ايطاليا تنهي تواجدها العسكري في العراق قبل نهاية العام

بغداد - من كمال طه
عملية الانسحاب ستتم على مراحل

اعلن وزير الخارجية الايطالي ماسيمو داليما الذي وصل الاربعاء الى بغداد ان الوجود العسكري لبلاده في العراق سينتهي قبل اواخر السنة الجارية.
وقال داليما في مؤتمر صحافي مع نظيره العراقي هوشيار زيباري ان "الوجود العسكري الايطالي في العراق سينتهي قبل نهاية السنة".
واضاف "خلال الاشهر المقبلة ستعود قواتنا المسلحة للبلاد وبشكل يضمن انتقال المسؤولية بشكل آمن في محافظة ذي قار (375 كلم جنوب) بدون ان يتسبب ذلك في اي مشاكل او ان يخلق فراغا في السلطة".
وردا على سؤال حول ما اذا كانت الهجمات الاخيرة التي تعرضت لها القوات الايطالية في جنوب العراق هي السبب في اتخاذ مثل هذا القرار، قال داليما ان "الهجمات تؤلمنا بلا شك خصوصا الحادث الاخير الذي اودى بحياة جندي ايطالي شاب في الخامسة والعشرين من العمر".
الا انه اكد ان "ذلك لم يكن السبب في اتخاذ قرار الانسحاب" الذي اكد انه "سياسي واتخذ قبل هذا الوقت حتى ان الحكومة السابقة اعلنت عن قرار سحب القوات عشية الانتخابات".
وحيا داليما الجنود الايطاليين العاملين في العراق موضحا ان "ايطاليا دفعت ثمنا غاليا من الدماء" في العراق.
واكد ان عملية الانسحاب ستتم على مراحل وبالتشاور مع الحكومة العراقية والقادة العسكريين الايطاليين على الارض.
من جهة اخرى، اعرب داليما عن رغبة بلاده في "تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مجالات الاعمار والاقتصاد والصحة والمجالات الانسانية".
ووعد بان يستمر الدعم الايطالي للعراق سواء عن طريق حلف شمال الاطلسي او الاتحاد الاوروبي او الامم المتحدة.
وحول اذا كان سيزور الجنود الايطاليين المنتشرين في محافظة ذي قار، اكد داليما "سأكتفي بلقاء القيادات السياسية العراقية". واضاف "تحدثت مع الجنرال الذي يقود تلك القوات في الناصرية واستفسرت منه عن احوال الجنود لكن لن يكون في اطار جدول زيارتي اي زيارة للناصرية".
من جهته، اكد وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري ان "انسحاب هذه القوات لن يكون بصورة مفاجأة واعتباطية وبدون سابق انذار بل بصورة تدريجية".
واوضح ان "هناك آلية سيتم في ضوئها نقل المهمات الامنية من القوات الايطالية الى القوات العراقية".
واضاف ان "محافظات جنوب العراق تشهد وضعا امنيا مستقرا نسبيا والعديد من القوات المتعددة الجنسيات لديها برامج بسحب قواتها لكن بعد التأكد من الاوضاع ومن ان القوات العراقية قادرة على تحمل المسؤولية الامنية هناك".
واكد زيباري ان "ايطاليا على الرغم من قرار الانسحاب هذا لن تتنازل عن التزاماتها في دعم الشعب العراقي بطرق ووسائل متنوعة".
وكان سحب القوات من العراق من ابرز نقاط الحملة الانتخابية لرئيس الحكومة الايطالية رومانو برودي الذي اعلن الثلاثاء ان برنامج سحب القوة الايطالية المنتشرة في العراق لم يتغير اثر الهجوم الذي وقع الاثنين وقتل خلاله جندي ايطالي.
وقال امام النواب المجتمعين في جلسة استثنائية "لا شيء يدل على ان هذا الهجوم كان يرمي الى تسريع عملية سحب قواتنا، برنامج الانسحاب المطروح للبحث مع حلفائنا والحكومة العراقية لن يعدل".
واعلنت حكومة اليسار التي يرأسها رومانو برودي عزمها على خفض عدد الجنود المنتشرين في العراق من 2700 الى 1600 خلال حزيران/يونيو الجاري واعادة اخر الجنود قبل نهاية السنة.وسيحل محل القوات العسكرية مدنيون لم تتضح بعد صيغة مشاركتهم.
وقتل جندي ايطالي الاثنين وجرح اربعة اصابة احدهم بالغة في هجوم على قافلتهم قرب الناصرية (جنوب). وكشفت المعلومات الاولية التي قدمها مصدر عسكري، فان سيارتهم اصيبت في انفجار شحنة ناسفة مخبأة على طريق تسلكه القافلة.
وكان اربعة عسكريين ايطاليين وجندي روماني قتلوا في هجوم مماثل في 27 نيسان/ابريل في اوج المرحلة السياسية الانتقالية اثر فوز اتحاد اليسار في الانتخابات التشريعية الايطالية في التاسع والعاشر من نيسان/ابريل.
وانتشر العسكريون الايطاليون في العراق في حزيران/يونيو 2003 بقرار من رئيس الحكومة السابق سيلفيو برلوسكوني الحليف المخلص للرئيس الاميركي جورج بوش.