ايران امام خياري الفوضى او الإصلاحات

طهران- من فارشيد مطهري
ايران، شابة اكثر مما يحتمل المتشددون

دخل صراع الاصلاحيين والمتشددين على السلطة في إيران الاسلامية مرحلة حرجة في الوقت الذي يصدر فيه الاصلاحيون الان إنذارات للسياسات المتصلبة التي تنتهجها المؤسسة الدينية.
فقد حذر زعيم حزب جبهة المشاركة لايران الاسلامية الاصلاحي البارز محمد رضا خاتمي من أن "الازمة تشتد سوءا يوما بعد يوم والناس يفقدون الثقة يوما بعد يوم. وفي نهاية الامر ستكون إما إصلاحات أو فوضى وهذا الامر المتروك للشموليين ليقررونه".
وقد شهدت إيران الاسلامية أسبوعا غلبت عليه القلاقل بسبب مظاهرتين حاشدتين عنيفتين من جانب الطلاب والعمال. كما استقال أحد رجال الدين البارزين احتجاجا على جماعات المافيا السياسية بينما تم نعت باحث إصلاحي بالكفر لتشككه في مبادئ الاسلام.
وقال محمد رضا خاتمي "في نهاية الامر سيتجاوز العامة المؤيدين للاصلاحات" وذلك في إشارة إلى إحباط العامة إزاء بطئ الاصلاحات، وأيضا إلى فشل الاصلاحيين في مواجهة المتشددين بالرغم من تمتعهم بالاغلبية في السلطتين التنفيذية والتشريعية.
فبعد انتخاب الرئيس محمد خاتمي في 1997 ثم إعادة انتخابه في ،2001 كان هناك أمل في أن تنجح عملية الديمقراطية في إبعاد البلاد عن الاصولية الاسلامية والعزلة الدولية.
لكن بعد خمس سنوات، مازال المتشددون يسيطرون على المشهد السياسي. فالهيئات الوطنية الرئيسية مثل القضاء ومجلس الاوصياء الذي يشبه مجلس الشيوخ تمكنهم من وقف مسار الاصلاح.
ويقوم المتشددون بذلك عن طريق إغلاق الصحف وإبعاد الصحفيين الليبراليين. كما يتم وصف الناشطين السياسيين بأنهم مروجون للعلمانية.
وقال محمد رضا خاتمي، وهو الشقيق الاصغر للرئيس محمد خاتمي "لابد أن تكون هناك نهاية للتصلب وأسلوب التخلص من الخصوم، وإلا سنترك الامور".
وقد دعا العضو البارز في حزب جبهة المشاركة لايران الاسلامية، عباس عبدي، الرئيس خاتمي لتقديم استقالته حتى ينشأ مسار سياسي واضح. ولكن الرئيس رفض طلبه.
وتعتبر المؤسسة الدينية أن استفتاء 1979 أساسا شرعيا لاستمرار سياساتها ذات التوجه الديني.
ففي ذلك الحين صوت أكثر من 90 بالمائة من الشعب لصالح نظام جمهورية إسلامية بدستور موافق عليه.
لكن الاصلاحيين يقولون أن أكثر من 75 بالمائة من الشعب لم تكن في ذلك الوقت قد بلغت السن الذي يؤهلها للتصويت، وبالتالي لا يمكن لرجال الدين اعتبار نتيجة الاستفتاء لا رجعة فيها.
ويقول الاصلاحي سعيد هاجريان، الذي أصيب بالشلل بعد محاولة إسلاميين اغتياله قبل عامين، أن جيل الشباب اليوم لا يمكن إلزامه بإتباع القرارات السياسية التي اتخذها آباؤهم.
وتعد قضية هاجريان رمزا لاحتجاجات الاصلاحيين في إيران. فقد تم الافراج عمن نفذوا محاولة اغتياله بعد إمضاء عامين فقط من عقوبتهم ومدتها 15 عاما، بينما وزير الداخلية السابق عبدالله نوري يقضي العام الرابع من عقوبته ومدتها خمس سنوات.
وقد أعرب الامين العام لحزب جبهة المشاركة عن قلقه وقال أنه يتم العفو عن الارهابيين بينما يظل الوزراء السابقون في السجن ويتساءل الناس عما سيحدث للاشخاص العاديين.
ويساور الاصلاحيين قلق بالغ من العزلة الدولية حيث أن العداء القائم ضد الولايات المتحدة قد يجعل إيران الهدف القادم للحرب الامريكية ضد الارهاب بعد العراق.
ويقول زعيم حزب حركة الحرية الليبرالي، إبراهيم يزدي، أنه ليست هناك دولة ستعرض مصالحها الوطنية للخطر بمعارضة الولايات المتحدة ومساندة إيران.
واعتبر محمد رضا خاتمي احتمال تعرض إيران لحرب أخرى عاملا مدمرا للدبلوماسية والمصالح الوطنية.
وقال زعيم حزب جبهة المشاركة "إذا لم نتبع دبلوماسية حصيفة وفعاله، فسوف نصبح مرة أخرى جزيرة منعزلة سياسيا في المجتمع الدولي".