اولمرت يخضع مجددا للاستجواب في قضايا فساد

ليفني وموفاز تنقصهما الحنكة السياسية والقدرة على الاقناع

القدس - اعلنت الشرطة الاسرائيلية انها بدأت استجوابا جديدا الجمعة لرئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت حول تورطه المحتمل في قضايا فساد.
وقال المتحدث باسم الشرطة ميكي روزنفيلد ان الاستجواب وهو السابع الذي يخضع له اولمرت بدأ قبل الظهر في المقر الرسمي لرئيس الوزراء في القدس الغربية.
ويفترض ان يتناول الاستجواب اكثر من ملف من الملفات الستة التي يجري التحقيق فيها، على ان يستمر اللقاء ساعتين ونصف الساعة.
ويشتبه في ان اولمرت تلقى رشاوى عبارة عن كميات كبيرة من الاموال النقدية من رجل الاعمال اليهودي الاميركي موريس تالانسكي عندما كان رئيسا لبلدية القدس بين العامين 1993 و2003 وثم وزيرا للصناعة والتجارة حتى كانون الثاني/يناير 2006.
واعلن محامو تالانسكي، الشاهد الاول في هذه القضية، انهم نصحوا موكلهم بعدم العودة الى اسرائيل والادلاء بشهادته في نهاية الشهر الجاري، بحسب ما هو مقرر. وطلبوا من محكمة القدس ارجاء الجلسة.
واوضحت المتحدثة باسم وزارة العدل اييليت فيلو ان القضاء الاسرائيلي وافق الجمعة على هذا الطلب والغى الجلستين المقررتين الاحد والاثنين.
وتحت ضغط قضايا الفساد العديدة التي تطاله، اعلن اولمرت في 30 تموز/يوليو نيته الاستقالة من منصبه فور انتخاب رئيس جديد لحزبه كاديما في ايلول/سبتمبر.
ويجري سباق متقارب في حزب كديما الحاكم في اسرائيل لاختيار من سيخلف ايهود اولمرت رئيس الوزراء وهو سباق قد يعطل دبلوماسية الشرق الاوسط ويؤثر على المواجهة النووية مع إيران.

يتصدر السباق الذي يجري في 17 سبتمبر/ايلول طبقا لاستطلاعات رأي اعضاء حزب كديما الوسطي تسيبي ليفني وزيرة الخارجية الاسرائيلية التي ترأس فريق التفاوض مع الفلسطينيين وشاؤول موفاز نائب رئيس الوزراء المولود في إيران وهو قائد سابق للجيش الاسرائيلي.

وأظهرت استطلاعات الرأي تقدم ليفني (50 عاما) وهي جاسوسة سابقة في الموساد والتي ستصبح في حالة الفوز أول امرأة تشغل منصب رئيس الوزراء منذ غولدا مئير في السبعينات وتقدمت في استطلاع جرى يوم الخميس بفارق 21 نقطة على موفاز.

لكن استطلاعات الرأي هذه أخطأت من قبل خاصة في الانتخابات الحزبية. ويرى المحللون أن السباق سيكون مفتوحا مع تنامي التأييد بين اعضاء حزب كديما لموفاز الذي يسعى لان يصبح أول رئيس وزراء اسرائيلي ليست له أصول أوروبية.

وقد يستغرق من يفوز في هذه الانتخابات أسابيع عدة لتشكيل حكومة جديدة تظل طوالها اسرائيل ومحادثات السلام التي ترعاها الولايات المتحدة مع الفلسطينيين معطلة تحت قيادة اولمرت الذي سيظل يسير أمور البلاد كقائم بأعمال رئيس الوزراء.

وهناك أيضا احتمال الا يصبح اي من المرشحين رئيسا للوزراء في نهاية المطاف.

ويقول محللون إن ليفني وموفاز اللذين لا يتمتعان بقدرة على القاء الخطب وتعوزهما الحنكة السياسية قد يفشلان في تشكيل تحالف جديد يضم أحزابا دينية ويسارية متناحرة.

واذا حدث هذا قد يتدخل البرلمان الاسرائيلي (الكنيست) ويدعو لاجراء انتخابات مبكرة يمكن أن تجري اوائل العام القادم.

وسيظل اولمرت الذي وعد بالتنحي فور انتخاب خليفة له لزعامة حزب كديما بعد اشهر من تحقيقات الشرطة معه في مزاعم فساد قائما بأعمال رئيس الوزراء طوال كل هذه الفترة.

لكن أولمرت مثله مثل الرئيس الأميركي جورج بوش الذي رعى الجولة الاخيرة من محادثات السلام الاسرائيلية الفلسطينية ويستعد لمغادرة البيت الأبيض في يناير كانون الثاني القادم سيكون بمثابة بطة عرجاء بلا نفوذ سياسي دائم.

وقالت أوريت جاليلي تسوكر استاذة العلوم السياسية في جامعة بار ايلان قرب تل ابيب عن الازمة السياسية التي تسبب فيها رحيل أولمرت البطيء "انه مثل مسلسل تلفزيوني طويل هيمن على السياسة الاسرائيلية".

