ايران تعتزم تنظيم مظاهرة ضد أميركا في مكة

طهران، مكة المكرمة والمدينة (السعودية) - من عمر حسن، وعز الدين سعد
كيف يحج المسلمون في مكة والمدينة

ذكر التلفزيون الحكومي في طهران السبت أن إيران تعتزم تنظيم مظاهرة مناهضة للولايات المتحدة أثناء موسم الحج في مكة بالسعودية هذا العام.
فقد صرح محمد محمدي-رايشهري رئيس إدارة شئون الحج الايرانية للتلفزيون بأنه سيتم تنظيم مظاهرة في مكة لجعل المسلمين "أكثر إلماما بالمؤامرات التي يدبرها أعداء الاسلام والمسلمين".
ورغم معارضة المسئولين السعوديين لتسييس الحج، قالت إيران أن القيام بمظاهرة سياسية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل تحت شعار "البراءة من الكفار" هو "أمر حتمي" بالنسبة للحجيج الايرانيين.
يذكر أن مظاهرة مماثلة عام 1987 أسفرت عن مصرع 402 شخصا، معظمهم من الايرانيين الذين قتلوا في مصادمات مع قوات الامن السعودية.
وأدى ذلك الحادث إلى قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 1988 غير أنه تم استئنافها في عام 1991 وشهدت تحسنا كبيرا عقب وصول الرئيس محمد خاتمي إلى سدة الحكم في البلاد عام .1997
ومن المتوقع تنظيم مظاهرة هذا العام يوم الجمعة المقبل. وتشعر إيران بالغضب بوجه خاص بسبب إدراج الرئيس الامريكي جورج دبليو. بوش اسمها ضمن "محور الشر" إلى جانب العراق وكوريا الشمالية.
وسمحت السلطات السعودية لقرابة 100 ألف حاج إيراني بالقدوم إلى مكة هذا العام والانضمام إلى زهاء مليوني حاج آخرين من المتوقع تأديتهم مناسك الحج هذا العام.

وصول الحجيج إلى مكة وقد تدفق اكثر من مليوني مسلم من جميع انحاء العالم الى مكة المكرمة السبت لاداء شعائر اول حج بعد الاعتداءات التي استهدفت الولايات المتحدة في 11 ايلول/سبتمبر الماضي وذلك وسط اجراءات امنية مشددة.
وقد عززت السلطات السعودية وجود القوات الامنية داخل مكة المكرمة وحولها للمحافظة على امن عدد قياسي من الحجاج يتوقع وفوده هذا العام.
وتشرف الشرطة على مداخل مكة الرئيسية لمنع اي اشخاص لا يحملون التصاريح اللازمة، من دخول المدينة المقدسة التي تضم المسجد الحرام.
كما نشر آلاف رجال الشرطة والامن في المواقع الرئيسية للحج في مكة المكرمة التي ستبدأ شعائر الحج فيها الاربعاء وتستمر ثلاثة ايام.
وحشدت السلطات السعودية حوالي ستين الفا من الموظفين والمتطوعين الى جانب عشرين الفا من الجنود ورجال الامن من اجل الحفاظ على امن الحجاج.
وحطت آلاف الرحلات في مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة التي تبعد 75 كيلومترا غرب مكة، وهي تقل مئات الآلاف من الحجاج من اكثر من مئة بلد في العالم.
وقال مسؤول في المطار السبت ان اكثر من مليون من الحجاج وصلوا جوا الى السعودية حتى مساء امس الجمعة.
ويفترض ان تنتهي المهلة المحددة لوصول الحجاج منتصف ليل السبت الاحد وقال المسؤول نفسه ان السلطات السعودية منحت عدة استثناءات لوصول حجاج بعد هذا الموعد.
ومن بين الحجاج الذين وصلوا حوالي 850 من الحجاج الافغان على متن رحلتين نظمتهما الادارة الافغانية الانتقالية. وقد اعلن ان 15 الفا من الحجاج الافغان سيشاركون في الحج هذا العام، لكن مسؤولين في المطار قالوا انه من غير المتوقع وصول رحلات من كابول اليوم السبت.
ويفترض ان يصل ما بين مئتي و300 الف من الحجاج برا وبحرا الى السعودية، الى جانب 500 الف من السعوديين او المقيمين داخل المملكة سيؤدون شعائر الحج هذا العام.
ويتوقع خبراء ان يبلغ عدد الحجاج هذا العام2.5 مليون شخص، اي اكثر بـ500 الف من العام الماضي وخصوصا بسبب الاعتداءات التي استهدفت الولايات المتحدة في 11 ايلول/سبتمبر والتوتر في العالم الاسلامي.
وقد دعت السلطات السعودية الحجاج الى اداء شعائر الحج بهدوء وحذرت من انها لن تتساهل مع اي نشاط سياسي او احتجاج وخصوصا ضد الولايات المتحدة.
وكان امام المسجد الحرام في مكة المكرمة وامام المسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة حذرا المسلمين امس الجمعة من "الجدل والفسوق" خلال موسم الحج.
فقد دعا امام المسجد الحرام الشيخ اسامة عبد الله خياط المسلمين الى "ان يؤدوا مناسكهم بكل سكينة وخشوع وان يبتعدوا عن الرفث والجدل والفسوق".
من جهته، دعا إمام المسجد النبوي الشريف الشيخ علي عبد الرحمن الحذيفي المسلمين الى الابتعاد عن "المشاجرات والخصومات والمجادلات والضوضاء".
ويفترض ان ينتقل الحجاج الاربعاء الى منى حيث اقيمت خيام مقاومة للحريق، قبل ان ينتقلوا الى جبل عرفة على بعد 12 كيلومترا الخميس، حيث يبقون حتى غياب الشمس.
وقال وزير الصحة السعودي اسامة شبكشي ان حوالي 21 مستشفى و300 مركز طبي تبلغ طاقتها سبعة آلاف سرير اعدت في مكة المكرمة والمناطق المحيطة بها وفي المدينة المنورة التي تبعد حوالي 450 كيلومترا.
وجند لخدمة هذه المراكز اكثر من تسعة آلاف من الاطباء والممرضين.
واكد شبكشي اليوم السبت انه لم تسجل اي اصابات بامراض معدية.
واقيم في منى وعرفة ستة خزانات للمياه بقدرة 300 الف متر مكعب الى جانب 13 الفا من اجهزة التنقية.

