اولمرت يعتمد سياسة اللين والشدة مع سوريا

القدس
اولمرت ينتهج سياسة الهدف المزدوج

يتحدث رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت عن استئناف محادثات السلام مع سوريا ولكن من دون ان يرسل اية اشارة حول استعداده للانسحاب من هضبة الجولان والذي من دونه تبقى فرص استئناف المفاوضات معدومة.
وبالمقابل طمأن اولمرت، عبر عدد من الوسطاء، جارته سوريا من ان ليس لدى اسرائيل اية نوايا عدوانية، مع ان الجيش الاسرائيلي نفذ مناورات ضخمة في الجولان الذي احتلته اسرائيل في 1967 وضمته في 1981 في اطار استعداداته لصد اي هجوم سوري مفاجئ محتمل.
وقال الباحث الاسرائيلي ايال زيسر ان "لسياسة اللين والشدة هذه هدف مزدوج، فهي من جهة تتوخى ابعاد خطر نشوب حرب، وهذا الامر مبرر بالكامل، ومن جهة اخرى تتوخى اعطاء الانطباع باستئناف عملية السلام مع سوريا، وهذا ذر للرماد في العيون".
واوضح هذا الباحث المتخصص في الشؤون السورية واللبنانية في جامعة تل ابيب ان "لا اسرائيل ولا سوريا مستعدتان اليوم لخطو الخطوات اللازمة من اجل التوصل الى السلام".
واعتبر زيسر ان على اولمرت الاعلان ان اسرائيل مستعدة للانسحاب من الجولان ولكن هذا الامر "ليس واردا بالنظر الى ضعف حكومته وقوة لوبي المستوطنين".
واضاف ان على الرئيس السوري بشار الاسد "القيام ببادرة غير مسبوقة لتطبيع مستقبلي كالمجيء مثلا الى اسرائيل"، الامر الذي استبعده الباحث الاسرائيلي.
غير ان صحيفة معاريف الاسرائيلية اعلنت الجمعة تحقيق تقدم ملموس مؤخرا في مجال استئناف المفاوضات المباشرة بين البلدين والمجمدة منذ العام 2000، وذلك من خلال اتصالات تولاها وسطاء.
واوضحت الصحيفة ان مبعوث الامم المتحدة لعملية السلام مايكل وليامز ابلغ اسرائيل ان سوريا مستعدة للابتعاد عن كل من حزب الله اللبناني وحماس الفلسطينية وطهران في حال استؤنفت مفاوضات السلام.
الا ان المتحدثة باسم اولمرت ميري ايسين ابدت حذرها ازاء هذه المعلومات. وقالت "الامر اقرب الى انطباعات تجمعت لدى وليامز من خلال اتصالاته".
وبحسب معاريف فإن اولمرت قام الاربعاء بزيارة سرية الى الاردن حيث بحث مع العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني امكانيات استئناف مفاوضات السلام الاسرائيلية السورية.
وفي الوقت عينه اخذ اولمرت مجددا على الرئيس السوري بشار الاسد عدم سعيه الا للتفاوض مع الولايات المتحدة.
وقال اولمرت اثناء لقاء الخميس مع سفراء الاتحاد الاوروبي "ان الاسد يؤكد انه يريد اجراء مفاوضات لكن في الحقيقة ما يقصده بذلك هو اجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة وجورج بوش وليس مع اسرائيل".
واضاف "سوريا لا تريد الحرب واسرائيل لا تريدها ايضا، لكن ذلك لا يعني العودة الى طاولة المفاوضات".
ودعا اولمرت في مقابلة بثتها قناة العربية الاثنين الرئيس السوري الى التفاوض معه مباشرة "في اي مكان يريده". وقال ان الرئيس الاميركي لا يريد القيام بدور وساطة بينه وبين بشار الاسد.
واكد اولمرت من جديد ان اسرائيل مستعدة لبدء "مفاوضات مباشرة وثنائية وبدون شروط مسبقة مع سوريا".
وفي الجانب السوري اكد وزير الخارجية وليد المعلم مطلع تموز/يوليو رغبة بلاده في استئناف المفاوضات مع اسرائيل "بناء على ما تم تحقيقه في المحادثات السابقة".
وقبل كانون الثاني/يناير 2000 ابدت الحكومة الاسرائيلية استعدادا للانسحاب حتى "الحدود الدولية" التي رسمها الانتداب البريطاني لفلسطين، وليس حتى حدود ما قبل حرب حزيران/يونيو 1967.
ومع ان الفارق بين الخطين الحدوديين ضئيل الا ان انسحاب اسرائيل حتى "الحدود الدولية" يضمن لها سيادة حصرية على بحيرة طبرية التي تشكل خزانا ثمينا للمياه.
ولم يتم التوصل الى اي اتفاق في حينه ما جعل اسرائيل تعتبر نفسها غير ملتزمة بالانسحاب الى هذه "الحدود الدولية" الذي سيؤدي الى تفكيك المستوطنات اليهودية في الجولان.