام 2000، وقضايا البلدان النامية هي من عداد اهم القضايا العالمية التي تعترض البشرية جمعاء.
ان الوحدة الواضحة بين القضايا الرئيسية للبلدان النامية تجعل من ابراز ومناقشة ميزاتها التصنيفية من وجهة نظر الجغرافية الاقتصادية والاجتماعية امرا ضروريا.
ان جذور التاخر الاجتماعي الاقتصادي الحديث للبلدان النامية تمتد الى ماضيها الاستعماري، فقد كانت خلال زمن طويل مصدرا لغنى المستعمرة لها، وعجل استغلال المستعمرات من نمو الراسمالية وتكون السوق العالمية، وفي القرن التاسع عشر اصبحت بلدان امريكا اللاتينية التي احرزت الاستقلال والمستعمرات الاوروبية في اسيا وافريقيا ـ اريافا ـ زراعية خامية تابعة للاقتصاد الراسمالي العالمي.
تسود بين الدول النامية دول غير كبيرة نسبيا ويقل عدد سكانها عن 10 مليون نسمة، وقد قسمت الدول الاستعمارية لدى منح الاستقلال للمستعمرات اراضي ممتلكاتها السابقة بشكل مصطنع احيانا للحيلولة دون تكون دول متحررة ضخمة ولزرع بذور الخلافات والنزاعات بينها واللعب عليها!
ان غالبية البلدان النامية متعددة الانماط من حيث طابع التكوين الاجتماعي الاقتصادي، اذ تتعايش فيها انماط راسمالية وماقبل الراسمالية.
ان اغلبية البلدان النامية تدخل في نظام الاقتصاد الراسمالي العالمي رغم انها رغم انها تشغل مكانا خاصا هناك، فالبلدان النامية تتميز بتغاير التركيب الداخلي وتنوع قوام السلالات السكانية والظروف الطبيعية والتخصص الاقتصادي، فمقدار الانتاج الاجمالي الداخلي بالنسبة للفرد الواحد من السكان في الدول النفطية اكبر بكثير مما في العديد من البلدان الراسمالية الراقية ( في الكويت 12 الف دولار)، وفي نفس الوقت لا يتجاوز هذا المؤشر في 35 بلدا ناميا تتضمن الهند وباكستان وبنغلادش واندنوسيا 200 دولار وحتى اقل من 100 دولار سنويا في البعض منها، وما زالت اكثرية البلدان النامية زراعية من حيث الهيكل الاقتصادي والاكثرية من سكانها هم سكان ارياف، رغم وجود قسم من البلدان النامية يتصف مؤخرا ونعني في الستينات والسبعينات بالاقتصاد الصناعي الزراعي، لكن الهيكل الاقتصادي الداخلي يتغير ببطء
فنصيب صناعة الاستخراج والزراعة ( اي نصيب الفروع الاولية ) اعلى 4- 5 مرات مما في البلدان الراسمالية المتطورة!
لقد اصبح وجود البضاعة الواحدة في التخصص الاقتصادي الذي فرضته الاحتكارات احد الاسباب الرئيسية للتاخر الاجتماعي والاقتصادي في البلدان النامية، ومازال نهب الثروات الطبيعية اهم المشكلات لتلك البلدان فالكثير من مكامن الخامات لصناعات الميتالورجيا والكمياء مستنفدة ومهملة وهكذا بالنسبة للخامات الحيوية الاخرى، والامر يزداد سوءا مع الاستخدام الجشع للموارد الطبيعية المتجددة، فازالت الغابات بنطاقات ضخمة امر يساهم بتجرد الارض من الغطاء النباتي الضروري لها، اضافة الى استهلاك خصوبة التربة بزراعتها بالاساليب المضرة، وتزايد علامات التصحر فيها!
ان من اهم القضايا واصعبها حلا في اغلبية تلك البلدان هي موضوعة البطالة، ووفق تكهنات الامم المتحدة يجب خلق اكثر من 600 مليون فرصة عمل جديدة فقط في المدن للحد من البطالة فيها، ويتطلب تحقيق ذلك استثمارات ضخمة في الاقتصاد والهيكل السفلي الاجتماعي بما في ذلك تطوير التعليم واعداد الكوادر بمختلف الاختصاصات.
علما انه سيزداد عدد سكان مدن البلدان النامية حتى نهاية القرن العشرين بمايقارب المليار نسمة الامر الذي سيزيد من تفاقم الحالة المزرية الراهنة!
تتزايد "احزمة الفقر" باستمرار في المدن الكبيرة والصغيرة ايضا، نتيجة تزايد اعداد المهاجرين اليها من الارياف، وفي نفس الوقت تهاجر العقول الموهوبة من تلك المدن الى مراكز البلدان الراسمالية حيث الاستثمار الامثل لها وحيث حرمان بلدانهم من طاقاتهم، وتزداد هذه الظاهرة وتتعانق مع تشعب جديد حيث فتح ابواب الدول الراسمالية امام هجرة الايدي العاملة الرخيصة من البلدان النامية لسد عجز الشحة السكانية فيها!
ان التاخر الاقتصادي والاتجاه الخارجي السائد وتبعية الاقتصاد وتخصصه الاوحادي البضاعة سبب بعض التشابه في جغرافية الاقتصاد والسكان في غالبية البلدان النامية، ونستطيع تمييز في كل بلد نامي مايشبه ثلاثة "عوالم " تختلف فيما بينها اشد الاختلاف وهي على النحو التالي :
اولا ـ المدن الضخمة والاضخم التي يمر من خلالها نوع خاص من خطوط الطول للحياة السياسية والاقتصادية!
ثانيا ـ مناطق تطور الفروع التصديرية لصناعة الاستخراج والزراعة.
ثالثا ـ المساحات الشاسعة ذات الحياة الاقتصادية الضعيفة التطور، وهي مناطق قروية تسودها زرعة نباتات قليلة البضاعة وهي بالغالب استهلاكية بحتة، ومازالت الاشكال القديمة المتاخرة للزراعة والرعي والتدجين باقية على حالها.
مما تقدم نستنتج انه ايام وجود القطبين لم يكن هناك نظام تنموي عالمي حقيقي ولم تكن الامم المتحدة قادرة على لعب دور محوري في هذا الخصوص، رغم ان الحرب الباردة قد افرزت نوع من التنافس بين النظامين على مساحات التقرب للدول التي يمكن ان تستثمر في الصراع الدائر، فكان الدعم الذي لا يخلو من الانماء وخاصة من الكتلة الاشتراكية قد تميز على مقابله من الاحتكارات العالمية التي دعمت دول التماس بشكل ملفت وراحت تغدق عليها بالاستثمارات المتعددة الاوجه ـ الصناعية والعسكرية ـ لغرض تعجيز الجيران الحمر عن مجاراتهم، فكيف والحال الان بعد ان انفرد القطب الامريكي ليس بساحات مايسمى تجاوزا بالدول النامية وانما بالعالم كله، بالتأكيد سيكون الحال اكثر سوءا! جمال محمد تقي