ايران ستستأنف تخصيب اليورانيوم إذا استمرت 'الضغوط الجائرة'

التقارب مع الأميركيين لا يعني الثقة بهم..

كشف اسماعيل كوثري عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الايراني أن أحد الاسباب الاساسية لعودة الوفد الايراني من فينا وقطع المحادثات الفنية مع الدول الست الكبرى هو أن الولايات المتحدة الاميركية لا تريد الالتزام بالعهود التي قطعتها في اطار مجموعة (5+1) خلال مدة الاتفاق النووي المرحلي وقامت بفرض المزيد من العقوبات.

وقال كوثري ان الوفد الايراني كان فريقاً فنياً في هذه الدورة من المباحثات النووية في فينا حيث شارك في مفاوضات مع خبراء الدول الست، مشيراً الى أنه ترك المحادثات وعاد الى طهران للتشاور مع المسؤولين الايرانيين.

وعزا اسباب فرض الادارة الاميركية مزيدا من العقوبات على ايران وعلى بعض الشركات الايرانية، الى القرارات التي اتخذها اعضاء الكونغرس الاميركي و"الضغوط التي تمارسها اللوبيات اليهودية لتشديد الحظر على الجمهورية الاسلامية في ايران".

ولفت كوثري الى أن المرشد علي خامنئي كان يحذر دائماً من الثقة المفرطة بالمسؤولين الأميركيين وأنه كان يقول دوماً بانه يجب ان لا نطمئن الى المسؤولين الاميركيين، واوضح "ثبت لنا بانهم يحاولون زيادة الضغط على الجمهورية الاسلامية في ايران"، داعياً الى عدم الاستسلام "أمام هذه الضغوط الجائرة".

وأكد عضو لجنة الامن القومي البرلمانية، ان ايران لا زالت تعلن الالتزام بالعهود التي قطعتها في الاتفاق المرحلي الاخير مع دول مجموعة (5+1)، وهدد أن بلاده ستعود الى مواصلة تخصيب اليورانيوم وتشغيل عجلة البرنامج النووي و"بقوة" في حال استمرار نهجهم على هذا المنوال.

وعن تصريحات الطرفين الذين اشاروا بان المحادثات كانت بناءة وتحدثوا عن احراز تقدم في هذه المحادثات، قال ان التقدم كان من الناحية الفنية، داعياً الى ضرورة اقتران الاجتماع بالتقدم في الجانب السياسي ايضاً للخروج بنتائج مرضية.

واوضح ان الخبراء الايرانيين ذهبوا الى فيينا استناداً الى البرنامج المقرر حسب اتفاق جنيف وقالوا ان المحادثات الفنية كانت بناءة، لكن الذي يقرر في الجانب السياسي هما الولايات المتحدة الاميركية واللوبيات التي تضغط لافشال المحادثات، والتي تحاول ادارة اللعبة لصالحها وتسليمها الى الذين يضغطون على وقف المحادثات.

وحول استئناف المحادثات مرة اخرى، اوضح كوثري، ان ذلك رهن بالاتفاق الذي يخلف هذه الاجتماعات الفنية، ومن خلال الاتفاق سيتحدد موعد الاجتماع المقبل، وكذلك من خلال المحادثات والاتصالات التي تجري بين وزراء خارجية الدول الست وسيتم اعلان ذلك، لكنه اشار الى ان ذلك لم يتم تحديده لحد الآن.

وانتقدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية مرضية افخم، بقوة العقوبات التي أقرتها اخيرا وزارتا الخزانة والخارجية الاميرکيتين ضد "حماة البرنامج النووي الايراني"، مطالبة واشنطن بالالتزام واعتماد الواقعية وعدم التراجع امام بعض المتطرفين المعارضين لمحادثات جنيف.

وقال عضو الفريق النووي الإيراني المفاوض عباس عراقجي "إن ايران تجري عملية تقييم للأوضاع الحالية".

وفي سياق متصل، قال مايكل مان المتحدث باسم وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي "إن من الضروري مواصلة العمل بعد أربعة أيام من المحادثات في فيينا".

يذكر ان طهران حذرت من مغبة فرض ايِ عقوبات جديدة عليها بعد اتفاقِ جنيف. وقالت إن العقوبات الجديدة التي فرضتها واشنطن على شركات ايرانية وافراداً، تمثل خروجاً عن المسارِ الذي تم الاتفاق عليه في جنيف.

وحذر رئيس البرلمان الايراني علي لاريجاني، من مغبة خرق اتفاق جنيف الذي تم التوصل له الشهر الماضي، وقال مشيرا الى استعداد إيران التعاون لحل أزمات المنطقة إن "الغرب يدرك ظروف المنطقة ويعلم أنه لا يستطيع فعل شيء دون إيران".

جنيف 2

وفي اتجاه مواز، أعلن رئيس لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي في البرلمان الايراني علاء الدين بروجردي أن إيران تؤيد مشاركة الرئيس السوري بشار الأسد في الانتخابات الرئاسية المقبلة العام 2014 وذكر في تصريحات نقلها التلفزيون الايراني أن ايران لاحظت تغيرا ايجابياً لدى مواقف قطر وتركيا والمملكة العربية السعودية.

ومن المقرر أن تشارك طهران في مؤتمر جنيف 2 بحسب ما نقلت وكالات أنباء عربية واجنبية الخميس عن مصادر دبلوماسية عربية، بانه قد تم دعوة ايران للمشاركة في جنيف 2.

لكن مصدراً مطلعاً في وزارة الخارجية الايرانية لم يؤكد الانباء بشأن دعوة إيران للمشاركة في مؤتمر جنيف 2 حول الازمة السورية كما أفادت وكالة "مهر" للانباء الإيرانية.

وقد أكدت طهران مرارا بانها على استعداد للمشاركة في هذا المؤتمر دون شروط مسبقة في مسعى لها لايجاد حل سياسي للازمة في سوريا.

وقال وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف إن بلاده مستعدة للمشاركة في محادثات السلام المقررة في جنيف يوم 22 يناير كانون الثاني بشأن سوريا إذا وجهت إليها الدعوة.

وتصر روسيا على مشاركة ايران في جنيف 2 لانها واثقة من تأثيرها الايجابي في سوريا، بحسب ما أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي زار طهران يومي الثلاثاء والأربعاء، وقال إن بلاده واثقة من قدرة إيران على التأثير بشكل إيجابي على التطورات في سوريا وتصر على مشاركة طهران في مؤتمر جنيف 2.

واعترضت واشنطن على حضور ايران المحادثات لانها لم توقع على اتفاق رئيسي فيما يعرف باطار جنيف 1.

وينص ذلك الاتفاق على ان أي حكومة سورية في المستقبل يجب ان تشكل "بالموفقة المشتركة" من جانب السلطة والمعارضة وهو موقف تقول الولايات المتحدة انه يعني ان الاسد لا يمكنه البقاء في السلطة.

لكن العلاقات بين ايران وواشنطن التي جمدت على مدى عقود عديدة تحسنت كثيرا منذ انتخاب الرئيس حسن روحاني في يونيو/حزيران والذي وعد بانتهاج سياسة "التعامل البناء" مع الغرب من أجل تخفيف العقوبات الدولية بشأن برنامج ايران النووي. لكن في نفس الوقت حافظت ايران على تأييدها القوي لحكومة الاسد.