ايران تتهم 'جيش العدل' بالعمالة للسعودية وتهدّد بقصفه في باكستان

المسؤولون الايرانيون مكرهون على التفاوض

هددت طهران باللجوء إلى العمل العسكري ضد حركة "جيش العدل" البلوشي القريب من القاعدة، لتحرير جنودها المختطفين لديها والمحتجزين داخل الأراضي الباكستانية، فيما أكدت أوساط مطلعة أن معارضين بلوش بارزين دخلوا على خط الأزمة في محاولة لتحرير حراس الحدود.

وعقدت "خلية الأزمة" الخاصة بقضية خمسة جنود من حراس الحدود اختطفتهم حركة "جيش العدل" في فبراير/شباط، اجتماعا الثلاثاء لمناقشة الملف بعد أعلنت الحركة الأحد تنفيذ الاعدام بأحد الرهائن، بسبب رفض السلطات الاستجابة لمطالبها، وإعدام سجين في اقليم سيستان بلوشستان المضطرب ذي الأغلبية السنية.

وهددت الحركة في بيان أصدرته الاحد بأنها ستقوم بإعدام رهينة اخر، بعد عشرة ايام اذا لم تتحقق مطالبها وهي الإفراج عن سجناء في ايران، ومعتقلات سوريات يقول بيان الحركة ان الحرس الثوري الايراني يعتقلهن في سوريا.

وطالبت ايران من باكستان على لسان المتحدثة باسم الخارجية مرضية أفخم إعلان موقفها من قيام "جيش العدل" بإعدام أحد جنودها.

كما أكد اسماعيل كوثري، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الايراني أن "ايران لن ترضخ للجماعات الارهابية التي خطفت الجنود"، مشددا على أنه في حال لم تتمكن باكستان من القيام بواجباتها تجاه هذه القضية، فإن إيران "لديها إمكانية أن تقوم بمسؤولياتها وستقوم بمعاقبة هذه الجماعات الارهابية".

وقال كوثري "ما تسمى جماعة \'جيش العدل\' هي للأسف تابعة للسعودية، وبعض دول المنطقة وتنشط في باكستان.. وهي تعمل بتنسيق مع الدول الكبرى وتحصل على دعم من السعودية وتنشط في منطقة بلوشستان الباكستانية على الحدود الايرانية-الباكستانية، حيث ليس هناك مواقع أو مخافر كبيرة على الحدود".

وأوضح "أنه عند نقطة الحدود استطاعت هذه الجماعة ان تختطف خمسة من عناصر الحدود الإيرانيين، وقد وصلنا خبر استشهاد أحد هؤلاء العناصر".

وأضاف "نحن نتوقع من باكستان ومن الحكومة الباكستانية أن تتدارك هذا الموضوع "، مشيرا الى أن الرئيس الايراني حسن روحاني عازم على الذهاب الى افغانستان للمشاركة في احتفالات النوروز وهناك يمكن أن يطلب من رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف أن تقوم باكستان بجهود لإنهاء هذه الحالة وتمنع أنشطة هذه الجماعات الارهابية، وإذا لم تتمكن (باكستان) من فعل ذلك، فإن إيران لديها إمكانية أن تنهض بمسؤولياتها وتقوم بمعاقبة هذه الجماعات الارهابية، وذلك في حال لم تقم باكستان ولم تستطع من القيام بواجبها".

وشدد كوثري على أن "ايران لن تسمح لهذه الجماعات بأن تنشط في مناطق بلوشستان الايرانية أو الباكستانية ".

وبشأن إجراء مفاوضات مع باكستان حول عمليات الخطف والمخطوفين، أوضح عضو لجنة الامن القومي في البرلمان الإيراني، أنه دائما ما كانت هناك اتصالات مع الجهات الباكستانية حول هذه الامور، موضحا أن هذه الجماعات تعمل بقرارها الخاص خارج ارادة الدولة الباكستانية وهي جماعات متمردة وأن المسؤولين الباكستانيين قدموا وعودا لإيران لمتابعة هذا الموضوع.

وأشار الى أن هناك تنسيقا باكستانيا مع الخارجية الايرانية حول هذه المواضيع في الماضي والحاضر، مضيفا "لكن رغم هذه الوعود لم نجد إجراءات عملية وفعلية ضد هذه الجماعات الارهابية ولذلك نقول بأنه في حال لم تقم باكستان بالإجراءات اللازمة فسوف لن تسمح إيران لهذه الجماعات بمارسة أعمالها الاجرامية"، على حد تعبيره.

وحول قتل "جيش العدل" لأحد الرهائن من الجنود الايرانيين، أوضح كوثري "أن "هذه الجماعة كانت لديها مطالب غير مشروعة من إيران وحكومتها، وإيران لن ترضخ لمطالبها، ولكنها مع ذلك فهي مستعدة للحوار مع المسؤولين الباكستانييين ولديها اتصالات غير مباشرة لتهيئة جو يمكن من الإفراج عن حرس حدودها".

وأضاف "بالطبع لا يمكن التكهن بسلوك هذه الجماعات الارهابية وهي تريد أن تصل الى مطالبها، لكن ايران لن ترضخ لهذه المطالب بهذه الشاكلة".

واستنكر معظم الايرانيين وفيهم معارضون معروفون للنظام، على مواقع التواصل الاجتماعي، قتل الرهينة ووصفوه بالعمل الوحشي ويضر بمطالب الأقليات القومية والدينية المشروعة، لكنهم طالبوا السلطات بالحوار مع "جيش العدل" لإنقاذ حياة الجنود الذين وصفتهم حملة "الحرية للجنود" بالأبرياء وان وظيفتهم منحصرة في الدفاع عن الحدود من تسلل تجار المخدرات.

ونوه كوثري الى سكوت وسائل الاعلام العالمية عن جريمة الخطف، موضحا أن هذه الوسائل تسيطر عليها اميركا والقوى الكبرى التي من المعروف ان لها ازدواجية في المواقف اتجاه الارهاب في المنطقة والعالم.

وأضاف "من وجهة نظرنا فإن الأمم المتحدة والدول التي تدعي حقوق الانسان لا تتعامل مع الارهاب بشكل موحد ومعيار واحد، لذلك نحن نطالب بإيجاد بنية أممية لمكافحة الارهاب بكافة أشكاله لأن الامم المتحدة ترضخ لسيطرة وهيمنة الدول الكبرى".

وتابع "لو كانت هناك رهينة غربية او اوروبية في أي نقطة من العالم، لكانوا سيبذلون كل الجهود للإفراج عنه في حين نرى صمتا مطبقا عندما تستهدف هذه الجماعات الارهابية ايران".