المدينة المنورة بدأ عشرات الآلاف من المسلمين الذين قدموا من جميع انحاء العالم بالتوجه الى مكة المكرمة بعد ان ادوا الصلاة في المسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة.
ويحرص الحجاج المسلمون على زيارة قبر النبي محمد الذي توفي في 632 مع انه ليس فرضا، قبل او بعد زيارتهم لمكة المكرمة التي تبعد حوالي 400 كيلومتر الى الجنوب.
ويقع القبر داخل المسجد النبوي الشريف، تعلوه ثماني مآذن.
وتعج الساحة الكبيرة امام المسجد بالحجاج الذين ارتدوا لباس الاحرام.
ويحمل الحجاج شارات الوانها مختلفة تتضمن اسم الحاج وجنسيته وعنوانه.
ويقوم ثلاثة من الفتيان السعوديين وهم يحملون آلات التصوير الفوري، بملاحقة الحجاج لاقناعهم بالتقاط صور امام المسجد لقاء عشرة ريالات سعودية (2.6 دولار).
واكد احد هؤلاء الفتية الثلاثة ويدعى تركي الحيسوني الذي كان يرتدي قميص "تي شيرت" ويضع قبعة حمراء "اكسب 300 ريال (ثمانون دولارا) وسطيا في اليوم".
واضاف "بعد المدينة المنورة سنذهب الى مكة المكرمة حيث يمكننا ان نربح حتى الفي ريال (545 دولارا) يوميا"، موضحا انه يفضل الحجاج المغاربة والاندونيسيين والنيجيريين الذين "لا يترددون في دفع المال".
اما البائعون الجوالون من افارقة وآسيويين، فيقفون امام عرباتهم لعرض مسابح وقبعات ونظارات شمسية من النوع الردئ للحجاج الذين ينزلون بدون انقطاع من الحافلات في الساحة.
ويشرف موظفون من البلدية على ابقاء على المكان نظيفا.
ورغم التحذيرات القاسية التي اطلقتها السلطات السعودية مهددة بعدم التساهل مع اي اضطرابات خلال الحج، لا يلاحظ اي وجود امني استثنائي حول المسجد النبوي.
وقال النيجيري زانا لايسو (42 عاما) الذي جاء من بورنو احدى الولايات النيجيرية التي تطبق الشريعة الاسلامية "اني سعيد بزيارة قبر النبي".
واضاف هذا الموظف "سابتهل الى الله من اجل مستقبل مزدهر لي ولاولادي الاربعة ومن اجل السلام والامن في بلادي"، موضحا انه حصل على مساعدة مالية من اسرته ليتمكن من تغطية نفقات الحج التي تبلغ حوالي الفي دولار.
اما الجزائري عمار زاويدي (62 عاما) فقد قال انه يؤدي شعائر الحج للمرة السادسة في حياته لكنه ما زال على الحماس نفسه الذي شعر به في المرة الاولى.
واكد هذا الموظف السابق الذي انتقل للعمل في التجارة "اشعر براحة نفسية كبيرة هنا الى درجة انسى معها اولادي".
واضاف ان "صلاتي كلها من اجل السلام في الجزائر"، معتبرا ان "الذين يسمونهم بالاسلاميين في الجزائر شوهوا صورة الاسلام".
وداخل المسجد النبوي، يخف الحجاج للوقوف امام قبر النبي الذي يقع خلف شبكة مذهبة سميكة. وبينما يتلو بعضهم آيات قرآنية، يقرأ آخرون أدعية مجموعة في كتيبات صغيرة للصلاة.
وفي موعد الصلاة، يقف المسلمون في صفوف متوازية على ارض من الرخام غطيت بالسجاد بينما تضيء ثريات مذهبة هائلة المسجد.