ايطاليا تحمل ليبيا مسؤولية احداث بنغازي

روما - من كريستيان سبيلمان
من المسؤول؟

اتهم رئيس مجلس الشيوخ الايطالي مارتشيلو بيرا، الرجل الثاني في ايطاليا، الثلاثاء السلطات الليبية مباشرة بالوقوف وراء اعمال العنف المناهضة لايطاليا التي وقعت في بنغازي ما قد يؤجج مشاعر العداء لدى العقيد معمر القذافي.
وقال بيرا في مقابلة مع صحيفة "ال كورييري ديلا سيرا": "ان الذين يشيرون باصابع الاتهام الى القذافي على حق".
ويقر بيرا (63 عاما)، الكاثوليكي القريب من الفاتيكان، بان توجهاته في عكس الجهود الدبلوماسية الحكومية.
واوضح ان "الحذر دون حزم يعني الاستسلام". ومضى يقول "لا اعتقد انه من الممكن في ليبيا كما في سوريا او ايران ان تنظم تظاهرة حاشدة دون ان يكون مسؤول كبير في النظام على علم بذلك".
وذكر السفير الايطالي في طرابلس فرانشيسكو تروبيانو ان الوضع مذ ذاك افلت عن سيطرة السلطات. وقال لصحيفة "لا ستابما" ان "الوضع ما زال متوترا في بنغازي ويمكن ان يفلت عن السيطرة في اي لحظة".
وقتل 11 شخصا واصيب 69 بجروح اصابة 27 بالغة في صدامات وقعت الجمعة بين قوات الامن الليبية ومتظاهرين. وقالت وزارة الخارجية الثلاثاء ان ايطاليا قامت باجلاء 40 من رعاياها الـ80 المقيمين في بنغازي، وقرر بعضهم العودة الى ايطاليا.
وانتقد المتظاهرون خصوصا الوزير الايطالي روبيرتو كالديرولي العضو في حزب رابطة الشمال المعادي للاجانب في حكومة سيلفيو برلوسكوني.
وانتقد كالديرولي "النهج السياسي للحكومة الايطالية التي تريد تفادي وقوع اي حوادث" مع المسلمين. واتهم كالديرولي باهانة الاسلام بارتدائه الخميس خلال مقابلة تلفزيونية قميصا يحمل احد الرسوم الكاريكاتورية للنبي محمد.
وقال سابقا في حديث مع صحيفة "لا ريبوبليكا": "ان الديموقراطية على المحك في قضية الرسوم الكاريكاتورية. اود ان اؤكد ان نجل القذافي قال لصحيفة المانية ان الاسلام سيحكم كل اوروبا وهذا امر مخيف".
وفي اليوم نفسه وقعت صدامات في بنغازي وفي اليوم التالي دعا سيف الاسلام القذافي نجل الزعيم الليبي برلوسكوني الى اتخاذ "تدابير عاجلة بحق هذا الوزير الحقود والعنصري" تحت طائلة "تعرض مصالحه وعلاقاته (مع ليببا) لمرحلة حساسة وحاسمة يتم خلالها اعادة النظر فيها".
وبعد ساعات قدم كالديرولي استقالته. وقال برلوسكوني "نأمل في ان نكون بذلك تفادينا الاعمال الثأرية ضد مؤسساتنا وجنودنا في الخارج".
واضاف برلوسكوني الذي اتصل هاتفيا بالقذافي قبل استقالة الوزير "كان من المهم تفادي حصول قطيعة مع بلد مهم لتأمين موارد الطاقة".
وتنشط نحو خمسين مؤسسة ايطالية بينها مجموعة "اني" النفطية في ليبيا ويؤمن هذا البلد 30% من حاجات ايطاليا من الغاز.
الا ان العلاقات بين ايطاليا ومستعمرتها السابقة تبقى صعبة وتتعثر حول التعويضات التي يطالب بها القذافي عن فترة "الاحتلال الايطالي" بين عامي 1911 و 1943 وتكمن في شق طريق سريع تبلغ تكاليفه ستة مليارات يورو وعد به برلوسكوني خلال زيارة لطرابلس في 2004. لكن هذا المشروع ما زال معلقا بسبب صعوبات في الموازنة الايطالية.
وابدى القذافي استياءه باعادة العمل العام الماضي بـ"يوم الثأر" الذي يحيي ذكرى طرد 20 الف ايطالي في السابع من تشرين الاول/اكتوبر 1970 اتى معظمهم الى ليبيا خلال فترة الاستعمار.