ايران تلوي حبل العقوبات حول عنقها

نهاية العلاقات الدبلوماسية بداية مناورات أخرى

طهران ـ يرى دبلوماسيون ان الهجوم على السفارة البريطانية وتخريبها في طهران يزيد من عزلة ايران التي يشير اليها اصلا المجتمع الدولي باصابع الاتهام لما يثيره برنامجها النووي من جدل وبسبب انتهاكات حقوق الانسان.

وقررت بريطانيا غلق سفارة ايران في لندن بعد هجوم الباسيج ميليشيا النظام الاسلامي، على بعثتها الدبلوماسية في طهران وتخريبها الثلاثاء، واجلاء كافة دبلوماسييها.

وتضامنا مع لندن استدعت عدة عواصم اوروبية سفراءها من طهران واعلن الاتحاد الاوروبي اتخاذ "اجراءات مناسبة".

وقال سفير اوروبي ان "الصور المباشرة لذلك الهجوم الذي بدا واضحا ان النظام دبره، اثارت صدمة ستؤثر لمدة طويلة على العلاقات السيئة اصلا بين طهران والاوروبيين".

وحصلت هذه الازمة الدبلوماسية الجديدة بينما تخضع ايران المتهمة رغم نفيها المتكرر بالسعي الى انتاج السلاح النووي تحت غطاء برنامج مدني، اصلا الى عقوبات دولية لا سيما في الامم المتحدة.

وشدد الاميركيون والاوروبيون خلال الاسبوع الجاري حظرهم الاقتصادي والمالي على طهران بعد نشر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تشرين الثاني/نوفمبر تقريرا اعربت فيه عن "قلق شديد" من احتمال وجود بعد عسكري في البرنامج النووي الايراني.

وقد تطال العقوبات التي بدات انعكاساتها تتضح في القطاع النفطي الذي تستمد منه ايران، وهي ثاني منتج في منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك)، 80% من مواردها من العملة الصعبة، البنك المركزي وبيع النفط الايراني.

كذلك شدد الغربيون ضغطهم في مجال حقوق الانسان منذ القمع العنيف الذي استهدف حركة الاحتجاج التي تلت الانتخابات الرئاسية المطعون في شرعيتها في 2009 والتي اعيد اثرها انتخاب محمود احمدي نجاد.

وعينت الامم المتحدة مقررا خاصا لهذه القضية وكثفت التقارير المنتقدة مثيرة غضب طهران التي تندد "بتسييس" الملف كما في الملف النووي.

من جانب اخر اجج دعم ايران الشيعية تظاهرات المعارضة البحرينية توترات مزمنة مع جيرانها العرب الخليجيين (في مقدمتهم المملكة السعودية) الذين نددوا ب"التدخل" في شؤونهم.

وازدادت الازمة شدة مع الرياض في تشرين الاول/اكتوبر بعد اعلان محاولة اعتداء على السفير السعودي في الولايات المتحدة نسبته واشنطن الى طهران التي نفت ذلك.

وتوقع دبلوماسي عربي "استمرار تدهور العلاقات مع السعوديين ماقد يقضي على امال ايران التقارب مع العالم العربي في ظل الربيع العربي".

وقد تشتد عزلة ايران اذا سقط نظام دمشق حليف طهران الاساسي، في نهاية المطاف تحت ضغط الشارع.

وقد يعقد سقوط النظام السوري وصول ايران الى حلفائها في حزب الله اللبناني او حركة المقاومة الفلسطينية حماس ويحد من نفوذها في المنطقة كما يرى دبلوماسيون اوروبيون وعرب.

كما ان القضية السورية ترمي بثقلها ايضا على العلاقات بين ايران وتركيا التي باتت تدعو الى تنحية الرئيس بشار الاسد.

كذلك تضررت العلاقات مع انقرة بعد ان جعلت منها طهران احدى اولوياتها للالتفاف على العقوبات الغربية، من موافقة تركيا اقامة الدرع الصاروخية لحلف شمال الاطلسي الرامية الى اعتراض الخطر الايراني.

وذهبت ايران الغاضبة الى حد التهديد بمهاجمة تلك الدرع.

ولم تستثن علاقات ايران بروسيا والصين، من التوتر لا سيما انهما تشاطران القلق الغربي من البرنامج النووي الايراني، لكنهما رفضتا حتى الان عزل ايران.

واخذت طهران على موسكو التي دانت الهجوم على السفارة البريطانية، تصويتها ضدها في الامم المتحدة والغاء تسليم صواريخ مضادات جوية من طراز اس-300 والتاخير في بناء محطة بوشهر النووية.

وحتى الصين التي تحولت الى اكبر متعامل اقتصادي مع ايران فانها تعرضت الى استياء طهران التي اتهمتها بالتقاعس في تنفيذ مشاريع في قطاع النفط والغاز تعتبر حيوية بالنسبة للبلاد وتبلغ استثماراتها اربعين مليار دولار.