لم يحصل حتى الآن السباق على زعامة كديما سوى على اهتمام محدود من الرأي العام الاسرائيلي ولم يستطع اي من المشرحين أن يأسر مستمعيه كما لا يشارك في هذه الانتخابات سوى 70 ألف عضو في الحزب وهو ما يمثل واحدا في المئة من تعداد الاسرائيليين.

ويغيب عن اسرائيل اجواء الحملة الانتخابية الساخنة فلا تنتشر في الشوارع اللافتات والملصقات كما لا تحدث مناظرات ساخنة على شاشات التلفزيون او الموجات الاذاعية ولا يصاحب هذا السباق الكثير من الاعلانات ولم يظهر المرشحان في تجمعات سياسية حاشدة سوى مرات قليلة للغاية.

حين تتحدث ليفني او موفاز يحرص كل منهما على التحدث بلهجة متشددة يغلفان بها تأييدهما لعملية السلام مع الفلسطينيين واضعين نصب أعينهما الا يتأثر مستقبلهما السياسي بالشعبية المتصاعدة للزعيم اليميني المتشدد بنجامين نتنياهو زعيم حزب ليكود المحافظ.

وتكشف استطلاعات الرأي ان بوسع نتنياهو وهو رئيس وزراء أسبق أن يهزم ليفني او موفاز في حالة اجراء انتخابات في وقت قريب.

ويفتخر موفاز بسجله العسكري في دولة خاضت ست حروب خلال 60 عاما. وحين كان يشغل منصب وزير الدفاع منذ بضع سنوات مضت تبنى سياسات متشددة للغاية لقمع الانتفاضة الفلسطينية في الاراضي المحتلة.

كما يتخذ موفاز موقفا متشددا من إيران موطنه الاصلي ومن برنامجها النووي الذي يقول الغرب انه يهدف لانتاج اسلحة نووية وهو ما تنفيه طهران التي تقول إن الغرض منه هو توليد الطاقة.

ويعتقد على نطاق واسع أن اسرائيل هي الدولة الشرق اوسطية الوحيدة التي تملك ترسانة نووية حتى الآن.

واذا تولى موفاز رئاسة الحكومة الاسرائيلية قد يصعد الضغط الاسرائيلي للتحرك لحسم المواجهة مع إيران. وقال في تصريحات أدلى بها مؤخرا إن توجيه ضربة عسكرية اسرائيلية لإيران قد يكون " حتميا".

ونجح موفاز الذي هاجر من إيران إلى اسرائيل وهو شاب في كسب تأييد قطاع كبير من المهاجرين يحلم كثير منهم بأن يصل واحد من السفارديم ذوي الاصول الشرق اوسطية إلى منصب رئيس وزراء اسرائيل.

ويقول بعض الاسرائيليين ان الشعبية الخاصة التي يتمتع بها الجنرالات في اسرائيل هي التي تحول دون وصول المرأة إلى المناصب العليا.

وتقول جاليلي تسوكر "هناك صراع بين الاحتياجات المدنية والعسكرية الاسرائيلية. وهناك من يقول انه اذا كنا سنبرم اتفاق سلام فمن الافضل ان يفعل ذلك جنرال لا امرأة."

وصعدت ليفني السلم السياسي في اسرائيل كشخصية محل ثقة رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق المريض ارييل شارون وانضمت اليه حين انشق على الليكود عام 2005 ليشكل حزب كديما حين سحب شارون القوات الاسرائيلية والمستوطنين من قطاع غزة.

وكوزيرة للخارجية هي المفاوضة الرئيسية مع الفلسطينيين لكنها حرصت على تشديد نبرتها حتى تنافس موفاز ونتنياهو في حينه.

وفي تصريحات أدلت بها الاسبوع الماضي حذرت ليفني من الهرولة لابرام اتفاق سلام مع الفلسطينيين كما تريد واشنطن بحلول يناير كانون الثاني حين يغادر بوش البيت الابيض وحذرت من ان ذلك قد يفجر اعمال عنف اذا خاب ظن الجانبين في النتائج.

وعلى الرغم من تقدم ليفني على موفاز في استطلاعات الرأي يقول بعض المحللين ان الجناح اليميني في كديما قد يغير نتيجة التصويت لصالحه.

كما يمكن أن يحدث تغيير في اللحظة الاخيرة في حالة انسحاب أي من المرشحين الآخرين الاقل شعبية وهما وزير الأمن الداخلي افي ديختر ووزير السياحة مئير شتريت.

وهناك أيضا حكم يقضي بضرورة ان يحصل الفائز على نحو 40 في المئة من الاصوات والا اجريت جولة ثانية من الانتخابات وحينها قد يتغير المسرح السياسي كله.

وتقول جاليلي تسوكر "على الرغم من اننا نراها (ليفني) تتقدم استطلاعات الرأي علينا ان نهيئ انفسنا لاحتمال فوز موفاز فهذا ممكن جدا. السباق سيكون متقاربا للغاية".