ايران تبرر تطلعاتها النووية بحاجتها المتزايدة للطاقة

طهران - من سيافوش غازي
ايران قررت الاستجابة للمساعي الأوروبية

يدافع المسؤولون الايرانيون عن برنامجهم النووي المدني في وجه الشكوك الغربية بالتاكيد على رغبتهم بالاستقلال وضرورة تلبية الحاجات المتزايدة الى الطاقة للسكان البالغ عددهم 65 مليون نسمة والذين يرتفع عددهم بسرعة.
ولكن نظرا الى احتياطات ايران الضخمة من النفط والغاز فقد صعد المجتمع الدولي الضغط على طهران للكشف عن برنامجها للطاقة النووية وتلبية متطلبات الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ورغم التطمينات التي قدمتها ايران بانها لا تسعى لتطوير اسلحة نووية يتساءل المتشككون عن سبب استثمار ايران مليارات الدولارات لتوليد 7000 ميغاواط من الكهرباء بكلفة تفوق كثيرا كلفة محطات توليد الطاقة التي تعمل بالغاز.
وقال علي اكبر صالحي ممثل ايران في الوكالة الدولية للطاقة الذرية انه "قبل الثورة (الاسلامية عام 1979) كان عدد سكان ايران 30 مليون نسمة وكانت عائدات النفط في المنطقة 22 مليار دولار في العام".
واضاف "ولكن اليوم تضاعف عدد سكان البلاد وانخفضت عائدات النفط الى اقل من 44 مليار دولار وليس ذلك فحسب بل ونحتاج الى 90 مليار دولار من العائدات النفطية" لاستيعاب التضخم.
واوضح "نحن الان ندير بلادنا ب24 مليار دولار من عائدات (القطاعات النفطية وغير النفطية) وهو امر يعد معجزة".
وقال صالحي ان مقدار 7000 ميغاواط من الكهرباء التي تولد نوويا ستوفر على البلاد حوالي 200 مليون برميل من النفط سنويا اي ما يعادل توفير حوالي اربعة مليارات دولار مضيفا انه يجب الاخذ في الاعتبار ان احتياطيات ايران من النفط لن تدوم الى ما لا نهاية.
ويرتفع استهلاك النفط والديزل والكهرباء بشكل كبير في ايران اذ ان 80 في المئة من القرى الايرانية اصبحت تصلها الكهرباء وبات انقطاع الكهرباء امرا نادر الحدوث.
وتنتج ايران حاليا 6،3 ملايين برميل من النفط يوميا يستخدم ثلثها محليا. وتزداد الكمية المستخدمة محليا مما يضطر الحكومة الى استيراد نفط مكرر بما يزيد عن مليار دولار.
ويقول المسؤولون هنا انه لهذا السبب تسرع ايران برنامجها النووي.
وبالاضافة الى المفاعل النووي الذي تقوم روسيا بالمساعدة في بنائه في بوشهر جنوب ايران والذي سيبلغ انتاجه 1000 ميغاواط، تنوي الحكومة الايرانية بناء ستة مفاعلات اخرى قدرة كل منها 1000 ميغاواط.
وتفاخر ايران بانجازاتها وعلمائها وفي الوقت ذاته يقول مسؤولون ايرانيون ان برنامج ايران النووي سيضمن عدم خضوع حاجات واستقلال ايران للضغط الخارجي.
وفي اذار/مارس الماضي كشف الرئيس محمد خاتمي عن ان ايران تمتلك المعرفة التي تمكنها من انتاج وقود نووي وتقوم ببناء منشآت ذرية في اصفهان وناتانز واراك ويزد.
ولاثبات ان الضغط الغربي له دوافع سياسية اشار مسؤولون ايرانيون انه قبل الثورة الاسلامية فان الولايات المتحدة شجعت ايران على السعي للبدء في برنامج نووي للاغراض المدنية.
وكان الهدف انتاج 20000 ميغاواط من الكهرباء عام 2000.
وساعدت المانيا في اطلاق العمل في بوشهر حتى قبل الثورة الا ان العمل توقف بسبب الحرب التي استمرت من عام 1980-1988 بين ايران والعراق قبل ان تدخل روسيا في الصورة.
وكان من المقرر ان تشارك الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا في بناء العديد من المفاعلات النووية الا ان الاطاحة بالشاه في الثورة الاسلامية تسببت في وقف تلك المشاريع.