اولمرت لا يريد اتفاقا ملزما في مؤتمر السلام المرتقب

اولمرت: إعلان مشترك يكفي

القدس – سعى رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت الاحد لتقليص التوقعات بشأن مؤتمر سترعاه الولايات المتحدة عن قيام دولة فلسطينية قائلا انه يريد أن يتمخض المؤتمر عن اعلان مشترك وليس اتفاقا ملزما.
ولم يستبعد نائب وزير الدفاع الاسرائيلي ماتان فيلناي الاثنين التوصل الى اتفاق هدنة مع حماس شرط ان تظهر حركة المقاومة الاسلامية مسبقا قدرتها على وقف اطلاق الصواريخ باتجاه اسرائيل.
وقال أولمرت لاعضاء من حكومته في اشارة الى مناقشات مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس المدعوم من الغرب "نتحاور فيما بيننا بشأن اعلان مشترك نأمل أن نتمكن من صياغته".
ونقل مسؤول عن أولمرت قوله "هناك فرق بين الاتفاق على مبادئ واعلان يحدد مواقف".
وفي الوقت الذي من المقرر أن تصل فيه وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس الى المنطقة هذا الاسبوع أبرزت تصريحات أولمرت الخلافات التي لا تزال قائمة قبل شهرين من الموعد المتوقع لعقد المؤتمر في واشنطن.
وقال فيلناي في تصريح للاذاعة الاسرائيلية العامة "يجب درس اي اقتراح لوقف اطلاق النار لكن ذلك غير ممكن طالما ان حماس لا توقف اطلاق الصواريخ باتجاه اسرائيل وهي لا تفعل ذلك".
واعتبر فيلناي ان من الضروري اعتماد "فترة اختبار من اسبوع او 15 يوما" يجب ان تتوقف خلالها عمليات الاطلاق للحكم على جدية اقتراح التهدئة من قبل حماس.
وكانت حماس اكدت الاحد انها تحترم التهدئة المبرمة في تشرين الثاني/نوفمبر 2006 بين السلطة الفلسطينية والدولة العبرية معربة عن خشيتها من هجوم اسرائيلي في قطاع غزة الذي تشرف عليه ردا على اطلاق الصواريخ.
واعتبرت اسرائيل ان هذه التصريحات "مثيرة للسخرية" بسبب تواصل اطلاق الصواريخ الفلسطينية.

وكان الناطق باسم الحكومة الفلسطينية المقالة طاهر النونو قال "تتابع الحكومة الفلسطينية عن كثب التطورات المختلفة وتؤكد التزامها بما جاء في حكومة الوحدة الوطنية وخاصة فيما يتعلق بالتهدئة المتبادلة" بين الفلسطينيين واسرائيل.
وقال النونو ان تأكيد حكومة هنية ياتي في هذا الوقت "لاننا في شهر رمضان المبارك ونريد اتاحة المجال امام المواطنين للعيش في امان وبان يجري فتح المعابر (التي تغلقها اسرائيل) وادخال البضائع وتنشيط الحركة التجارية مع قطاع غزة".
والخميس طلبت حماس من المجموعات الفلسطينية المسلحة عدم اطلاق الصواريخ على المعابر الفاصلة بين قطاع غزة واسرائيل.
لكن الدولة العبرية تتهم حماس التي تسيطر على قطاع غزة منذ منتصف حزيران/يونيو بعدم التحرك لوقف اطلاق الصواريخ التي تعلن حركة الجهاد الاسلامي المسؤولية عن غالبيتها. وترفض هذه الحركة اي تهدئة مع اسرائيل.
ورحبت حماس باطلاق صاروخ ادى الى جرح 69 عسكريا اسرائيليا في 11 ايلول/سبتمبر قرب شمال قطاع غزة.
واعلنت حركة الجهاد ولجان المقاومة الشعبية مسؤوليتهما عن اطلاق الصاروخ.
ويسعى عباس للتوصل "لاتفاق اطار عمل" يكون أكثر وضوحا. وشكل عباس حكومة تسيير أعمال في الضفة الغربية بعد أن سيطرت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) على قطاع غزة في أعقاب اقتتال داخلي مع حركة فتح التي يتزعمها عباس في يونيو/حزيران.
ويقول عباس ان مثل هذا الاتفاق ينبغي أن يتضمن جدولا زمنيا للتنفيذ بشأن القضايا الاساسية المتعلقة بالحدود والقدس ومصير اللاجئين الفلسطينيين.
وقال صائب عريقات وهو مساعد لعباس ان توصيف الوثيقة التي يتفق عليها الطرفان ليس القضية المحورية.
وأضاف في اشارة لتصريحات أولمرت أنه لا يهتم بوصف الوثيقة بل يهتم بمضمونها مشيرا الى أن أهم شيء هو تحديد كيفية حل القضايا الاساسية بشكل فعلي.
وبعد أن اقترح الرئيس الأميركي جورج بوش عقد المؤتمر تحدث مساعدو أولمرت عن صياغة اتفاق عام على المبادئ.
وقال مسؤولون اسرائيليون انه في اطار توجه أولمرت الجديد فقد يتم تقليص ذلك الى بيان مشترك.
والتغير في التصريحات الاسرائيلية قد يزيد من صعوبة مهمة واشنطن في استقطاب الدول العربية الكبيرة للمشاركة في المؤتمر.
وربطت السعودية مشاركتها بتحقيق تقدم على صعيد المحادثات بشأن قضايا "الوضع النهائي" لقيام دولة فلسطينية.
ومن المقرر أن تبدأ المحادثات هذا الاسبوع بين فرق تفاوض اسرائيلية وفلسطينية ومن المتوقع أن تضغط رايس على الطرفين لتحقيق نتائج ملموسة. من المتوقع ايضا أن يعقد المؤتمر في 15 نوفمبر/تشرين الثاني أو بعد ذلك بفترة قصيرة.
وفي اطار الاستعدادات للمؤتمر، تعرض أولمرت لضغوط من حزبه كديما الذي ينتمي لتيار الوسط ومن شركاء اخرين في الائتلاف الحاكم لتقليص التوقعات بشأن ما سيتمخض عنه المؤتمر.
ولم يتضح من تصريحات أولمرت الاحدث ما الذي سيكون مستعدا لادراجه في أي اعلان مشترك وكيف سيكون مختلفا بشكل فعلي عن الاتفاق على مبادئ.

وقال مسؤولون اسرائيليون ان مثل هذا الاعلان قد يتضمن "نقاطا" متفقا عليها بشأن بعض قضايا الوضع النهائي أي أقرب الى اتفاق على مبادئ.
وفي ظل سيطرة حماس على غزة لم يتضح كيف يمكن أن يفرض عباس أي اتفاق على الجانب الفلسطيني.
كما ضعف أولمرت سياسيا منذ حرب لبنان العام الماضي الامر الذي أثار الشكوك بشأن قدرته على تحقيق أي وعود بصنع السلام.