ايران ترفض اتهامات بوش وتدعو الى تفعيل سلاح النفط

طهران
اميركا غير مرتاحة للتقارب العراقي الايراني

رفضت ايران بحدة الاربعاء الاتهامات التي وجهها اليها الرئيس الاميركي جورج بوش بـ"تصدير الارهاب" ودافعت عن الفلسطينيين في مواجهة "ارهاب الدولة" الذي تمارسه اسرائيل، وذلك بلهجة تنم عن تدهور جديد في العلاقات بين طهران وواشنطن.
واستنكر الرئيس الايراني السابق علي اكبر هاشمي رفسنجاني الرجل الثالث في النظام، صباح الاربعاء "الاتهامات العدائية" التي وجهها على حد قوله الرئيس الاميركي جورج بوش الى ايران.
وقال رفسنجاني اثناء مؤتمر حول الانتفاضة الفلسطينية "ها هو زعيم قوة عظمى يوجه الينا من على منصة رسمية، اتهامات عدائية في لهجتها، اتهامات لا ترتكز الى اساس".
وكان بوش اتهم في كلمة القاها امام الكونغرس الاميركي مساء الثلاثاء كلا من ايران والعراق وكوريا الشمالية بالسعي ل"امتلاك اسلحة دمار شامل"، معتبرا انها تشكل "خطرا متزايدا".
وتابع رفسنجاني ان "هذا المنطق (الاميركي) غير مقبول وعلى وسائل الاعلام في جميع الدول ان تطلع الرأي العام العالمي. كما ان اعتبار حركات مقدسة مثل حزب الله وحماس والجهاد الاسلامي ارهابية امر غير مقبول". ودعا الدول النفطية الاسلامية الى الضغط على الولايات المتحدة بالتوقف عن بيعها النفط.
وتقيم ايران علاقات جيدة مع السلطة الفلسطينية برئاسة ياسر عرفات الذي تعترف بشرعيته، كما تساند حركتي حماس والجهاد الاسلامي. وكان لها دور مباشر في انشاء حزب الله اللبناني في مطلع الثمانينات.
واتسم رد فعل وزير الخارجية كمال خرازي على تصريحات بوش بالحدة ذاتها، فدان "التدخل في شؤون ايران الداخلية".
وقال "بهذه التصريحات الوقحة كشفت الحكومة الاميركية وجهها الحقيقي واثبتت عزمها على توسيع هيمنتها الى العالم باسره".
واعلن رئيس مجلس الشورى (البرلمان) الايراني مهدي كروبي ان ايران لن ترتجف من التهديدات التي وجهها الرئيس الاميركي جورج بوش.
وقال كروبي اثناء مؤتمر دولي لوسائل الاعلام حول فلسطين ان "الجمهورية الاسلامية الايرانية برهنت انها ليست شجرة صفصاف لترتجف امام رياح تصريحات وتهديدات بوش التي لن تؤثر على معنويات شعبنا".
وكان بوش اورد في خطابه حول "وضع الاتحاد" امس الثلاثاء اسم ايران بين الدول التي تريد امتلاك "اسلحة دمار شامل" وتمثل خطرا "متزايد الخطورة".
واضاف كروبي "ان حماس وحزب الله (منظمتان) ارهابيتان بحسب رئيس الولايات المتحدة. انظروا الى هذه الغرابة. نحن نلاحظ باستغراب ان هناك شعبا مسلوبا ومغتصبا، وشعبا اخر يقتل ويهلك تحت النار ويدمر الحقول والزراعات والمستشفيات والمنازل والمساجد والكنائس".
وتابع يقول ان "الجمهورية الاسلامية الايرانية ستواصل سلوك طريقها وهي تقاوم مرفوعة الرأس. ستدافع عن المضطهدين. ستدعم الفلسطينيين وكل الذين سلبت ارضهم وفقدوا حقوقهم".
واضاف ان "الشعب الفلسطيني ليس في وضع آمن في اي مكان. هذا الشعب يقاتل وهو مصنف ارهابيا في ثقافة وادب بوش. ان من يمارس الاضطهاد والمحتلين هم بالنسبة اليه رجال عادلون. لقد تغيرت معاني الكلمات فعلا".
وتعقب ردود الفعل هذه احتجاجا شديد اللهجة صدر عن وزارة الخارجية الايرانية بعد ان وجه نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني اتهامات الى ايران في اطار سفينة كارين-ايه التي اعترضتها اسرائيل في المياه الدولية وعلى متنها 50 طنا من الاسلحة. وقد اتهم تشيني طهران بارسال الاسلحة الى السلطة الفلسطينية.
وكان الرئيس الايراني الاصلاحي محمد خاتمي دعا الثلاثاء منظمة المؤتمر الاسلامي والامم المتحدة الى اتخاذ "اجراءات عاجلة" من اجل "منع استمرار الارهاب" الاسرائيلي و"ارهاب الدولة" ضد الفلسطينيين.
وطلب من الامم المتحدة ايضا تشكيل "محكمة لمحاكمة المسؤولين الاسرائيليين عن الجرائم التي ارتكبوها حيال الشعب الفلسطيني".
وفي وقت تشهد العلاقات بين ايران والدول الاوروبية تقاربا، يبدو وكأن اللهجة التي استخدمتها كل من واشنطن وطهران احبطت كل المحاولات لكسر الجليد بين البلدين اللذين قطعا العلاقات الدبلوماسية بينهما منذ 22 عاما.
وقام هذا الجدل غداة زيارة لوزير الخارجية العراقي ناجي صبري الى طهران، اعتبرها البلدان "مثمرة". وهناك تقارب في مواقف البلدين حيال المسألة الفلسطينية وفي تحليلهما ل"الهيمنة" الاميركية.
وكانت ايران سارعت الى ادانة اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر في الولايات المتحدة، الا انها رفضت التحديد الاميركي لـ"الارهاب" الذي يشمل ايضا حماس وحزب الله.
والحكومة الايرانية كانت من الد اعداء حركة طالبان ومناصرة لتحالف الشمال. وهي عارضت العمليات العسكرية الاميركية في افغانستان، معتبرة ان واشنطن تريد ترسيخ وجودها في المنطقة.