ايران: المحافظون يتوعدون خاتمي باوقات صعبة

طهران - من لوران لوزانو
لمن تكون الغلبة، لخاتمي ام المحافظين؟

يتجنب المحافظون الايرانيون الدخول في لعبة الرئيس الاصلاحي محمد خاتمي مكتفين بالتأكيد عبر الصحف وحدها ان مشروع رئيس الدولة الهادف الى توسيع صلاحياته مخالف للدستور وسيكون لذلك مصيره الفشل.
وكتبت صحيفة "جمهوري اسلامي" الاربعاء ان مشروع القانون الذي تم التقدم به الثلاثاء ويقضي بتعزيز صلاحيات الرئيس "لن يكون له اثر آخر غير التسبب بازمة في المجتمع وابقاء الناس مع مشاكلهم".
واضافت "من الافضل بالتالي ان يسحب الرئيس هذا المشروع او يدفنه النواب".
وتحت عنوان "صلاحيات الرئيس: عامة، مطلقة وغير مشروطة"، تحدثت "رسالات" المقربة من رجال الدين وتجار طهران النافذين عن "نوايا دكتاتورية مبيتة" لخاتمي.
وتقدم خاتمي الذي يصطدم منذ انتخابه في 1997 بعرقلة المحافظين، الى مجلس الشورى الايراني الثلاثاء بمشروع قانون يستهدف القضاء، احد معاقل المحافظين الاساسية.
وفي حال تم اقرار المشروع، فسيصبح الرئيس المقيد في عمله بالمحاكمات والتوقيفات واغلاق الصحف، قادرا على التدخل مباشرة في شؤون القضاء وحتى على وقف تنفيذ احكام المحاكم الثورية.
وربط المحيطون بخاتمي مستقبل رئيس الدولة وبالتالي مستقبل الاصلاحات برد فعل المحافظين. فاذا استغل هؤلاء النص لادخال الرئيس في معركة مفتوحة، فلن يكون امامه "خيار آخر غير الاستقالة"، الامر الذي يهدد بقيام ازمة سياسية كبيرة.
وكان الاعلان المسبق في 28 آب/اغسطس عن التقدم بمشروع قانون يمنح الرئيس صلاحيات اوسع تسبب بهجمة عنيفة من الاسلاميين حتى قبل معرفة مضمون النص الذي نشر الثلاثاء.
وبعد خمسة ايام على الاعلان، كشف عن وجود مشروع قانون آخر يحد من مجالات تدخل مجلس صيانة الدستور الذي يسيطر عليه المحافظون في الترشيحات للانتخابات.
وتجنب المحافظون المدركون بان مناقشة المشروع في مجلس الشورى قد تتطلب اشهرا، الدخول في مرحلة اولى في مواجهة مباشرة مع مؤيدي مشروع القانون.
وانصرفوا الى الدفاع عن مصالحهم عبر الصحف، معتبرين المشروع الرئاسي غير دستوري، ومتحدثين عن عدم فاعلية مثل هذه الاجراءات لحل مشاكل الايرانيين اليومية وانتهاكات الدستور التي يتهمون انصار خاتمي بارتكابها.
ونددت صحيفة "كيهان" المحافظة الثلاثاء بالمشروع الذي وصفته بـ"البروتوكولي" المحض.
وكتبت "رسالات"، في استعادة لحجج المحافظين التقليدية بشان عدم وجود وظائف وتامين صحي لجميع الايرانيين وهي مبادئ يلحظها الدستور ان "الحكومة هي المسؤولة عن الاخطاء في تنفيذ الدستور".
وتساءلت "انتخاب" "كيف يمكن التقدم بمشروع قانون يهدف الى الحيلولة دون وقوع انتهاكات للدستور فيما الخطوط الرئيسية في هذا المشروع غير دستورية وتحد من السلطات القانونية للمؤسسات الاخرى؟"
وفي حال اقر مجلس الشورى المشروع، سيحال بعد ذلك الى مجلس صيانة الدستور، وربما الى مجلس تشخيص مصلحة النظام مرجعية التحكيم العليا التي يرأسها الرئيس الايراني السابق هاشمي رفسنجاني ويسيطر عليها المحافظون.