ايرلندا تتهم جونسون بدفع بريطانيا لصدام حتمي مع أوروبا

المملكة المتحدة تخشى في حال الخروج من الاتحاد الأوروبي بلا اتفاق، عودة حدود برية وتدابير مراقبة بين مقاطعة إيرلندا الشمالية البريطانية والجمهورية الإيرلندية، ما قد يؤدي إلى عودة العنف.



جونسون لا يبدي أي ليونة في التعاطي مع أزمة بريكست


الاتحاد الأوروبي أصبح أكثر قناعة بسيناريو انفصال بلا اتفاق


عناد جونسون يضع أوروبا أماما اختبار صعب

دبلن - اتهم وزير الخارجية الايرلندي سايمون كوفني الجمعة في بلفاست رئيس الوزراء البريطاني الجديد بوريس جونسون بوضع بريطانيا بشكل "متعمد" على "مسار صدام" مع الاتحاد الأوروبي.

وقال كوفني في مقابلة أجرتها معه شبكة التلفزيون الإيرلندية 'آر تي إي' بعد اجتماع مع الوزير البريطاني الجديد المكلف بشؤون إيرلندا الشمالية جوليان سميث "يبدو أنه اتخذ قرارا متعمدا بوضع بريطانيا على مسار صدام مع الاتحاد الأوروبي ومع إيراندا في ما يتعلق بمفاوضات بريكست".

وطلب جونسون من بروكسل في أول خطاب ألقاه أمام مجلس النواب البريطاني الخميس، بإعادة التفاوض من أجل التوصل إلى اتفاق جديد غير الاتفاق الذي توصلت إليه بروكسل مع رئيسة الوزراء السابقة تيريزا ماي ورفضه النواب ثلاث مرات.

ويبدو رئيس الوزراء البريطاني الجديد واثقا من أنه يستطيع الحصول على "اتفاق أفضل" من الذي توصلت إليه ماي بدون الفقرة المثيرة للجدل حول 'شبكة الأمان'، الحل الأخير لتجنب عودة إجراءات مراقبة على الحدود بين مقاطعة إيرلندا الشمالية البريطانية وجمهورية إيرلندا العضو في الاتحاد الأوروبي بعد بريكست.

واعتبر كوفني أن يوم الخميس كان "سيئا جدا" لناحية المفاوضات حول بريكست، مضيفا أن تصريحات بوريس جونسون "غير مفيدة". وقال "يجب أن ننتظر لنرى إن كانت رسالة لندن ستتغير".

وكتب على تويتر أنه أجرى "اجتماعا جيدا" مع الوزير الجديد المكلف إيرلندا الشمالية، وشدد معه على "أهمية أن تعمل الحكومتان البريطانية والإيرلندية معا لضمان اتفاق الجمعة العظيمة".

والاتفاق التاريخي الذي وقعته الحكومتان البريطانية والإيرلندية في 10 أبريل/نيسان 1998 بدعم من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، وضع حدا لثلاثين عاما من العنف السياسي والطائفي الدموي بين الجمهوريين القوميين الكاثوليك والوحدويين البروتستانت، أوقعت أكثر من 3500 قتيل.

وتخشى بريطانيا في حال الخروج من الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق، وهو احتمال يطرحه جونسون، عودة حدود برية وتدابير مراقبة بين مقاطعة إيرلندا الشمالية البريطانية، والجمهورية الإيرلندية، ما قد يؤدي إلى عودة العنف.

ويميل جونسون إلى خروج فوضوي في حال رفض الشركاء الأوروبيون إعادة التفاوض على اتفاق جديد، ملمحا إلى أنه مستعد للذهاب أبعد بكثير مما يتوقعه الاتحاد الأوروبي ملوحا في الوقت ذاته بأنه لن يدفع فاتورة الانفصال التي تعهدت ماي بدفعها ضمن الاتفاق السابق الذي رفضه البرلمان البريطاني في ثلاث مناسبات ودفع رئيسة الوزراء في  النهاية لتقديم استقالتها.

وتقدر فاتورة الانفصال بنحو 49 مليار دولار. وقد هدد جونسون بعدم دفعها وبتخصيصها للتحضير للانفصال عن الاتحاد الأوروبي في حال رفض إعادة التفاوض معه على اتفاق جديد.

ولا يبدي رئيس الوزراء البريطاني الجديد المعروف بمواقفه الصدامية أي مرونة في التعاطي مع بريكست بالصيغة التي اتفقت عليها تيريزا ماي مع التكتل الأوروبي.

وشكل جونسون حكومة هي الأكثر يمينية في تاريخ بريطانيا منذ سبعينات وثمانينات القرن الماضي واختار شخصيات مشككة في الوحدة الأوروبية في إشارات حددت نهجه في التعاطي مع أزمة بريكست.